بين الشريعة والوسائل الحديثة.. مشروع قانون الأسرة يحدد قواعد النسب
تضمن مشروع قانون الأسرة المقدم من حزب النور بابًا متكاملًا لتنظيم مسائل النسب، حيث وضع مجموعة من الأحكام والضوابط المتعلقة بإثبات النسب ونفيه، ومدد الحمل القانونية، وأوضاع مجهولي النسب، إلى جانب تنظيم الاستعانة بالوسائل العلمية الحديثة في بعض الحالات المرتبطة بإثبات الأبوة أو نفيها.
تحديد الحدين الأدنى والأقصى لمدة الحمل
نصت المادة (119) من مشروع القانون على أن أقل مدة للحمل التي يثبت بها النسب هي ستة أشهر هجرية من تاريخ الدخول بالزوجة، بينما حددت المادة ذاتها أقصى مدة للحمل بسنة هجرية كاملة.
ويهدف النص إلى وضع إطار قانوني واضح للاسترشاد به في القضايا المتعلقة بإثبات النسب، وفق الضوابط الشرعية والقانونية التي تضمن استقرار الأوضاع الأسرية.
ضوابط إثبات نسب الطفل في الزواج الصحيح
ووفقًا للمادة (120)، يثبت نسب الولد إلى الزوج في حالات الزواج الصحيح إذا مرت أقل مدة للحمل منذ تاريخ عقد الزواج، بشرط عدم وجود مانع يحول دون التلاقي بين الزوجين.
كما يثبت النسب إذا استمر الحمل لمدة سنة ميلادية فأكثر بعد إبرام عقد الزواج، وذلك وفقًا للضوابط والإجراءات المنصوص عليها في مشروع القانون.
أحكام نسب أبناء المعتدة من الطلاق أو الوفاة
وتناول المشروع الأحكام المنظمة لنسب الأطفال المولودين للمعتدة من طلاق أو وفاة الزوج، حيث نصت المادة (121) على ثبوت نسب الطفل إذا وُلد خلال سنة هجرية من تاريخ البينونة أو وفاة الزوج.
واستثنت المادة من ذلك الحالات التي تقر فيها الأم بانقضاء عدتها خلال مدة تسمح بذلك، ثم يتبين بعد ذلك وجود حمل، حيث تخضع هذه الحالات للضوابط والإجراءات المحددة في مشروع القانون.
تنظيم النسب في حالات الزواج الفاسد أو الدخول بشبهة
كما نظم مشروع القانون أحكام النسب في حالات الزواج الفاسد أو الدخول بشبهة، إذ نصت المادة (122) على ثبوت نسب الطفل إذا جاءت الولادة بعد مرور ستة أشهر من تاريخ الدخول الحقيقي.
واشترطت المادة ألا تتجاوز مدة الولادة سنة شمسية من تاريخ التفريق بين الطرفين، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق الطفل وضبط قواعد إثبات النسب.
طرق إثبات النسب للأب والأم
وأكدت المادة (123) أن نسب الطفل إلى أمه يثبت بمجرد الولادة دون الحاجة إلى أي شروط أو إجراءات إضافية.
أما بالنسبة لإثبات النسب إلى الأب، فقد حدد المشروع ثلاث وسائل رئيسية تتمثل في الفراش أو الإقرار أو البينة، كما أجاز الاستعانة بالوسائل العلمية الحديثة في بعض الحالات المحددة.
وشملت الحالات التي يجوز فيها استخدام الوسائل العلمية الحديثة إنكار النسب، أو وجود نزاع حول مجهولي النسب، أو حالات اختلاط الأطفال، بما يسهم في الوصول إلى نتائج أكثر دقة وعدالة.
ضوابط التعامل مع مجهولي النسب وحظر التبني
ونصت المادة (124) على منح مجهول النسب اسمًا رباعيًا يتم اختياره بصورة عشوائية من خلال الجهة المختصة.
كما حظرت المادة ادعاء نسب أي مولود وُلد على فراش زوجية الغير، مؤكدة عدم الاعتداد بالتبني كوسيلة لإثبات النسب أو ترتب أي آثار قانونية عليه في هذا الشأن.
شروط الإقرار بالنسب
وحدد مشروع القانون الضوابط المنظمة للإقرار بالنسب، حيث أجازت المادة (125) للرجل أن يقر بأبوته لطفل مجهول النسب، حتى في حال صدور الإقرار أثناء مرض الموت.
واشترطت المادة ألا يكون الإقرار مخالفًا للعقل أو العرف، كما أجازت إثبات النسب إذا أقر المدعى عليه بصحة الدعوى المقامة ضده بشأن النسب.
حق الأب في نفي النسب خلال مدة محددة
وفي المقابل، منحت المادة (126) للرجل الحق في نفي نسب الطفل خلال سبعة أيام من تاريخ الولادة أو من تاريخ علمه بها.
واشترط المشروع لممارسة هذا الحق ألا يكون الرجل قد اعترف بالنسب صراحة أو ضمنًا في وقت سابق، وألا يتعارض طلب نفي النسب مع دليل قطعي يثبت الأبوة.
أحكام اللعان ونفقة الطفل المنفي نسبه
وتناولت المادة (127) الأحكام الخاصة بالفرقة الناتجة عن اللعان، حيث اعتبرت أن الفرقة الواقعة بين الزوجين بسبب اللعان تعد فسخًا للعلاقة الزوجية.
كما ألزمت المادة القاضي بتحديد اسم رباعي للطفل الذي يُنفى نسبه، مع تقرير نفقة مناسبة له ولأمه من الصندوق المختص، وذلك إذا كانت الأم غير قادرة ماليًا أو من الفئات المستحقة للدعم.
جلسات استماع بالمجلس القومي لحقوق الإنسان حول مشروعات قوانين الأسرة
وفي سياق متصل، أعلن إيهاب الطماوي، أمين اللجنة التشريعية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان وعضو المجلس، أن المجلس سيبدأ تنظيم جلسات استماع لمناقشة مشروعات قوانين الأسرة اعتبارًا من يوم الأحد الموافق 21 يونيو 2026.
وأوضح الطماوي أن جلسات الاستماع ستُعقد بمقر المجلس القومي لحقوق الإنسان بمدينة القاهرة الجديدة "التجمع الخامس"، في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا، بمشاركة عدد من الجهات والخبراء المعنيين بملف الأسرة والتشريعات ذات الصلة.
ومن المقرر أن تتناول هذه الجلسات مختلف الرؤى والمقترحات المتعلقة بمشروعات قوانين الأسرة المطروحة للنقاش، في إطار حوار مجتمعي يهدف إلى الوصول إلى أفضل الصيغ التشريعية الممكنة.