رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الحبس والغرامة عقوبة اختراق بطاقات البنوك.. القانون يواجه جرائم النصب الإلكتروني بحزم

الخدمات المصرفية
الخدمات المصرفية

 أصبحت جرائم الاحتيال الإلكتروني واختراق البيانات البنكية من أخطر الجرائم التي تهدد الأفراد والمؤسسات على حد سواء. وللتصدي لهذه الممارسات، وضع المشرع المصري إطارًا قانونيًا متكاملًا من خلال قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي تضمن عقوبات رادعة ضد كل من يعتدي على بيانات بطاقات البنوك أو يستغلها بطرق غير مشروعة، وذلك في ظل التوسع الكبير في استخدام الخدمات المصرفية الرقمية ووسائل الدفع الإلكتروني.

ويهدف القانون إلى تعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية وحماية المواطنين من محاولات النصب والاحتيال التي تتم عبر الإنترنت أو باستخدام وسائل تقنية المعلومات الحديثة، خاصة مع تزايد الاعتماد على الخدمات البنكية الرقمية والتسوق الإلكتروني.

عقوبة الوصول غير المشروع إلى بيانات البطاقات البنكية

ونصت المادة (23) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على معاقبة كل من يستخدم الشبكة المعلوماتية أو أي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات للوصول دون وجه حق إلى أرقام أو بيانات بطاقات البنوك أو بطاقات الخدمات أو غيرها من أدوات الدفع الإلكتروني.

وتكون العقوبة في هذه الحالة الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وغرامة لا تقل عن 30 ألف جنيه ولا تزيد على 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ويشمل ذلك جميع صور الوصول غير القانوني إلى البيانات البنكية سواء من خلال الاختراق الإلكتروني أو الحصول على المعلومات بوسائل احتيالية أو استخدام برامج وتقنيات تستهدف سرقة البيانات الشخصية والمالية للعملاء.

تشديد العقوبة عند استهداف أموال الضحايا

وشدد القانون العقوبات إذا كان الهدف من الوصول إلى بيانات البطاقات البنكية هو استخدامها في الحصول على أموال الغير أو الاستفادة من الخدمات المرتبطة بها دون وجه حق.

وفي هذه الحالة، ترتفع العقوبة إلى الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر، بالإضافة إلى غرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ويأتي هذا التشديد في إطار مواجهة الأساليب الحديثة التي يلجأ إليها المحتالون للاستيلاء على بيانات العملاء البنكية، سواء من خلال الرسائل الوهمية أو المواقع المزيفة أو التطبيقات غير الآمنة التي تستهدف سرقة المعلومات المالية.

السجن والغرامة في حالة الاستيلاء على الأموال

ولم يكتف المشرع بمعاقبة محاولة الوصول إلى البيانات أو استخدامها، بل فرض عقوبات أكثر صرامة إذا نجح الجاني في الاستيلاء على أموال الضحايا أو الحصول على خدمات مالية نتيجة الجريمة.

ووفقًا للقانون، يعاقب مرتكب الجريمة بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا ترتب على الجريمة الاستيلاء على أموال الغير أو الحصول على خدمات مالية أو مصرفية دون وجه حق.

ويؤكد هذا النص القانوني أن المشرع يفرق بين مجرد محاولة الوصول إلى البيانات وبين تحقيق منفعة مالية فعلية من وراء الجريمة، وهو ما يبرر تشديد العقوبة في الحالة الثانية.

تزايد مخاطر الاحتيال الإلكتروني

وتشهد السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في أساليب الاحتيال الإلكتروني، حيث يعتمد المحتالون على تقنيات متقدمة للإيقاع بالضحايا والحصول على بياناتهم المصرفية. وتشمل هذه الأساليب إرسال رسائل نصية أو بريد إلكتروني مزيف يحمل أسماء بنوك أو جهات رسمية، بالإضافة إلى إنشاء مواقع إلكترونية وهمية تحاكي المواقع الأصلية للمؤسسات المالية.

كما يلجأ بعض الجناة إلى انتحال صفة موظفي خدمة العملاء وإقناع الضحايا بالإفصاح عن بيانات بطاقاتهم البنكية أو الرموز السرية الخاصة بهم، ما يمكنهم من تنفيذ عمليات مالية غير مشروعة.

حماية البيانات مسؤولية مشتركة

ويرى خبراء الأمن السيبراني أن مواجهة جرائم الاحتيال الإلكتروني لا تعتمد فقط على العقوبات القانونية، بل تتطلب أيضًا رفع مستوى الوعي لدى المواطنين بشأن حماية بياناتهم الشخصية والمصرفية، وعدم مشاركة أي معلومات سرية مع جهات مجهولة أو عبر روابط غير موثوقة.

ويؤكد المتخصصون أن التزام المستخدمين بإجراءات الأمان الرقمي، إلى جانب التطبيق الحازم للقانون، يمثلان خط الدفاع الأول لمواجهة جرائم النصب الإلكتروني وحماية الأموال والبيانات من الاستغلال غير المشروع.

وتعكس العقوبات الواردة بقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات توجه الدولة نحو بناء بيئة رقمية آمنة، تضمن حماية المعاملات الإلكترونية وتعزز الثقة في الخدمات المالية الحديثة، بما يواكب التطور التكنولوجي المتسارع ويحد من مخاطر الجرائم الإلكترونية.

تم نسخ الرابط