رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عشاء في برج إيفل وخلافات علنية.. قصة العلاقة المتقلبة بين ترامب وماكرون

 ترامب وماكرون
ترامب وماكرون

عندما التقى دونالد ترامب وإيمانويل ماكرون للمرة الأولى على هامش قمة حلف شمال الأطلسي عام 2017، لفتت الأنظار مصافحة طويلة واستثنائية بين الرجلين، يومها رأى كثيرون في المشهد استعراضًا للقوة والثقة، لكنه بدا لاحقًا وكأنه إشارة مبكرة إلى علاقة ستتأرجح بين التقارب والتنافس.

في ذلك الوقت، كان ترامب قد وصل حديثًا إلى البيت الأبيض، فيما كان ماكرون يمثل جيلًا جديدًا من القادة الأوروبيين بعد فوزه الساحق في الانتخابات الفرنسية، ورغم اختلاف الخلفيات والأساليب، نجح الرئيس الفرنسي في بناء قناة تواصل خاصة مع نظيره الأمريكي، جعلته لفترة أقرب زعيم أوروبي إلى ترامب.

وسرعان ما تحولت العلاقة إلى مشهد من الود السياسي النادر، دعا ماكرون الرئيس الأمريكي للمشاركة في احتفالات العيد الوطني الفرنسي، واستقبله في باريس ضمن مراسم احتفالية واسعة انتهت بعشاء على برج إيفل، في خطوة عكست رغبة باريس في بناء شراكة شخصية وسياسية مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

ورد ترامب التحية بأخرى، عندما اختار ماكرون ليكون ضيف الشرف في أول مأدبة رسمية يقيمها في البيت الأبيض، وهو تقليد دبلوماسي يحمل دلالات خاصة في العلاقات الأمريكية مع الحلفاء، لكن خلف مشاهد الود، كانت الخلافات تتراكم تدريجيًا.

فمع مرور الوقت، بدأت الفجوة تتسع بين رؤية ترامب القائمة على "أمريكا أولًا" ومواقف ماكرون الداعية إلى تعزيز التعاون الدولي والشراكات متعددة الأطراف، وظهرت التباينات بوضوح في ملفات التجارة والدفاع والعلاقات عبر الأطلسي.

ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، انتقلت الخلافات من الكواليس إلى العلن، وأصبح الرئيس الفرنسي من أبرز المنتقدين لبعض السياسات الأمريكية، خاصة ما يتعلق بالتعريفات الجمركية المفروضة على المنتجات الأوروبية والدعم الأمريكي لأوكرانيا والتعامل مع الأزمات الدولية.

ويرى مراقبون أن العلاقة بين الرجلين تمثل نموذجًا لكيفية تحول العلاقات الشخصية بين القادة إلى عامل مؤثر في السياسة الدولية، لكنها تكشف أيضًا حدود هذا التأثير عندما تتعارض المصالح الوطنية والاستراتيجيات الكبرى.

وبين صور المصافحة الشهيرة في بروكسل وموجات الانتقادات المتبادلة اليوم، تبدو العلاقة بين ترامب وماكرون وكأنها انتقلت من مرحلة الإعجاب المتبادل إلى مرحلة اختبار سياسي حقيقي، قد يحدد مستقبل جزء مهم من العلاقات الأمريكية الأوروبية خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط