بـ100 مليون جنيه وسواعد 2500 عامل.. قصة إنجاز غير معادلة العبور
مثّل افتتاح كوبري النصر العائم بمحافظة بورسعيد في ديسمبر 2016 خطوة تاريخية في تطوير منظومة النقل والربط بين ضفتي قناة السويس، حيث يعد أول كوبري عائم يتم تنفيذه لربط مدينتي بورسعيد وبورفؤاد بصورة مباشرة، بما يسهم في تسهيل حركة المواطنين والبضائع وتحقيق نقلة نوعية في الخدمات اللوجستية والنقل داخل المنطقة.
وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي،رئيس الجمهورية ، افتتاح المشروع الذي نفذته هيئة قناة السويس، ليجسد أحد المشروعات الحيوية التي تستهدف خدمة المواطنين ودعم جهود التنمية الاقتصادية في منطقة قناة السويس، مع الحفاظ الكامل على انسيابية حركة الملاحة العالمية داخل المجرى الملاحي للقناة.
أول كوبري عائم يربط بين ضفتي قناة السويس
جاء إنشاء كوبري النصر العائم كحل استراتيجي لمشكلة الانتقال اليومي بين مدينتي بورسعيد وبورفؤاد، حيث كان المواطنون يعتمدون بشكل أساسي على المعديات لعبور القناة، وهو ما كان يتسبب في فترات انتظار طويلة وزحام متكرر، خاصة خلال أوقات الذروة.
ومع تشغيل الكوبري أصبح الانتقال بين المدينتين أكثر سهولة وسرعة، دون التأثير على حركة السفن العابرة لقناة السويس، حيث تم تصميم المشروع وفق معايير هندسية دقيقة تضمن استمرار الملاحة البحرية بكفاءة عالية.
طاقة استيعابية ضخمة لخدمة المواطنين والبضائع
تصل الطاقة الاستيعابية اليومية لكوبري النصر العائم إلى نحو 20 ألف مركبة يوميًا، تشمل السيارات الملاكي والمركبات التي تصل حمولتها إلى 20 طنًا، بالإضافة إلى قدرة الكوبري على استقبال نحو 1200 شاحنة يوميًا بحمولات تصل إلى 70 طنًا.
وساهمت هذه القدرة الاستيعابية الكبيرة في تقليل التكدسات المرورية وتحسين حركة النقل بين شرق وغرب بورسعيد، خاصة مع التوسع في المشروعات التنموية واللوجستية بمنطقة شرق بورسعيد.
مواصفات هندسية متطورة
يبلغ طول كوبري النصر العائم نحو 421 مترًا، بينما يصل عرضه إلى 15 مترًا، ويبلغ عمقه 2.25 متر. ويتكون الكوبري من 6 بنتونات عائمة، يبلغ طول كل منها 60 مترًا وعرضها 15 مترًا وعمقها 2.25 متر.
ويتضمن التصميم بنتونين ثابتين عند الطرفين الشرقي والغربي للكوبري، بينما تتحرك البنتونات الأربعة الأخرى بنظام الحركة المفصلية، حيث يتحرك اثنان منها باتجاه الشمال واثنان باتجاه الجنوب، بما يسمح بفتح المجرى الملاحي أمام السفن عند الحاجة دون التأثير على كفاءة التشغيل.
إنجاز مصري بسواعد أبناء قناة السويس
بلغ الوزن الإجمالي للكوبري نحو 2600 طن من الحديد، وتم تنفيذ المشروع بسواعد العاملين في هيئة قناة السويس، حيث شارك ما يقرب من 2500 عامل من أبناء الهيئة في أعمال التصنيع والتنفيذ، إلى جانب عدد من العاملين التابعين للشركات المتخصصة والمقاولين المشاركين في المشروع.
ويعكس هذا الإنجاز القدرات الفنية والهندسية الكبيرة التي تمتلكها هيئة قناة السويس، وقدرتها على تنفيذ مشروعات قومية معقدة وفق أعلى المعايير الفنية والهندسية.
استثمارات بقيمة 100 مليون جنيه
بلغت التكلفة الإجمالية لمشروع كوبري النصر العائم نحو 100 مليون جنيه، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات الموجهة لتطوير البنية التحتية الداعمة للتنمية في منطقة قناة السويس.
وجاءت هذه الاستثمارات بهدف توفير حلول مرورية مستدامة وتحسين كفاءة النقل والخدمات اللوجستية، بما يدعم المشروعات الاقتصادية والاستثمارية التي تشهدها المنطقة.
فوائد اقتصادية وتنموية متعددة
استهدف المشروع تحقيق مجموعة واسعة من الأهداف التنموية والاقتصادية، في مقدمتها الربط المباشر بين بورسعيد وبورفؤاد والتخفيف من معاناة المواطنين خلال التنقل اليومي بين المدينتين.
كما ساهم الكوبري في الحد من تكدس سيارات النقل المتجهة إلى مشروعات شرق بورسعيد، وتقليل زمن العبور، وتحسين حركة نقل البضائع بين الشرق والغرب، بما يعود بالنفع على الاقتصاد القومي المصري.
وأدى المشروع كذلك إلى إلغاء فترات الانتظار الطويلة أمام ضفتي القناة للمركبات والمشاة، فضلاً عن تنشيط حركة التجارة بين ميناء غرب بورسعيد وميناء شرق بورسعيد والموانئ الأخرى.
توفير الوقود وخفض تكاليف التشغيل
من أبرز مزايا كوبري النصر العائم قدرته على العمل لمدة تصل إلى 20 ساعة متواصلة دون الحاجة إلى استخدام الوقود، وهو ما يحقق وفرًا كبيرًا في تكاليف التشغيل مقارنة بوسائل العبور التقليدية.
وتعادل الطاقة الاستيعابية للكوبري قدرة تشغيل 10 معديات بحمولة تصل إلى 320 طنًا، كما أن تشغيله يحتاج إلى 6 عمال فقط في الوردية الواحدة، ما يساهم في تقليل النفقات التشغيلية.
ويتميز الكوبري أيضًا بانخفاض تكاليف الصيانة، إذ تم تصميمه للعمل لفترات طويلة تصل إلى 8 سنوات مع إمكانية إجراء أعمال الفحص والصيانة الدورية في موقعه دون الحاجة إلى رفعه أو نقله إلى الأحواض المتخصصة، وهو ما يعزز من كفاءته التشغيلية واستدامته على المدى الطويل.