رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مفاجآت داخل المتحف المصري الكبير.. كنوز عمرها آلاف السنين تظهر لأول مرة

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

يمثل المتحف المصري الكبير أحد أبرز المشروعات الحضارية والثقافية التي أنجزتها الدولة المصرية خلال العقود الأخيرة، حيث يجمع بين عظمة التاريخ المصري القديم وأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة في مجالات العرض المتحفي والحفاظ على الآثار. ويُعد المتحف تحفة معمارية فريدة صُممت لتكون بوابة جديدة للتعريف بالحضارة المصرية أمام العالم، في موقع استراتيجي يطل مباشرة على أهرامات الجيزة الخالدة.

فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير

تعود فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما بدأت الدولة المصرية التخطيط لإنشاء متحف عالمي يضم كنوز الحضارة المصرية القديمة في مكان واحد. وفي عام 2002 تم وضع حجر الأساس للمشروع، بالتزامن مع إطلاق مسابقة معمارية دولية تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" والاتحاد الدولي للمهندسين المعماريين لاختيار أفضل تصميم للمتحف.

وفاز بالمسابقة التصميم الذي قدمته شركة "هينيغان بينغ" الأيرلندية، والذي استلهم فكرته من أشعة الشمس الممتدة من قمم الأهرامات الثلاثة لتتلاقى في كتلة معمارية ضخمة تمثل المتحف المصري الكبير. وفي مايو 2005 بدأت أعمال التنفيذ وتجهيز الموقع، بينما شهد عام 2006 إنشاء أكبر مركز لترميم الآثار في الشرق الأوسط، والذي خُصص لصيانة وترميم وتأهيل القطع الأثرية المقرر عرضها داخل المتحف.

تصميم معماري يجمع بين الأصالة والحداثة

يتميز المتحف المصري الكبير بتصميم معماري استثنائي يجسد التوازن بين عراقة الحضارة المصرية وروح الابتكار المعاصر. فقد استُوحي تصميم الواجهة الخارجية من الأهرامات الثلاثة، حيث تظهر الواجهة المثلثية بأبعاد هندسية دقيقة تعكس رمزية الحضارة المصرية القديمة.

أما التصميم الداخلي، فيوفر تجربة ثقافية وتعليمية متطورة تعتمد على أحدث تقنيات العرض الرقمي والواقع المعزز، مع مسارات منظمة تسهل حركة الزائرين وتمنحهم فرصة استكشاف التاريخ المصري بطريقة حديثة ومبتكرة، إلى جانب توفير بيئة مثالية لحفظ وصيانة المقتنيات الأثرية.

أرقام ضخمة ومحتوى أثري استثنائي

يمتد المتحف المصري الكبير على مساحة تبلغ نحو 490 ألف متر مربع، ليصبح أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، وهي الحضارة المصرية القديمة. ويضم المتحف أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تغطي حقبًا تاريخية تمتد من نحو 700 ألف سنة قبل الميلاد وحتى عام 394 ميلادية.

ويحتضن المتحف لأول مرة المجموعة الكاملة لكنوز الملك توت عنخ آمون، والتي تضم أكثر من 5 آلاف قطعة أثرية تعرض مجتمعة على مساحة تصل إلى 7500 متر مربع، بالإضافة إلى مقتنيات الملكة حتب حرس ومتحف مراكب الملك خوفو ومئات الآلاف من القطع النادرة التي توثق مختلف مراحل الحضارة المصرية.

ومن المتوقع أن يستقبل المتحف نحو 5 ملايين زائر سنويًا، ما يعزز مكانة مصر كواحدة من أهم الوجهات السياحية والثقافية في العالم.

المدخل الرئيسي والمسلة المعلقة والدرج العظيم

يبدأ الزائر رحلته داخل المتحف من خلال المدخل الرئيسي الذي يمتد على مساحة 7 آلاف متر مربع ويتوسطه تمثال الملك رمسيس الثاني المصنوع من الجرانيت الوردي بارتفاع 11.3 متر ووزن يصل إلى 83 طنًا، ليمنح الزائر انطباعًا أوليًا بعظمة الحضارة المصرية.

كما يضم المتحف المسلة المعلقة للملك رمسيس الثاني، والتي تزن 110 أطنان وتم اكتشافها في منطقة صان الحجر بمحافظة الشرقية، حيث أعيد ترميمها وتجميعها لتُعرض بطريقة بانورامية فريدة تسمح للزائرين بمشاهدة خرطوش الملك المنقوش أسفل المسلة لأول مرة.

ويُعد الدرج العظيم من أبرز معالم المتحف، حيث تصطف على جانبيه تماثيل ضخمة لملوك مصر القديمة في مشهد مهيب يمتد عبر ستة طوابق كاملة.

قاعات عرض متطورة ومرافق ثقافية متكاملة

يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية تمتد على مساحة تقارب 18 ألف متر مربع، إلى جانب قاعات للمعارض المؤقتة على مساحة 1700 متر مربع.

ولا تقتصر مكونات المتحف على العرض الأثري فقط، بل يضم أيضًا متحف الطفل، والمركز التعليمي، وقاعات المؤتمرات، ودور السينما، بالإضافة إلى مناطق تجارية تضم المطاعم والكافيتريات والمتاجر المختلفة، فضلًا عن الحدائق والمتنزهات المفتوحة.

أهداف المتحف ودوره الحضاري

يسعى المتحف المصري الكبير إلى تقديم تجربة متحفية متكاملة تعتمد على أحدث أساليب العرض والتوثيق الرقمي، مع التركيز على حفظ وتأمين وترميم الآثار المصرية وفق أعلى المعايير العالمية.

كما يهدف إلى تنظيم المعارض والندوات والمؤتمرات الثقافية والعلمية، ونشر الوعي بالحضارة المصرية بين الأجيال الجديدة، إلى جانب دعم الحرف التراثية من خلال إنتاج وتسويق المستنسخات الأثرية.

جوائز عالمية تؤكد مكانته الدولية

حصد المتحف المصري الكبير العديد من الجوائز والشهادات الدولية المرموقة، أبرزها جائزة أفضل مشروع عالمي لعام 2024 من الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (FIDIC)، تقديرًا لما يمثله من إنجاز معماري وثقافي عالمي.

كما فاز بجائزة فرساي لعام 2024 ضمن قائمة أجمل متاحف العالم، ليؤكد مكانته كأحد أبرز الصروح الثقافية الحديثة على المستوى الدولي.

وفي مجال الاستدامة البيئية، أصبح المتحف أول متحف أخضر في أفريقيا والشرق الأوسط بعد حصوله على شهادة EDGE Advanced للمباني الخضراء، فضلًا عن حصوله على 8 شهادات ISO في مجالات الجودة والطاقة والبيئة والصحة والسلامة المهنية، ما يعكس التزامه بأعلى المعايير العالمية في الإدارة والاستدامة.

تم نسخ الرابط