بعد جولة رئيس الوزراء.. مترو الإسكندرية شريان نقل كهربائي حديث
في أعقاب الجولة الميدانية التي أجراها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، يرافقه وزير النقل، لمتابعة الموقف التنفيذي للمرحلة الأولى من مشروع مترو الإسكندرية، تم استعراض نسب التنفيذ الحالية ومخططات العمل بالمشروع، الذي يُعد أحد أهم مشروعات تطوير منظومة النقل الجماعي في مصر خلال المرحلة الحالية. وتأتي هذه الزيارة في إطار المتابعة المستمرة للمشروعات القومية الكبرى، والوقوف على مدى الالتزام بالجداول الزمنية ومستهدفات التنفيذ.
ويمثل مشروع مترو الإسكندرية تحولاً استراتيجياً في قطاع النقل داخل محافظة الإسكندرية، حيث يستهدف تحويل خط سكة حديد أبو قير الحالي إلى نظام مترو كهربائي حديث وسريع، بما يسهم في رفع كفاءة النقل الجماعي وتقليل الاعتماد على وسائل النقل التقليدية، مع تعزيز معايير الأمان من خلال إلغاء المزلقانات والمعابر غير الشرعية.
ويبلغ الطول الإجمالي للمشروع نحو 80 كيلومتراً، موزعة على ثلاث مراحل رئيسية، تمتد من شرق الإسكندرية حتى المناطق الغربية وصولاً إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بما يحقق ربطاً متكاملاً بين مختلف مناطق المحافظة.
المرحلة الأولى من المشروع
وتشمل المرحلة الأولى من المشروع المسافة بين محطة أبو قير ومحطة مصر بطول 22 كيلومتراً، وهي المرحلة الجاري تنفيذها حالياً، وتضم مساراً مزدوج الطبيعة يجمع بين المسار السطحي والعلوي. حيث يمتد مسار بطول 6.5 كيلومتر سطحياً من محطة مصر حتى ما قبل محطة الظاهرية، بينما يمتد الجزء الآخر بطول 15.5 كيلومتر كمسار علوي على كباري حتى محطة أبو قير، بإجمالي 20 محطة، منها 6 محطات سطحية و14 محطة علوية.
وقد وصلت نسبة التنفيذ في المرحلة الأولى إلى نحو 47%، مع التخطيط لتشغيل 21 قطاراً بإجمالي 189 عربة، يتم تصنيعها محلياً عبر الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية «نيريك»، في خطوة تستهدف توطين صناعة الوحدات المتحركة ودعم القدرات الصناعية الوطنية.
ومن المتوقع أن يحدث المشروع طفرة كبيرة في مستوى الخدمة مقارنة بالوضع الحالي، حيث سترتفع الطاقة الاستيعابية من 2,850 راكباً في الساعة لكل اتجاه إلى نحو 60,000 راكب، مع تقليل زمن الرحلة من 50 دقيقة إلى 25 دقيقة فقط، وزيادة سرعة التشغيل من 25 كم/ساعة إلى 100 كم/ساعة، وتقليل زمن التقاطر بين القطارات من 10 دقائق إلى 2.5 دقيقة، بما يعزز كفاءة التشغيل وجودة الخدمة.
مشروع نقل تكاملي
كما يعتمد المشروع على منظومة نقل تكاملية تربط مترو الإسكندرية بوسائل النقل الأخرى، حيث يتم الربط مع السكك الحديدية في محطتي مصر وسيدي جابر، ومع ترام الرمل في محطتي سيدي جابر وفيكتوريا، إلى جانب الربط مع خط سكك حديد رشيد في محطة المعمورة، فضلًا عن الربط المستقبلي مع القطار الكهربائي السريع في محطة برج العرب، ودراسة مد الخط لخدمة مدينة أبو قير الجديدة.
ويحمل المشروع أبعاداً بيئية واقتصادية مهمة، أبرزها تعزيز معدلات الأمان عبر إلغاء التقاطعات السطحية، وخفض الانبعاثات الكربونية والحد من التلوث الضوضائي بفضل الاعتماد على الطاقة الكهربائية، إضافة إلى تقليل الازدحام المروري وتشجيع المواطنين على استخدام وسائل النقل الجماعي، بما يساهم في تقليل استهلاك الوقود وتحسين انسيابية الحركة داخل المدينة.
ويمثل مشروع مترو الإسكندرية أحد المشروعات الاستراتيجية التي تعكس توجه الدولة نحو تطوير منظومة نقل ذكية ومستدامة، وربط المناطق الحيوية والمجتمعات العمرانية الجديدة بشبكة مواصلات حديثة تواكب احتياجات النمو العمراني والسكاني.



