ضبط الاقتراض الخارجي وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.. ملامح موازنة 2026/2027
يواصل مجلس النواب خلال جلساته العامة المقرر عقدها الأسبوع المقبل، مناقشة تقرير لجنة الخطة والموازنة بشأن مشروع الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، تمهيدًا للانتهاء من إقرار الموازنة بشكل نهائي.
وكان المجلس قد بدأ خلال جلساته العامة هذا الأسبوع مناقشة التقرير، حيث استعرض النائب محمد سليمان، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أبرز ما تضمنه التقرير من ملاحظات وتوصيات ومقترحات موجهة إلى الحكومة بهدف تعزيز الانضباط المالي، وترشيد الإنفاق العام، وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب دعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
مطالب برلمانية بدقة تقديرات الموازنة وتعزيز الحوكمة المالية
أكدت لجنة الخطة والموازنة في تقريرها أهمية مراعاة الدقة في إعداد تقديرات مشروع الموازنة العامة للدولة، بما يتوافق مع النتائج الفعلية للأعوام السابقة، مع ضرورة احتساب الاستحقاقات الدستورية المخصصة لقطاعات التعليم والتعليم العالي والصحة والبحث العلمي استنادًا إلى الناتج المحلي الإجمالي المستهدف.
كما أوصت اللجنة بإجراء دراسة شاملة لتطوير قانون الضرائب العامة بما يحقق إصلاحًا هيكليًا مستدامًا للمنظومة الضريبية، بدلاً من الاعتماد على حزم التيسيرات الضريبية المتعاقبة، إلى جانب مطالبة مصلحة الجمارك باتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز الرقابة على الإعفاءات الجمركية التي قد تتسبب في حالات تهرب جمركي.
وشدد التقرير على ضرورة استكمال المنظومة الإلكترونية للضرائب العقارية وتسريع خطوات التحول الرقمي في إدارة الموارد المالية، فضلًا عن موافاة مجلس النواب سنويًا بمشروع الإطار الموازني متوسط المدى فور اعتماده.
وفي السياق ذاته، دعت اللجنة إلى تعديل اللائحة التنفيذية لقانون المالية العامة الموحد بما يتوافق مع التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على القانون، مع إعادة إحكام الرقابة على تطبيق نظام الحد الأقصى للأجور، بعد خروج عدد من الجهات من نطاق تطبيق القانون رقم 63 لسنة 2014 نتيجة بعض الثغرات التشريعية، الأمر الذي انعكس سلبًا على جهود تقليص الفوارق في الدخول بين العاملين بالدولة.
توصيات لتحسين الخدمات العامة وتطوير البنية التحتية
أوصت اللجنة وزارة الشباب والرياضة بإعادة النظر في آليات طرح أعمال صيانة الملاعب والمنشآت الرياضية بما يتوافق مع إجراءات الاستلام النهائي للمشروعات، مع التوسع في الاعتماد على الموارد الذاتية لتغطية تكاليف الصيانة والتشغيل.
كما طالبت وزارة التنمية المحلية والهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بسرعة تسوية أرصدة الدفعات المقدمة المتراكمة منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، بما يسهم في تحسين معدلات تنفيذ المشروعات الخدمية.
ودعت اللجنة وزارة البترول والثروة المعدنية إلى الاستفادة من الإمكانات البحثية والفنية لمعهد بحوث البترول في معالجة المشكلات التقنية التي تواجه القطاع، مؤكدة أهمية تعظيم الاستفادة من الخبرات الوطنية في هذا المجال.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم، أوصت اللجنة باستثناء الهيئة العامة للأبنية التعليمية من نظام التمويل الشهري بنسبة 1/12، بما يضمن توفير السيولة المالية اللازمة لتنفيذ المشروعات التعليمية في التوقيتات المحددة دون تأخير.
كما طالبت بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لسداد المديونيات المستحقة على محافظة سوهاج، بما يتيح استكمال المشروعات التنموية والخدمية الجارية بالمحافظة.
