بعد تهديدات ترامب.. مسؤول عماني سابق: التهديدات الأمريكية عززت موقفنا دوليًا ولم تضعفه
علق الإعلامي والدبلوماسي العماني السابق، نصر بن حمود العبري، على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تجاه سلطنة عمان، مؤكدًا أنها لم تؤد إلى إضعاف موقف مسقط، بل ساهمت في تعزيز حضورها السياسي والإعلامي على المستويين الإقليمي والدولي.
تعاطف واسع مع الدور العُماني بعد تصريحات ترامب
وأوضح العبري، في منشور عبر حسابه على موقع "فيسبوك"، أن سلطنة عمان حظيت بموجة من التعاطف والدعم على الصعيدين الإعلامي والشعبي عربيًا ودوليًا، عقب ما تم تداوله بشأن تهديدات أمريكية مرتبطة بموقف محتمل لمسقط تجاه اتفاق مع إيران يتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأضاف أن ردود الفعل اللاحقة في وسائل الإعلام ومن قبل محللين وكتاب سلطت الضوء على الدور العُماني القائم على الحياد والوساطة وتفضيل الحلول السلمية، وهو ما أسهم في تعزيز صورة السلطنة كفاعل إقليمي يتجنب الانخراط في الصراعات المباشرة.
وأشار إلى أن التهديدات العلنية التي تتعرض لها بعض الدول غالبًا ما تؤدي إلى كسب تعاطف سريع، لافتًا إلى أن عمان استفادت من هذا الزخم الإعلامي والسياسي دون أن تتحمل تبعات سياسية أو إعلامية تذكر، بينما اكتسب نهجها القائم على الدبلوماسية الهادئة زخمًا إضافيًا.
الدهاء العُماني في إدارة الأزمة
وتساءل الدبلوماسي السابق عما إذا كانت الولايات المتحدة قد وقعت فيما وصفه بـ"الدهاء العماني"، مؤكدًا أن العلاقات الدولية لا تعتمد فقط على القوة العسكرية، بل تشمل أيضًا أدوات التأثير السياسي والإعلامي والقدرة على إدارة الأزمات واستثمارها.
واستند إلى ما تم تداوله بشأن زيارة وفد إيراني إلى العاصمة العمانية مسقط، لبحث ملفات قانونية واقتصادية مرتبطة بمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الغموض الذي رافق تلك المحادثات، إلى جانب التصريحات الإيرانية اللاحقة، ساهم في تسريع ردود الفعل الأمريكية، ومنح عمان هامشًا أوسع للمناورة السياسية.
تمسك عُماني بسياسة الحياد والتوازن
وأكد أن السلطنة واجهت خلال السنوات الماضية ضغوطًا إقليمية متعددة، لكنها واصلت التمسك بنهجها القائم على التوازن والحياد وعدم الانحياز إلى أي محاور صراع، معتبرًا أن هذا النهج يمثل أحد أبرز عناصر القوة في سياستها الخارجية.
واختتم العبري حديثه بالإشارة إلى أن السياسة الدولية تشبه لعبة الشطرنج التي لا تعتمد فقط على القوة العسكرية، بل أيضًا على الذكاء في قراءة المشهد واستثمار الفرص وإدارة التفاعلات الإعلامية والسياسية، متسائلًا عن قدرة الحكمة العُمانية على التعامل مع ما وصفه بالغطرسة الأمريكية في المرحلة المقبلة.



