رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

تعيين مثير للجدل.. لماذا اختار ترامب بيل بولتي قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية؟

الاستخبارات الأمريكية
الاستخبارات الأمريكية

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعيين بيل بولتي قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية (DNI) موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والأمنية في الولايات المتحدة، في ظل تساؤلات حادة حول مدى كفاءة هذا الاختيار لقيادة أحد أهم المناصب الاستخباراتية في البلاد.

تعيين مثير للجدل 

وجاء القرار بعد استقالة المديرة السابقة تولسي غابارد، حيث أعلن البيت الأبيض أن بولتي سيتولى المنصب بالإنابة إلى جانب استمرار عمله في منصبه الحالي مديراً للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (FHFA).

ويُعد منصب مدير الاستخبارات الوطنية من أكثر المناصب حساسية في الإدارة الأمريكية، إذ يشرف على مجتمع استخباراتي يضم 18 وكالة أمنية واستخباراتية كبرى، من بينها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ووكالة الأمن القومي (NSA) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).

خلفية التعيين ومبررات ترامب

أشاد الرئيس ترامب بقرار تعيين بولتي، مشيراً إلى خبرته في إدارة المؤسسات المالية والعقارية الكبرى، ولا سيما إشرافه على أصول ضخمة تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار عبر مؤسسات مثل «فاني ماي» و«فريدي ماك».

وقال ترامب إن بولتي يتمتع بـ«خبرة عميقة في إدارة الملفات الاقتصادية الحساسة وضمان استقرار الأسواق»، مؤكداً أنه قادر على التعامل مع الملفات الوطنية الكبرى رغم طابعها غير الأمني المباشر.

ووفق تقارير إعلامية أمريكية، فإن بولتي قدم نفسه لترامب باعتباره داعماً قوياً لسياسات الرئيس الخارجية، بما في ذلك الموقف المتشدد تجاه إيران، وهو ما ساهم في تعزيز فرص اختياره للمنصب، خاصة في ظل رغبة ترامب في الاعتماد على شخصيات موالية لنهجه السياسي.

انتقادات واسعة داخل الكونجرس

قوبل التعيين بانتقادات حادة من أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الذين اعتبروا أن بولتي يفتقر إلى الخبرة المطلوبة لإدارة ملف استخباراتي بالغ التعقيد.

وقال السيناتور جون كورنين إنه لا يرى أي مؤشرات على امتلاك بولتي المؤهلات الكافية لهذا المنصب، فيما حذر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون من تحويل منصب مدير الاستخبارات الوطنية إلى أداة سياسية.

كما أعربت السيناتورة ليزا موركوفسكي عن قلقها من غياب الخلفية الأمنية لبولتي، مشيرة إلى أن خبرته تتركز في قطاع الإسكان وليس في مجالات الاستخبارات أو الأمن القومي.

وأبدت السيناتورة سوزان كولينز تحفظات إضافية، متسائلة عما إذا كان بولتي يمتلك التصاريح الأمنية اللازمة لتولي هذا المنصب الحساس.

من جانبها، اعتبرت السيناتورة الديمقراطية مارك وارنر أن القرار يعكس توجهاً خطيراً نحو تسييس العمل الاستخباراتي، مشيرة إلى أن اختيار المسؤولين يجب أن يعتمد على الكفاءة والخبرة وليس الولاء السياسي.

ردود داخل الإدارة الأمريكية

أفادت تقارير إعلامية بأن عدداً من كبار مسؤولي البيت الأبيض فوجئوا بقرار التعيين، حيث جرى الإعلان عنه عبر منصات التواصل الاجتماعي دون تنسيق مؤسسي واسع داخل أجهزة الدولة.

كما أشارت التقارير إلى وجود توترات سابقة بين بولتي وعدد من كبار المسؤولين، من بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، في ظل خلافات تتعلق بالسياسات الداخلية وتوازنات النفوذ داخل الإدارة الأمريكية.

مخاوف من تسييس الاستخبارات

ويصف بعض المراقبين بولتي بأنه «ترامب الصغير»، نظراً لتطابقه الشديد مع نهج الرئيس الأمريكي في السياسة، واعتماده على خطاب سياسي هجومي، إلى جانب انخراطه القوي في دعم حركة «ماغا».

ويرى خبراء أن هذا التعيين يعكس فلسفة إدارة ترامب القائمة على أولوية الولاء السياسي على حساب الخبرة المؤسسية، خصوصاً في المناصب الحساسة المرتبطة بالأمن القومي.

ويحذر منتقدون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى زيادة تسييس أجهزة الاستخبارات الأمريكية، وإضعاف استقلاليتها، مع احتمالات استخدام صلاحياتها في الصراعات السياسية الداخلية، خاصة في حال تثبيت بولتي لاحقاً بشكل دائم في المنصب.

تم نسخ الرابط