بدء الجلسة العامة لـ "الشيوخ" لمناقشة خطة التنمية 2026/2027
بدأت الجلسة العامة لـ مجلس الشيوخ ، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، لمناقشة تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بشأن مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، والذي تضمن مجموعة واسعة من التوصيات الموجهة للحكومة بهدف رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز النمو الاقتصادي، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في عملية التنمية.
حوكمة الإنفاق ورفع كفاءة التنفيذ
أكدت اللجنة في تقريرها أهمية استكمال منظومة الربط الإلكتروني بين وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية ووزارة المالية وبنك الاستثمار القومي، باعتبارها أداة رئيسية لضمان التوافق بين الاعتمادات المالية ومعدلات التنفيذ الفعلية للمشروعات. كما شددت على ضرورة ربط الإتاحة المالية بمستويات الإنجاز على أرض الواقع، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد العامة.
ودعت اللجنة إلى إعداد مصفوفة تفصيلية لمؤشرات قياس إجراءات حوكمة الإنفاق المستحدثة، بما يسمح بمتابعة نتائجها بصورة دقيقة ويعزز الشفافية في إدارة الاستثمارات العامة، إلى جانب التوسع في تطبيق موازنة البرامج والأداء وربط الإنفاق بمؤشرات المخرجات والأثر التنموي المحقق للمواطنين.
كما أوصت بإلزام الجهات المنفذة بتقديم دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية قبل اعتماد أي مشروع استثماري جديد، مع إحكام الرقابة على تنفيذ الموازنة الاستثمارية ومنع صرف الدفعات المقدمة خلال الربع الأخير من العام المالي إلا في الحدود الضرورية، بما يضمن الجدية في تنفيذ المشروعات واستكمالها.
دعم القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار
وفي محور الاستثمار، شددت اللجنة على ضرورة الاستمرار في تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة مع ضمان الشفافية الكاملة في عمليات تقييم الأصول وطرحها، بما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
وأكد التقرير أهمية تحسين بيئة الأعمال من خلال تبسيط الإجراءات وخفض تكلفة ممارسة الأنشطة الاقتصادية، بالتوازي مع العمل على خفض تكلفة التمويل وفقًا لمسار تراجع معدلات التضخم، باعتبار ذلك من أهم العوامل المحفزة لاستثمارات القطاع الخاص.
كما دعت اللجنة إلى تعزيز الحياد التنافسي وتفعيل أدوات قانون الاستثمار، وعلى رأسها الرخصة الذهبية، مع دعم دور جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، بما يحقق تكافؤ الفرص بين مختلف الأطراف الاقتصادية ويعزز مناخ الاستثمار.
وأوصى التقرير بتطوير خريطة استثمارية حديثة تضم فرصًا مكتملة العناصر، والتوسع في الترويج لها عبر المنصات الرقمية والمعارض الدولية، إلى جانب تفعيل مشروعات الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص في مجالات البنية الأساسية.
زيادة الصادرات ودعم المشروعات الصغيرة
وتضمنت التوصيات دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر من خلال توسيع التسهيلات الائتمانية الموجهة إليها، لما لها من دور رئيسي في خلق فرص العمل وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال.
كما شددت اللجنة على أهمية زيادة الصادرات السلعية والخدمية عبر تطوير المناطق الصناعية والحرة والاستثمارية، وتحسين البنية اللوجستية والموانئ الجافة ومراكز التوزيع الإقليمية، والاستفادة بشكل أكبر من اتفاقيات التجارة الحرة، خاصة مع الدول الإفريقية والأسواق الناشئة.
مواجهة التحديات الاقتصادية الكلية
وفيما يتعلق بالتحديات الاقتصادية، أوصى التقرير بضرورة التنسيق الكامل بين السياسات المالية والنقدية للحد من التضخم والسيطرة على أعباء خدمة الدين، باعتبارهما من أبرز العوامل المؤثرة على استقرار الاقتصاد وتحقيق مستهدفات الادخار والاستثمار.
كما دعت اللجنة إلى تنويع مصادر النقد الأجنبي وتقليل تأثر الاقتصاد بالتقلبات الجيوسياسية التي تنعكس على إيرادات قناة السويس والسياحة، مع إعطاء أولوية خاصة لتنمية تحويلات المصريين بالخارج عبر تقديم أدوات ادخارية واستثمارية جاذبة وخفض تكلفة التحويلات الرسمية.
وتضمنت التوصيات أيضًا وضع برنامج متكامل لدمج الاقتصاد غير الرسمي من خلال الحوافز الإيجابية، وتطوير أدوات القوة الناعمة المصرية في الخارج لدعم الترويج الثقافي والسياحي والاقتصادي.
تنمية بشرية وسوق عمل أكثر كفاءة
وفي محور التنمية البشرية، أوصت اللجنة بترسيخ العدالة في توزيع الاستثمارات العامة بين المحافظات والأقاليم المختلفة، وتعزيز آليات التخطيط التشاركي والحوار المجتمعي بما يرفع كفاءة الإنفاق ويعزز الشفافية.
كما أكدت أهمية توجيه النمو الاقتصادي نحو القطاعات كثيفة التشغيل، وتطوير منظومة التدريب المهني والتقني لتلبية احتياجات سوق العمل، مع التوسع في برامج التدريب عن بُعد ووحدات التدريب المتنقلة، وإعطاء أولوية لتأهيل وتشغيل الفئات الأولى بالرعاية.
وشدد التقرير على أهمية تعزيز مشاركة المرأة اقتصاديًا، ومكافحة الهجرة غير الشرعية عبر توفير فرص عمل بديلة وآمنة، فضلًا عن إعطاء أولوية لملف ضبط النمو السكاني وتوسيع برامج تنظيم الأسرة بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة.
الأمن السيبراني و«حياة كريمة» ضمن الأولويات
واختتمت اللجنة توصياتها بالدعوة إلى وضع استراتيجية للحد من هجرة الكفاءات والاستفادة من الخبرات المصرية بالخارج من خلال إنشاء قاعدة بيانات رقمية متخصصة تضم الخبراء المصريين حول العالم، إلى جانب تعزيز البنية التحتية للأمن السيبراني وتأهيل الكوادر المتخصصة في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.
كما أكدت أهمية التوسع في تنفيذ مشروعات المبادرة الرئاسية حياة كريمة، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتحسين جودة الحياة والخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات.