رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

دراسة: الجينات قد تحدد مدى استفادتك من الرياضة والغذاء في مواجهة الخرف

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

لطالما سادت قناعة طبية بأن ممارسة الرياضة، وتناول الغذاء الصحي، والإقلاع عن التدخين، والسيطرة على ضغط الدم والسكري، تمثل درعاً واقياً من الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر مع التقدم في العمر. غير أن دراسة علمية حديثة وصادمة قادمة من اليابان، جاءت لتعيد ترتيب الأوراق، مؤكدة أن فعالية هذا الدرع قد تتبخر تماماً وتفقد تأثيرها وفقاً للشفرة الجينية التي يرثها الإنسان عن أبويه.

الدراسة التي قادها البروفيسور توشيهارو نينوميا وفريقه البحثي من جامعة كيوشو اليابانية العريقة، أثبتت أن التركيب الجيني للفرد هو المتحكم الأول والأساسي في مدى استجابة الجسم وعقله للتدخلات السلوكية والأنماط الصحية المقاومة للتدهور المعرفي.

جين "أبو عمار" ε4.. خط الدفاع ونقطة الضعف

للوصول إلى هذه الاستنتاجات، قام الباحثون بتحليل بيانات طبية ضخمة شملت 9605 أشخاص من كبار السن في اليابان، تجاوزت أعمارهم الـ 65 عاماً. وركزت الدراسة على تتبع تفاعل عوامل الخطر التقليدية (مثل السكري، ارتفاع ضغط الدم، التدخين، قلة النشاط البدني، النحافة الزائدة، وتاريخ السكتات الدماغية) مع متغير جيني شهير يُعرف باسم APOE ε4، وهو الجين المسؤول أساساً عن استقلاب الدهون ووظائف الدماغ، ويُصنف كأحد أقوى المهددات الجينية المرتبطة بألزهايمر.

وأوضح البروفيسور نينوميا أن الإنسان قد يرث نسخة واحدة من هذا الجين من أحد الوالدين، أو نسختين من كليهما، وهنا تكمن المفارقة:

حاملو النسخة الواحدة: أظهرت الدراسة أن اتباع نمط حياة صحي والسيطرة الصارمة على ضغط الدم والسكري ينجحان بالفعل في خفض خطر الإصابة بالخرف لدى هذه الفئة بشكل ملحوظ.

حاملو النسختين: الصدمة كانت هنا؛ إذ لم تظهر النتائج أي ارتباط واضح أو تأثير ملموس للأنشطة الصحية في حماية هؤلاء الأشخاص من الإبحار نحو الخرف.

عندما تطغى الجينات على أسلوب الحياة

وعلى الرغم من أن الفريق البحثي الياباني لم يستبعد تماماً احتمال وجود هامش للخطأ الإحصائي نظراً لقلة عدد المشاركين الحاملين لنسختين من الجين ضمن عينة الدراسة، فإن البروفيسور نينوميا أكد أن "التأثير الجيني يكون طاغياً وأقوى بكثير لدى هذه الفئة".

ويعني هذا من الناحية الطبية أن التدخلات التقليدية القائمة على تعديل السلوك اليومي والسيطرة على الأمراض المزمنة تصبح غير كافية نهائياً لمواجهة الارتفاع الحاد والمقدر سلفاً في مستويات خطر الإصابة بالخرف لديهم.

تساؤلات حول مستقبل الوقاية

تفتح هذه الدراسة الباب أمام جدل طبي واسع حول جدوى الاستراتيجيات الوقائية الموحدة المعمول بها حالياً في المنظومات الصحية العالمية؛ حيث تخلص المؤشرات إلى ضرورة الانتقال نحو "الطب الشخصي الدقيق"، الذي يبدأ بفحص الخريطة الجينية للمريض أولاً لمعرفة ما إذا كان بحاجة إلى بروتوكولات علاجية طبية ومخبرية خاصة تفوق مجرد النصح بممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحي.

تم نسخ الرابط