رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

"قارون" تستعيد بريقها.. ملحمة بيئية وتنموية لإعادة إحياء قلب الفيوم النابض

بحيرة قارون
بحيرة قارون

​لم تعد بحيرة قارون مجرد مسطح مائي يصارع الزمن، بل تحولت اليوم إلى ورشة عمل كبرى ومركز ثقل لمشروع قومي طموح يهدف إلى إعادة التوازن البيئي للبحيرة، وتحويلها من تحدٍ بيئي إلى قاطرة للتنمية الاقتصادية والسياحية في محافظة الفيوم. 

المشروع، الذي يأتي ضمن استراتيجية الدولة 2030، يمثل اليوم بارقة أمل جديدة لآلاف الأسر التي تعتمد في رزقها على هذه البحيرة التاريخية.

البحيرة: من بؤرة تحديات إلى مشروع قومي

​لطالما واجهت بحيرة قارون، وهي واحدة من أهم المحميات الطبيعية في مصر، تحديات بيئية جسيمة جراء ترسبات التلوث والصرف غير المعالج، مما أدى لخلل في توازنها البيولوجي. والآن، ومع حلول عام 2026، تتضافر الجهود الحكومية بالتنسيق مع شركاء التنمية الدوليين، لإنفاذ خطة شاملة تتضمن:

ـ ​ثورة في معالجة الصرف: تنفيذ منظومة متكاملة للصرف الصحي تتضمن إنشاء محطات معالجة بتكنولوجيا متقدمة، قادرة على التعامل مع مياه الصرف قبل وصولها للبحيرة، مما يضمن تحسين جودة المياه بشكل جذري.

ـ القضاء على "الآفات": اتخاذ إجراءات صارمة للقضاء على "طفيلي الأيزوبودا" الذي كان يمثل قاتلاً للأسماك، وإعادة إنزال زريعة الأسماك المتوافقة مع طبيعة المياه الحالية لضمان استعادة الثروة السمكية.

ـ ​الاستثمار المسؤول: فتح الباب أمام المستثمرين الجادين لإقامة مشروعات استثمارية وسياحية وبيئية مستدامة على الساحل الجنوبي للبحيرة، مما يخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء المحافظة.

أرقام وإنجازات على أرض الواقع

​تشير التقارير الميدانية إلى تقدم ملموس في نسب التنفيذ؛ حيث تتضمن المرحلة الأولى من تطوير منظومة الصرف الصحي إنشاء 8 محطات معالجة بطاقة إجمالية تتجاوز 110 آلاف متر مكعب يومياً، بالإضافة إلى مد شبكات صرف صحي بأطوال مئات الكيلومترات لخدمة عشرات القرى المحيطة. ومن المتوقع أن تنتهي هذه العقود تباعاً بنهاية العام الجاري، مما يمثل طفرة في البنية التحتية والبيئية للمحافظة.

الفيوم.. خلية نحل استثمارية

​لا يقف الحراك في الفيوم عند بحيرة قارون؛ فالمحافظة تشهد في 2026 طفرة في مجالات متعددة، بدءاً من تطوير المجازر الآلية المتطورة في مراكز "يوسف الصديق" و"طامية"، وصولاً إلى التوسع في المناطق اللوجستية في مدينة "دمو"، التي تستهدف تسهيل حركة التجارة والخدمات بين محافظات الصعيد والقاهرة، مستغلةً في ذلك شبكة الطرق الجديدة التي ربطت الفيوم بقلب الدولة.

​​إن مشروع إعادة إحياء بحيرة قارون ليس مجرد عملية تطهير، بل هو إعلان عن ميلاد جديد لموارد الفيوم الطبيعية.

 ومع استمرار العمل الجاد، تترقب المحافظة مستقبلاً لا تكتفي فيه بكونها قبلة للسياحة البيئية فحسب، بل تصبح مركزاً إقليمياً للصناعات التحويلية واللوجستيات والتنمية المستدامة، لتثبت أن الإرادة المصرية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص واعدة لمستقبل أكثر ازدهاراً.

تم نسخ الرابط