القاهرة تجمع أربع قوى إقليمية لدعم المفاوضات الأميركية الإيرانية
في خطوة تعكس تنامي التنسيق الإقليمي بشأن الملفات الأكثر حساسية في الشرق الأوسط، استضافت القاهرة اجتماعًا رباعيًا ضم وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، لبحث دعم المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، ومتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وجاء الاجتماع في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز فرص التوصل إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، بما يسهم في خفض التوترات الإقليمية ويدعم مساعي تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
تنسيق رباعي لدعم المسار الدبلوماسي
شهد الاجتماع مباحثات موسعة بين وزراء خارجية الدول الأربع تناولت سبل دعم المفاوضات الأميركية الإيرانية، وآليات تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين الدول المشاركة، فضلاً عن مناقشة التطورات المرتبطة بالأوضاع في لبنان والقضية الفلسطينية واتفاق غزة.
كما بحث الوزراء إمكانية تدشين آلية تشاورية رباعية دائمة تتجاوز الملف الإيراني، لتصبح منصة للتنسيق المشترك بشأن مختلف الأزمات والتحديات الإقليمية. وتضمنت المناقشات وضع تصور لاستمرارية عمل هذه الآلية من خلال اجتماعات دورية على المستويين السياسي والفني، بما يضمن تعزيز التعاون المشترك وتبادل الرؤى حول القضايا ذات الأولوية.
ويأتي هذا الاجتماع ضمن سلسلة من اللقاءات الرباعية التي بدأت منذ مارس الماضي، وشهدت محطات متتالية في السعودية وإسلام آباد وأنطاليا، ما يعكس رغبة الدول الأربع في بناء إطار مؤسسي قادر على التعامل مع المتغيرات المتسارعة في المنطقة.
السيسي: الاتفاق النهائي يجب أن يضمن أمن الخليج والمنطقة
وعقب الاجتماع، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان، حيث أكد أهمية استمرار التنسيق بين الدول الأربع وتطوير الآلية التشاورية الحالية لتصبح إطارًا مؤسسيًا فاعلًا يسهم في صياغة حلول مستدامة للأزمات الإقليمية.
وشدد السيسي على ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى تنفيذ مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية واستكمال المفاوضات وصولاً إلى اتفاق نهائي شامل ومستدام، مؤكداً أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تراعي أمن دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية كافة، وتحترم مبادئ السيادة الوطنية وسلامة الأراضي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
كما أكد الرئيس المصري أهمية ضمان حرية الملاحة الدولية والالتزام بمبادئ حسن الجوار وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق الاستقرار الإقليمي، وأشاد السيسي بالدور الذي لعبته باكستان في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مثمنًا مستوى التنسيق الذي شهدته الفترة الماضية بين الدول الأربع، ومؤكدًا حرص القاهرة على مواصلة العمل المشترك لدعم نجاح المسار التفاوضي وتعزيز فرص التوصل إلى حلول سياسية للأزمات القائمة.
ويعكس الاجتماع الرباعي في القاهرة تصاعد الدور الإقليمي للدول الأربع في دعم جهود التهدئة والحوار، وسط آمال بأن تسهم التحركات الدبلوماسية الحالية في تعزيز الاستقرار الإقليمي وفتح آفاق جديدة للتعاون السياسي والأمني في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.



