رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كيف تنقذ «حمية المتوسط» رخيصة الثمن رئتيك من السرطان والموت المبكر؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في كشف طبي يفتح آفاقاً جديدة في عالم الطب الوقائي، أثبتت دراسة بريطانية حديثة أن سلاح مواجهة واحد من أشرس أنواع الأورام الخبيثة قد لا يتطلب بروتوكولات علاجية معقدة، بل يكمن ببساطة في طبيعة الأطعمة التي نضعها على مائدة الطعام اليومية.

الدراسة التي استندت إلى تحليل بيانات ضخمة، أكدت أن الالتزام بـ "حمية البحر الأبيض المتوسط" يمثل درعاً حيوياً قادراً على تقليص احتمالات الإصابة بسرطان الرئة وخفض معدلات الوفاة الناتجة عنه بنسب مذهلة، ليعيد الأمل في إمكانية ترويض هذا المرض عبر بوابات المطبخ.

هندسة البيانات: 191 ألف شخص تحت المجهر الطبي
للوصول إلى هذه النتائج الحاسمة، عكف الباحثون على تشريح ومتابعة بيانات صحية وبيولوجية هائلة تخص أكثر من 191 ألف شخص، تم سحبها من قاعدة بيانات "البنك الحيوي البريطاني" (UK Biobank).

وقام العلماء بتقييم العادات الغذائية للمشاركين بدقة، مع التركيز على تكرار ومعدلات استهلاكهم لعناصر الحمية المتوسطية الأساسية التي تشمل: الخضراوات الطازجة، الفواكه، البقوليات، الحبوب الكاملة، المكسرات، والأسماك، بالإضافة إلى تتبع نوعية الدهون التي تتدفق إلى أجسادهم.

وجاءت الحصيلة الرقمية لتسجل قفزة نوعية في نسب الأمان الحيوية:

هبوط معدل الإصابة: الأشخاص الذين واظبوا على نمط "حمية المتوسط" انخفض لديهم خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 34% مقارنة بالذين يتبعون أنظمة غذائية تقليدية أو غير صحية.

تراجع نسب الوفاة: الأرقام الأكثر إثارة تمثلت في نجاح الحمية في خفض خطر الوفاة الناتجة عن سرطان الرئة بنسبة تصل إلى 39%.

معركة الدهون: الزيوت النباتية تهزم "الدهون المشبعة"
سلطت الدراسة الضوء على شفرة بيولوجية غاية في الأهمية تخص "الأحماض الدهنية غير المشبعة"—وهي الدهون السائلة والصحية التي تجود بها الأسماك والمكسرات والبذور والزيوت النباتية البكر (مثل زيت الزيتون).

وأظهرت التحليلات أن مجرد رفع استهلاك هذه الدهون الذكية يرتبط تلقائياً بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة 18%، وتراجع خطر الوفاة بسببه بنسبة 23%. وفي المقابل، أطلق العلماء تحذيراً مضاداً؛ مؤكدين أن الإفراط في تناول "الدهون المشبعة" (الموجودة بكثرة في الوجبات السريعة، المقليات، والزبدة المصنعة) يعمل كوقود يحفز نمو الأورام ويرفع نسب الخطر بشكل عكسي.

القراءة العلمية الدقيقة: وقاية ذكية واستراتيجية واعدة
حرص القائمون على الدراسة على توضيح حقيقة علمية؛ وهي أن هذا البحث "رصدي" بطبيعته، ما يعني أنه يرصد ارتباطاً وثيقاً وقوياً ولا يزعم إثبات علاقة سببية مباشرة ومطلقة. ومع ذلك، فإن النتائج تسلط ضوءاً كاشفاً على الدور الهائل للتغذية؛ وتثبت أن عملية استبدال بسيطة للدهون الضارة بمصادر دهنية صحية في الروتين اليومي تمثل استراتيجية واعدة وميسورة التكلفة للحفاظ على سلامة الرئتين وتجنب سيناريوهات الموت المبكر.

بين تلوث الهواء والعادات الحياتية المعقدة، تظل حمية البحر الأبيض المتوسط بمثابة "روشتة طبيعية" مجانية ومتاحة للجميع. وإن العودة إلى الأطباق البسيطة المعتمدة على الطبيعة والحبوب الكاملة والأسماك ليست مجرد خيار لإنقاص الوزن، بل هي خط الدفاع الأول لضمان أنفاس نقية ورئة محصنة ضد السرطان.

تم نسخ الرابط