رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

هل تخسر أمريكا باكستان لصالح الصين؟.. تقارب يربك ميزان القوى في آسيا

علم الصين وباكستان
علم الصين وباكستان وأمريكا

يتزايد القلق داخل الأوساط الاستراتيجية في الولايات المتحدة مع تسارع وتيرة التقارب بين الصين وباكستان، في تطور يعيد رسم ملامح التوازنات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ويطرح تساؤلات حول مستقبل النفوذ الأمريكي في هذه المنطقة الحيوية.

ويأتي هذا التقارب في وقت تعتمد فيه واشنطن على علاقات متوازنة مع إسلام آباد في بعض الملفات الإقليمية، إلا أن مؤشرات عدة تشير إلى أن باكستان باتت أقرب بشكل متزايد إلى الرؤية الصينية في القضايا الاستراتيجية الكبرى، بما في ذلك تايوان وبحر الصين الجنوبي ومبادرة الحزام والطريق.

وخلال زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير إلى الصين، أكد الجانبان في بيان مشترك تمسك إسلام آباد بمبدأ "الصين الواحدة"، واعتبار تايوان جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصينية، في موقف يعكس توافقاً سياسياً متقدماً بين البلدين.

ولم يتوقف الدعم الباكستاني عند هذا الحد، بل شمل أيضاً تأييد مواقف بكين بشأن ملفات شائكة مثل شينجيانغ وهونغ كونغ وبحر الصين الجنوبي، وهي قضايا تمثل أحد أبرز محاور الخلاف بين الصين والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

ويرى محللون أن هذا الاصطفاف يمنح بكين دعماً سياسياً متزايداً في مواجهة الضغوط الغربية، كما يعكس مستوى متقدماً من الشراكة الاستراتيجية التي تطورت بين الصين وباكستان خلال السنوات الأخيرة، بعيداً عن الطابع التقليدي للعلاقات الثنائية.

وفي المقابل، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام تحدٍ مباشر لاستراتيجيتها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتي تقوم على ضمان حرية الملاحة البحرية، ومنع تغيير الوضع القائم في تايوان، والحفاظ على توازن القوى في مواجهة النفوذ الصيني المتصاعد.

إلا أن الدعم الباكستاني للمواقف الصينية يضع هذه الأهداف في مواجهة مباشرة مع واقع سياسي جديد، حيث تصطف إسلام آباد بشكل واضح إلى جانب بكين في قضايا تعتبرها واشنطن جوهر أمنها القومي في المنطقة.

ولا يقتصر هذا التقارب على الجوانب السياسية والأمنية، بل يمتد إلى دعم باكستان للمبادرات الصينية العالمية في مجالات التنمية والأمن والحوكمة، وهي مبادرات تسعى بكين من خلالها إلى إعادة تشكيل شكل النظام الدولي نحو مزيد من التعددية وتقليل الهيمنة الغربية.

كما يشهد التعاون بين البلدين توسعاً متسارعاً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، وسلاسل التوريد، والبنية التحتية، ما يعزز من مكانة هذا التحالف كأحد أبرز التحديات الاستراتيجية أمام الولايات المتحدة في آسيا خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط