غضب شعبي في ليبيا.. لماذا أغلق محتجون مقار الأمم المتحدة؟
شهدت العاصمة الليبية طرابلس، موجة احتجاجات غاضبة تصاعدت بشكل لافت، بعدما أقدم مئات المحتجين على إغلاق مقار تابعة للأمم المتحدة بالسواتر الترابية، وذلك في خطوة تعكس حجم التوتر المتنامي بشأن ملف الهجرة غير النظامية، وتزايد المخاوف الشعبية من مشاريع يُعتقد أنها تستهدف توطين المهاجرين داخل البلاد.

وأثارت المشاهد التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، لشاحنات تنقل الأتربة ومخلفات البناء لإغلاق الطرق المؤدية إلى مقار الأمم المتحدة، اهتماماً واسعاً داخل ليبيا وخارجها، خصوصاً أنها جاءت في ظل نقاشات متصاعدة حول دور المنظمات الدولية في إدارة ملف المهاجرين، ومستقبل هذا الملف الذي بات يمثل أحد أكثر القضايا حساسية بالنسبة لليبيين.
احتجاجات تتوسع في طرابلس
وبدأت التحركات الاحتجاجية أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في منطقة السراج بالعاصمة طرابلس، حيث تجمع مئات المواطنين مطالبين بإيقاف ما وصفوه بـ"مشاريع التوطين".
وقام المحتجون بإغلاق بوابات المقر بالسواتر الترابية، قبل أن ينتقلوا لاحقاً إلى مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بمنطقة جنزور، حيث حاول بعضهم اقتحام المبنى قبل أن يعمدوا إلى إغلاق الطرق المؤدية إليه.
وردد المشاركون شعارات من بينها "ليبيا لليبيين.. لا للتوطين"، كما رفعوا البطاقات الحمراء في وجه المنظمات الدولية، مطالبين بإغلاق مكاتبها وإنهاء أنشطتها المتعلقة بملف اللاجئين والمهاجرين.
ما أسباب الغضب الشعبي؟
وجاءت هذه الاحتجاجات بعد تداول تقارير ومعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي تحدثت عن منح بطاقات إقامة أو لجوء لمهاجرين غير نظاميين داخل ليبيا، وهو ما اعتبره كثير من الليبيين مؤشراً على وجود توجهات لتوطين أعداد من المهاجرين في البلاد.
ورغم نفي مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وجود أي مشروع لتوطين المهاجرين داخل ليبيا، فإن المخاوف الشعبية لم تتراجع، خاصة في ظل الأعداد المتزايدة للمهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، واستمرار تدفقهم عبر الحدود الجنوبية للبلاد.
ويعتقد كثير من الليبيين أن بلادهم تحولت خلال السنوات الأخيرة من نقطة عبور مؤقتة للمهاجرين نحو أوروبا إلى منطقة استقرار طويلة الأمد، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بالهوية الوطنية والتركيبة السكانية والأوضاع الأمنية.
انتقادات للمنظمات الدولية
ويرى عدد من الناشطين والسياسيين الليبيين أن جزءاً من الغضب الشعبي لا يرتبط فقط بملف الهجرة، بل يمتد إلى الدور السياسي الذي تؤديه المنظمات الدولية في البلاد منذ سنوات.
ويعتبر هؤلاء أن الأمم المتحدة لعبت دوراً محورياً في تشكيل المشهد السياسي الليبي بعد عام 2011، وأن استمرار الانقسام السياسي والأزمات الاقتصادية والأمنية عزز مشاعر عدم الثقة تجاه المؤسسات الدولية لدى قطاعات واسعة من المواطنين.
كما يتهم منتقدون بعض المنظمات الدولية بالتركيز على إدارة أزمة الهجرة بما يخدم المصالح الأوروبية أكثر من معالجة جذور الأزمة داخل ليبيا أو دعم الاستقرار السياسي والأمني بشكل فعّال.
ملف شائك ومستقبل غامض
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات متزايدة على صعيد ضبط الحدود ومكافحة شبكات تهريب البشر، في ظل موقعها الجغرافي الذي يجعلها أحد أهم مسارات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.
ويرى مراقبون، أن الاحتجاجات الأخيرة تعكس حالة احتقان متصاعدة داخل الشارع الليبي تجاه ملف الهجرة، وقد تشكل ضغطاً إضافياً على السلطات المحلية والمنظمات الدولية لإعادة النظر في آليات التعامل مع هذا الملف المعقد.


