نيسان تستعين بـ«شيري» لإنقاذ أكبر مصانع السيارات في بريطانيا
في خطوة قد تعيد رسم خريطة صناعة السيارات داخل أوروبا، تدرس نيسان التعاون مع العملاق الصيني شيري لتصنيع سيارات صينية داخل مصنع سندرلاند البريطاني، أكبر مصانع السيارات في المملكة المتحدة، في محاولة لإنقاذه من أزمة تراجع الإنتاج والضغوط المالية المتزايدة.
ويُعد مصنع سندرلاند التابع لـ نيسان أحد أبرز معاقل الصناعة اليابانية في أوروبا منذ افتتاحه خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث لعب دورًا محوريًا في إنتاج ملايين السيارات للأسواق الأوروبية. لكن المصنع يواجه اليوم تحديات صعبة مع انخفاض الطلب العالمي، وارتفاع تكاليف التصنيع، والتسارع الكبير نحو التحول الكهربائي.
سيارات صينية تحمل شعار «صنع في بريطانيا»
الاتفاق المبدئي بين Nissan وChery قد يفتح الباب أمام إنتاج سيارات العلامتين الصينيتين Omoda وJaecoo داخل خطوط إنتاج سندرلاند اعتبارًا من السنة المالية 2027، وهو ما يمثل تحولًا غير مسبوق في تاريخ الصناعة البريطانية.
وتسعى الشركات الصينية حاليًا إلى تعزيز وجودها داخل أوروبا عبر التصنيع المحلي، لتقليل تكاليف الشحن والالتفاف على الرسوم الجمركية، خاصة مع النمو السريع لمبيعات السيارات الصينية داخل السوق البريطانية والأوروبية.
نيسان تبحث عن «طوق نجاة»
الأزمة الحالية دفعت Nissan إلى إعادة هيكلة عملياتها عالميًا، مع تقليص الإنتاج وإغلاق بعض المنشآت وتسريح آلاف الموظفين في عدة أسواق.
وفي ظل تشغيل مصنع سندرلاند بأقل من نصف طاقته الإنتاجية تقريبًا، ترى الشركة اليابانية أن فتح خطوط الإنتاج أمام شركات أخرى قد يكون الحل الأمثل للحفاظ على المصنع والوظائف البريطانية، بدلًا من الدخول في موجة إغلاقات جديدة تهدد مستقبل الصناعة المحلية.
كما بدأت نيسان بالفعل في دمج بعض خطوط الإنتاج داخل المصنع لتقليل النفقات التشغيلية، ما يمنح شيري فرصة مثالية للاستفادة من البنية الصناعية الجاهزة دون الحاجة لبناء مصنع جديد بالكامل.
شيري تواصل الزحف نحو أوروبا
من جانبها، تواصل Chery توسعها العالمي بوتيرة متسارعة، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققته سياراتها الحديثة، خاصة عبر علامتي Omoda وJaecoo اللتين أصبحتا من أسرع العلامات نموًا داخل عدة أسواق أوروبية.
ولم يعد طموح الشركات الصينية يقتصر على التصدير فقط، بل بات يشمل امتلاك وتشغيل مصانع خارج الصين، وهو ما ظهر سابقًا عبر استحواذات ومشروعات صناعية في إسبانيا وجنوب أفريقيا وأسواق أخرى.
تحول تاريخي في صناعة السيارات البريطانية
ويرى مراقبون أن دخول السيارات الصينية إلى خطوط الإنتاج البريطانية بهذا الحجم قد يمثل نقطة تحول تاريخية لصناعة السيارات في المملكة المتحدة، التي تعاني منذ سنوات من تراجع الاستثمارات وارتفاع تكاليف الإنتاج بعد «بريكست».
كما يكشف الاتفاق المحتمل عن تغير موازين القوى داخل قطاع السيارات العالمي، حيث أصبحت الشركات الصينية لاعبًا رئيسيًا قادرًا ليس فقط على منافسة العلامات التقليدية، بل أيضًا على إنقاذ مصانع أوروبية عريقة كانت يومًا ما رمزًا للتفوق الصناعي الغربي.
