بعد مأساة الأسرة الغارقة..أهالي البدرشين يتحدون الحزن ويُشيّدون "سور النجاة" على ترعة المريوطية
في مشهد إنساني يعكس روح التكافل والمسؤولية المجتمعية، تحرك أهالي مركز البدرشين بمحافظة الجيزة سريعًا لمنع تكرار المأساة التي هزت قلوب المصريين، بعدما أودى حادث سقوط سيارة في ترعة المريوطية بحياة 7 أفراد من أسرة واحدة.
مبادرات شعبية وتبرعات من المواطنين
وبمبادرات شعبية وتبرعات من المواطنين ورجال الأعمال، بدأت أعمال إنشاء حاجز خرساني بارتفاع 40 سنتيمترًا على امتداد شاطئ ترعة المريوطية بالمنطقة التي شهدت الحادث المأساوي، بدءًا من قرية أبوصير وحتى قرية دهشور، بهدف الحد من حوادث السقوط وحماية أرواح المارة وقائدي المركبات.



وجاءت الفكرة عقب دعوات أطلقها عدد من أبناء المنطقة عبر المبادرات المجتمعية للمساهمة في إقامة حاجز أمان على جانبي الطريق، حيث لاقت استجابة واسعة من الأهالي الذين سارعوا بتوفير مواد البناء، فيما تطوع عدد من العمال والشباب للمشاركة في التنفيذ، وسط دعم وتنسيق من مسؤولي مجلس مدينة البدرشين.
وكانت ترعة المريوطية قد شهدت قبل أيام حادثًا مأساويًا بعدما تلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا بسقوط سيارة ملاكي في المياه أمام قرية أبوصير. وعلى الفور، وجّه اللواء محمد مجدي أبو شميلة، مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة، بسرعة انتقال قوات الأمن إلى موقع الحادث.
وانتقلت قوة أمنية بإشراف العميد محمد الصغير، رئيس مباحث قطاع الجنوب، حيث كشفت المعاينة عن وجود السيارة غارقة داخل الترعة. وتمكنت قوات الإنقاذ النهري بمشاركة الأهالي من انتشال الضحايا الذين تبين أنهم أسرة كاملة كانت تستقل السيارة وقت وقوع الحادث.
وأظهرت التحريات، التي أشرف عليها العقيد أحمد صبحي، مفتش مباحث البدرشين والعياط، أن الضحايا هم الأب محمد ممدوح (43 عامًا)، وشقيقه علي ممدوح (46 عامًا)، والزوجة جويرية أبوطالب (35 عامًا)، وأطفالهم الأربعة: مريم (14 عامًا)، وطلحة (10 سنوات)، وعائشة (7 سنوات)، وحذيفة (عامان).
وتم نقل الجثامين إلى مشرحة مستشفى البدرشين المركزي، فيما جرى انتشال السيارة من المياه، وتحرير محضر بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات.
ورغم قسوة الفاجعة، تحولت الأحزان في البدرشين إلى عمل جماعي يهدف إلى حماية الأرواح، في محاولة صادقة لعدم تكرار مشهد رحيل أسرة كاملة في لحظات، ولتبقى مبادرة الأهالي شاهدًا على أن التضامن قد يولد من رحم المآسي.