خبير عسكري أردني: الدبلوماسية والعقوبات تفوق الحرب.. والمؤشرات ترجح تفاهمات أمريكية إيرانية
أكد الفريق قاصد محمود، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، أن احتمالات عودة المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تبدو أقل من أي وقت مضى، مشيرًا إلى أن التطورات السياسية الأخيرة تعكس تحولًا تدريجيًا في إدارة الأزمة نحو المسارات الدبلوماسية والاقتصادية بدلاً من الحلول العسكرية.
وأوضح محمود أن التجارب السابقة أثبتت أن الحروب لم تنجح في تحقيق استقرار دائم أو حسم الملفات الخلافية بين الطرفين، وهو ما دفع صناع القرار إلى البحث عن أدوات أخرى أكثر تأثيرًا وأقل تكلفة، وفي مقدمتها العقوبات الاقتصادية والمفاوضات السياسية.
الخلافات لا تزال قائمة
وأشار نائب رئيس هيئة الأركان الأردني السابق إلى أن غياب اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران يعني أن الأزمة لم تصل بعد إلى مرحلة التسوية الكاملة، لافتًا إلى استمرار وجود خلافات جوهرية تتعلق بملفات الملاحة البحرية والعقوبات الاقتصادية والبرنامج النووي الإيراني.
وأضاف أن بعض الاحتكاكات المحدودة قد تستمر خلال الفترة المقبلة نتيجة اختلاف الرؤى بين الجانبين بشأن مفهوم التهدئة ووقف التصعيد، خاصة في ظل استمرار الخلافات حول بعض الإجراءات المرتبطة بالملاحة البحرية وحركة ناقلات النفط.
العقوبات الاقتصادية سلاح المرحلة المقبلة
ويرى محمود أن الولايات المتحدة باتت تميل بصورة متزايدة إلى استخدام الضغوط الاقتصادية باعتبارها الأداة الأكثر فاعلية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية تجاه إيران.
وأوضح أن العقوبات الاقتصادية والتضييق المالي يمكن أن يحققا نتائج طويلة المدى دون المخاطرة بتداعيات حرب واسعة قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها، خاصة مع ما تمثله إيران من ثقل إقليمي وتأثير مباشر على أمن الطاقة العالمي.
وأشار إلى أن واشنطن تدرك أن أي مواجهة عسكرية جديدة قد تحمل تكاليف سياسية واقتصادية وعسكرية مرتفعة، الأمر الذي يجعل خيار العقوبات أكثر جاذبية خلال المرحلة الحالية.
جهود دبلوماسية متواصلة
وتأتي تصريحات قاصد محمود في وقت تشير فيه تقارير إعلامية إلى استمرار المفاوضات والاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مساعٍ للوصول إلى تفاهمات تتعلق بالملف النووي والعقوبات والأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى قضايا الملاحة في مضيق هرمز. (الجزيرة نت)
كما تؤكد تقارير حديثة أن المسار الدبلوماسي لا يزال يحظى بدعم أطراف دولية وإقليمية عديدة باعتباره السبيل الأكثر واقعية لتجنب التصعيد العسكري والحفاظ على استقرار المنطقة.
بين الدبلوماسية والردع
ورغم الحديث المتزايد عن فرص التفاهم، لا يزال الخيار العسكري حاضرًا نظريًا في التصريحات السياسية لبعض الأطراف، خاصة إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، إلا أن معظم المؤشرات الحالية ترجح استمرار الرهان على الحوار والضغوط الاقتصادية بدلاً من العودة إلى المواجهة المباشرة. (euronews)
ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية وأمنية عبر طاولة المفاوضات، مع الاحتفاظ بأدوات الضغط المختلفة دون الانزلاق إلى حرب جديدة قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
مؤشرات على اتفاق أوسع
وأكد الفريق قاصد محمود أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين تعكس وجود أرضية مشتركة يمكن البناء عليها للوصول إلى تفاهمات أوسع خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن نجاح أي اتفاق مستقبلي سيتوقف على قدرة الأطراف على معالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية وحرية الملاحة البحرية، إلى جانب تقديم ضمانات متبادلة تعزز الثقة بين الجانبين.
مستقبل الأزمة
ويرى خبراء في الشؤون الاستراتيجية أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار المفاوضات بالتوازي مع الضغوط الاقتصادية، في محاولة للوصول إلى صيغة توازن تمنع عودة التصعيد العسكري وتفتح الباب أمام تسويات سياسية تدريجية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الدبلوماسية باتت الخيار الأكثر حضورًا على طاولة واشنطن وطهران، بينما يتراجع الحديث عن المواجهة العسكرية لصالح الرهان على التفاوض والعقوبات الاقتصادية كأدوات رئيسية لإدارة الأزمة.


