رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ترامب يعلن اقتراب الاتفاق مع إيران.. لماذا تستقبل واشنطن تصريحاته بحذر؟

ترامب
ترامب

لم يكن الإعلان المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف الضربات العسكرية المقررة ضد إيران والحديث عن اتفاق وشيك مجرد تطور جديد في الملف الإيراني، بل فتح بابًا واسعًا من التساؤلات داخل واشنطن حول مدى استقرار السياسة الأمريكية تجاه واحدة من أكثر أزمات الشرق الأوسط تعقيدًا.

ففي الوقت الذي استقبلت فيه الأوساط السياسية والاقتصادية أنباء التهدئة بشيء من الارتياح، برزت حالة من الحذر بين الديمقراطيين وعدد من الجمهوريين الذين اعتادوا خلال السنوات الماضية على التحولات السريعة في خطاب ترامب، بين الحديث عن نجاح المفاوضات من جهة، والعودة إلى لغة التصعيد والتهديد العسكري من جهة أخرى.

وخلال ساعات قليلة، انتقل الرئيس الأمريكي من الحديث عن انتهاء المواجهة مع إيران إلى التأكيد على وجود فرصة حقيقية لتوقيع اتفاق جديد قد يرى النور خلال أيام، مشيرًا إلى أن المفاوضات قطعت شوطًا كبيرًا وأن طهران أبدت موافقة على مجموعة من الشروط التي طرحتها واشنطن.

لكن هذه التصريحات، بدلًا من أن تنهي الجدل، أعادت إحياء النقاش حول مدى قدرة الإدارة الأمريكية على الحفاظ على مسار تفاوضي ثابت في الملف الإيراني.

ويقول مراقبون في واشنطن إن المشكلة لا تتعلق بإمكانية التوصل إلى اتفاق بقدر ما تتعلق بتاريخ طويل من التصريحات المتغيرة، حيث سبق أن أعلن ترامب في مناسبات مختلفة قرب التوصل إلى تفاهمات أو انتهاء أزمات دولية، قبل أن تعود الخلافات إلى الواجهة من جديد.

ورغم ذلك، يواصل أنصار الرئيس داخل الحزب الجمهوري الدفاع عن نهجه، معتبرين أن المزج بين الضغوط العسكرية والانفتاح على التفاوض هو ما يدفع إيران إلى تقديم تنازلات لم تكن مطروحة سابقًا.

في المقابل، يركز جناح آخر داخل الحزب الجمهوري على مضمون أي اتفاق محتمل أكثر من توقيته. ويرى هؤلاء أن نجاح أي تسوية لن يقاس بإعلان توقيعها، بل بقدرتها على إنهاء الطموحات النووية الإيرانية وضمان عدم تحولها إلى مصدر تهديد للحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في المنطقة.

ويبرز في هذا السياق اسم السيناتور ليندسي غراهام، أحد أبرز حلفاء ترامب، الذي يؤكد باستمرار أن أي اتفاق يجب أن يغلق الطريق أمام عودة المشروع النووي الإيراني أو الحفاظ على القدرات العسكرية التي يمكن أن تؤثر في توازنات الشرق الأوسط.

وبين ترحيب حذر بالتفاوض وتحفظات على تفاصيله، تبدو واشنطن وكأنها تنتظر ما هو أكثر من التصريحات. فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كان الاتفاق قريبًا، بل ما إذا كان سيصمد هذه المرة أمام التعقيدات التي أفشلت محاولات سابقة.

ولهذا، فإن الأيام المقبلة قد لا تكون اختبارًا للعلاقة بين واشنطن وطهران فقط، بل اختبارًا أيضًا لقدرة إدارة ترامب على تحويل التصريحات السياسية إلى اتفاق قابل للحياة والاستمرار.

تم نسخ الرابط