إعادة هيكلة منظومة الدعم وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية
أكد التقرير أهمية تطوير المنظومة الإلكترونية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، مع إدراج جميع المستحقين للدعم من خلال الجمعيات والمؤسسات الأهلية ضمن قاعدة بيانات موحدة، بما يسهم في توحيد معايير الاستحقاق وتحقيق العدالة في توزيع المساعدات.
كما أوصت اللجنة بمضاعفة المخصصات المالية الموجهة لبرامج الحماية الاجتماعية، في إطار دعم الفئات الأكثر احتياجًا وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين.
وطالبت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالتنسيق مع وزارة المالية للبحث عن بدائل أكثر كفاءة لتغطية تكلفة طباعة الكتب المدرسية، بما يسهم في ترشيد الإنفاق دون التأثير على جودة العملية التعليمية.
وفي إطار إصلاح منظومة الدعم، دعت اللجنة إلى إعادة تقييم آليات دعم السلع التموينية والخبز، ودراسة التحول التدريجي نحو منظومة الدعم النقدي الرقمي بما يحقق كفاءة أكبر في توجيه الدعم إلى مستحقيه.
كما أوصت باستثناء العاملين الذين تفرض طبيعة عملهم أداء مهامهم خلال أيام العطلات الرسمية من القرارات المتعلقة بعدم صرف مقابل العمل في تلك الأيام، مع ضرورة مراعاة حقوقهم المالية.
وشملت التوصيات كذلك فصل اعتمادات الجهاز الفني لأعمال البناء بوزارة الإسكان ضمن باب مستقل بالموازنة، بما يعزز وضوح الإنفاق ويدعم كفاءة التخطيط المالي.
دعوات لترشيد الدين العام وتعظيم كفاءة الإنفاق
شددت لجنة الخطة والموازنة على أهمية تنظيم الاقتراض الخارجي والحد من التوسع فيه، مع الالتزام بالسقف الأقصى المحدد لصافي دين الحكومة العامة، بما يدعم الاستقرار المالي ويحافظ على مؤشرات الدين العام ضمن الحدود الآمنة.
كما أوصت باتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل أصول وخصوم المشروعات المنتهية التابعة للهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية، بهدف تسوية المستحقات المالية القائمة لصالح بنك الاستثمار القومي.
ودعت اللجنة إلى التوسع في أنشطة هيئة تنمية الصعيد بما يعزز جهود التنمية المتكاملة في محافظات جنوب مصر، إلى جانب التأكيد على ضرورة تطبيق الحد الأدنى للأجور في الجهاز الإداري للدولة والقطاع الخاص.
كما طالبت بالإسراع في تعيين العاملين المؤقتين في الجهات الحكومية التي تعاني من عجز وظيفي، والعمل على إيجاد حلول عملية للمشكلات المرتبطة بملفات التصالح في مخالفات البناء.
وأكدت اللجنة كذلك ضرورة توفير جميع الاحتياجات التمويلية اللازمة لموازنة الأزهر الشريف، بما يضمن استمرار دوره التعليمي والدعوي والخدمي.
تعديلات مقترحة على الموازنة ودمج بعض الجهات الحكومية
أجرت لجنة الخطة والموازنة عددًا من التعديلات على مشروع الموازنة، تضمنت نقل اعتمادات مالية من بنود الاحتياطيات العامة بهدف تعزيز موازنات بعض الجهات الحكومية ذات الأولوية، مطالبة وزارة المالية بالالتزام بتنفيذ هذه التعديلات.
كما أوصت اللجنة بدمج دواوين عموم الوزارات التي تعمل من خلال وحدتين موازنتين في وحدة موازنية واحدة، بما يرسخ مبدأ وحدة الموازنة ويعزز كفاءة إدارة الموارد المالية.
ودعت إلى تشكيل لجنة متخصصة لإعادة هيكلة منظومة الإدارة المحلية بما يدعم تطبيق اللامركزية ويرفع كفاءة الأداء الإداري بالمحافظات.
وطالبت اللجنة بضرورة تحصيل الإيرادات المقدرة بالموازنة باعتبارها الحد الأدنى المستهدف، مع تكثيف الجهود لتحصيل المستحقات الحكومية المتأخرة، وتعزيز الرقابة على الصناديق والحسابات الخاصة لضمان توريد نسبة 15% شهريًا إلى الخزانة العامة للدولة.
كما أكدت أهمية البحث عن مصادر تمويل ذاتية جديدة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، مع التوسع في استثمار الموارد الطبيعية والمقومات السياحية بما يسهم في زيادة الإيرادات العامة.
دعم إضافي للاستثمارات بالمحافظات والمشروعات الخدمية
خصصت لجنة الخطة والموازنة توصية ملزمة لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بدعم باب الاستثمارات العامة بقيمة إجمالية تبلغ نحو 15.1 مليار جنيه.
وتشمل هذه الاعتمادات عددًا من المحافظات والجهات الخدمية، من بينها القليوبية والدقهلية والإسكندرية ودمياط والغربية والبحيرة وأسيوط وأسوان وسوهاج والمنوفية والشرقية وقنا، بالإضافة إلى مشروعات الصرف الصحي ومياه الشرب ووزارة العدل والمستشفيات الجامعية وجامعة الأزهر ومشيخة الأزهر والهيئة العامة للأبنية التعليمية وقصور الثقافة.
كما أوصت اللجنة بتنفيذ عدد من المشروعات الحيوية، من بينها إنشاء مستشفى النهضة بمنطقة العامرية، وإنشاء مستشفى للتأمين الصحي بمنطقة السيوف بمحافظة الإسكندرية، فضلًا عن إنشاء كوبري كفر الدوار.
وشملت التوصيات أيضًا إنشاء مستشفى جامعي تابع لكلية الطب بجامعة الوادي الجديد، بما يسهم في دعم المنظومة الصحية والتعليم الطبي بالمحافظة.
تطوير الهيئات الاقتصادية وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي
أكدت اللجنة أهمية استكمال أعمال اللجنة العليا للهيئات الاقتصادية، والتي تتولى دراسة فرص دمج الهيئات المتشابهة في الاختصاصات أو تحويل بعضها إلى شركات مساهمة بما يعزز كفاءة التشغيل ويحقق الاستدامة المالية.
كما شددت على ضرورة التزام الهيئات الاقتصادية باعتماد موازناتها السنوية في المواعيد القانونية المحددة، مع سداد المساهمة التكافلية المقررة لصالح منظومة التأمين الصحي الشامل.
مطالب بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون التخطيط العام ودعم الاستثمار
وفيما يتعلق بخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، دعت اللجنة إلى الإسراع بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون التخطيط العام للدولة، بما يضمن توحيد جهود التنمية ضمن إطار مؤسسي متكامل يحقق التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية.
كما أكدت أهمية التوسع في مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات التنموية، والعمل على جذب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية، بما يدعم النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل جديدة.
وطالبت اللجنة بمعالجة العجز في الميزان التجاري من خلال تبني سياسة «الإنتاج من أجل التصدير»، إلى جانب تدريب الكوادر الحكومية على إدارة الأزمات والتعامل مع المتغيرات الاقتصادية المختلفة.
كما دعت إلى مراجعة أوضاع الأجور في القطاعين الصحي والتعليمي، وزيادة الاستثمارات الموجهة إلى تكنولوجيا المعلومات الطبية، مع استكمال حصر العاملين في القطاع غير الرسمي تمهيدًا لدمجهم في الاقتصاد الرسمي.
وفي ختام توصياتها، أكدت لجنة الخطة والموازنة ضرورة إدراجها ضمن الجهات المشاركة في الحوار المجتمعي الخاص بمناقشة مشروعات القوانين المالية، باعتبارها طرفًا رئيسيًا وأصيلًا في مناقشة وإعداد السياسات المالية للدولة.