القطار الكهربائي والموازنة الجديدة بالبرلمان.. توسع بالمشروعات ومخاوف من الديون
شهدت جلسات مجلس النواب اليوم مناقشات موسعة لعدد من الملفات الاقتصادية والخدمية المهمة، في مقدمتها اتفاقية تمويل الخطين الثاني والثالث من مشروع القطار الكهربائي السريع، إلى جانب استعراض ملامح الموازنة العامة الجديدة، وسط تباين واضح في وجهات النظر بين الحكومة وعدد من النواب بشأن أولويات الإنفاق العام ومستويات الدين العام.
دعم حكومي لمشروع القطار الكهربائي السريع وتحفظات برلمانية على الديون
أوصت اللجنة المشتركة بمجلس النواب بالموافقة على اتفاقية تمويل الخطين الثاني والثالث من مشروع القطار الكهربائي السريع، وهي الاتفاقية الموقعة بين الحكومة المصرية ومجموعة من البنوك الأوروبية، بضمان هيئة ائتمان الصادرات الألمانية “هيرمس”.
ويُعد المشروع واحدًا من أكبر مشروعات النقل القومية التي تنفذها الدولة، ويهدف إلى إنشاء شبكة نقل حديثة وسريعة وآمنة تربط مختلف المحافظات، بما يسهم في دعم خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتقليل زمن الرحلات وتعزيز الربط بين المراكز الإنتاجية والموانئ والمدن الجديدة.
ورغم الدعم البرلماني للمشروع من حيث المبدأ، إلا أن المناقشات شهدت حالة من التحفظ لدى بعض النواب، الذين حذروا من التوسع في الاقتراض لتمويل مشروعات البنية التحتية، مطالبين بضرورة تحقيق توازن بين حجم الاستثمارات الضخمة وقدرة الدولة على إدارة الدين العام.
وفي هذا السياق، دعا عدد من النواب إلى عدم إغفال ملف تطوير الطرق الداخلية في المحافظات والأقاليم، مؤكدين أن التنمية الشاملة لا تقتصر على المشروعات القومية الكبرى فقط، بل تمتد أيضًا إلى تحسين الخدمات اليومية والبنية الأساسية داخل المدن والقرى.
كما أثار أحد النواب جدلًا واسعًا خلال الجلسة بعد حديثه عن الأوضاع المالية لهيئة الأنفاق، مشيرًا إلى وجود فجوة كبيرة بين الإيرادات والمصروفات، حيث تبلغ الإيرادات نحو 8.8 مليار جنيه فقط، مقابل مصروفات متوقعة تصل إلى 74 مليار جنيه في موازنة 2026/2027.
وأضاف أن أعباء الفوائد السنوية على ديون الهيئة وصلت إلى نحو 63 مليار جنيه، بينما يقترب إجمالي القروض القائمة من حدود تريليوني جنيه، ما فتح باب التساؤلات حول آليات السداد المستقبلية واستدامة التمويل في ظل استمرار التوسع في الاقتراض.

الموازنة الجديدة وإصلاحات ضريبية مستهدفة وتحول في أولويات الإنفاق
على الجانب المالي، أعلن وزير المالية أن الحكومة تستعد خلال الفترة المقبلة للتقدم بتعديلات جديدة على قانون الضرائب، تستهدف تقديم المزيد من التسهيلات والحوافز للممولين، في إطار خطة أشمل لتعزيز الامتثال الضريبي وزيادة كفاءة التحصيل دون فرض ضرائب جديدة.
وأوضح الوزير أن التعديلات المقترحة يتم دراستها حاليًا بالتنسيق مع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، في محاولة لتحقيق توازن بين تشجيع الاستثمار وزيادة موارد الدولة.
وفيما يتعلق بالمؤشرات المالية المستهدفة، أكد وزير المالية أن الحكومة تستهدف تحقيق فائض أولي يصل إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأعلى خلال السنوات العشر الأخيرة، إلى جانب خفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي.
كما تسعى الدولة إلى رفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى 14.4% من الناتج المحلي، من خلال التوسع في ميكنة المنظومة الضريبية، وتحسين كفاءة التحصيل، وزيادة الالتزام الضريبي لدى الممولين، دون فرض أعباء ضريبية جديدة.
وعلى صعيد الإنفاق الاجتماعي، تضمنت الموازنة الجديدة زيادات كبيرة في عدد من البنود الأساسية، حيث ارتفعت فاتورة الأجور بنحو 142 مليار جنيه، بمعدل نمو يقدر بنحو 21%، بما يعكس توجه الدولة نحو دعم العاملين بالجهاز الإداري وتحسين دخولهم.
كما تم تخصيص نحو 55 مليار جنيه لبرنامج الدعم النقدي “تكافل وكرامة”، ليستفيد منه ما يقرب من 4.7 مليون أسرة، في إطار جهود الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.

وفي السياق نفسه، ارتفعت مخصصات دعم السلع التموينية والخبز إلى نحو 178 مليار جنيه، مقارنة بنحو 160 مليار جنيه في العام المالي الحالي، وذلك لضمان استمرار توفير الدعم للمواطنين والحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية.
واختتمت الجلسات البرلمانية اليوم بحالة من النقاش الواسع بين مؤيدين للتوسع في المشروعات القومية باعتبارها ركيزة للتنمية طويلة الأجل، وبين مطالبين بضرورة الحذر في إدارة ملف الديون وتعزيز كفاءة الإنفاق العام، بما يحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاستقرار المالي.



