رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

المحكمة العليا في إيطاليا تسدل الستار على معركة "مياه الصنبور" وتصدم زوار المطاعم

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​بعد صراع قضائي وجدل مجتمعي محتدم استمر لنحو 7 سنوات كاملة، حسمت المحكمة العليا في إيطاليا (محكمة النقض) واحدة من أغرب القضايا الفندقية، بإصدار حكم نهائي بات يقضي بأن تقديم مياه الصنبور "ليس حقاً قانونياً مكتسباً لمرتادي المطاعم ونزلاء الفنادق"، واضعة بذلك حداً نهائياً للاعتراضات السياحية حول إلزامية شراء المياه المعبأة.
​شرارة الأزمة: عطلة فاخرة في "دولوميت"
​تعود جذور هذه المعركة القضائية الفريدة إلى شتاء عام 2019، وتحديداً خلال عطلة رأس السنة، عندما كانت سائحة تقضي أسبوعاً في فندق فاخر فئة 5 نجوم بمنتجع شهير للتزلج في منطقة "دولوميت" الواقعة شمالي إيطاليا. وكان حجز السائحة يتضمن الإقامة مع وجبة العشاء، شريطة ألا يشمل ذلك المشروبات.
​ووفقاً لما نقلته صحيفة "كورييري ألتو أديجي" الإيطالية عن وثائق المحكمة، طلبت النزيلة مراراً وتكراراً من طاقم المطعم تزويدها بكوب من مياه الصنبور العادية مع وجبة العشاء، بل وعرضت دفع ثمن مالي مقابل ذلك، إلا أن إدارة الفندق جابهت طلبها بالرفض القاطع تماشياً مع سياستها الداخلية؛ حيث كان النوادل يضعون على طاولتها كل ليلة زجاجة مياه معبأة بحجم (ثلاثة أرباع اللتر) مقابل سعر باهظ يبلغ 7 يورو للزجاجة الواحدة.
​بين "الحق الإنساني" وعقد الفندقة
​شعرت السائحة بالاستياء العارم مما وصفته بـ "الحرمان المستمر من المياه العادية وإجبارها القسري على دفع أموال إضافية للمياه المعبأة"، ما دفعها لساحات القضاء رافعة دعوى تعويض ضد الفندق. وارتكزت السائحة في دفوعها على مبادئ دولية، معتبرة أن الماء "مورد طبيعي وحق إنساني عالمي"، وأن توفير الحد الأدنى والحيوي منه للمواطن أو النزيل بالمجان هو أمر أساسي لتلبية الاحتياجات الإنسانية البسيطة ويجب على القطاعات الخدمية ضمانه.
​وشبهت المدعية في مذكرتها مياه الصنبور بالخدمات اللوجستية البديهية داخل المنشآت السياحية؛ فقالت إن الحصول عليها في المطعم لا يقل بديهية عن العثور على سرير بأغطية نظيفة، أو نظام تدفئة للغرفة، أو صابون في دورة المياه، مطالبة بتعويض مالي قدره 2700 يورو جبرًا للأضرار المادية والمعاناة النفسية التي تكبدتها خلال العطلة.
​كلمة القضاء: العرف الإيطالي ينتصر
​هذا الطرح الفلسفي لم يجد صدى لدى المنظومة القضائية الإيطالية؛ حيث رفضت محكمتا الدرجة الأولى والاستئناف دعوى السائحة جملة وتفصيلاً. ولم يستسلم الطعن، لتصل القضية إلى محكمة النقض (أعلى سلطة قضائية)، والتي أيدت الأحكام السابقة مؤكدة في حيثياتها الصادمة: "لا يوجد أي نص تشريعي أو قانوني في إيطاليا يلزم مديري المطاعم أو أصحاب الفنادق بتقديم مياه الصنبور للزبائن".
​ويأتي هذا الحكم متوافقاً مع العرف الاجتماعي والسياحي السائد في إيطاليا؛ حيث يُعد طلب "مياه الصنبور" مجاناً في المطاعم سلوكاً غير معتاد وخارجاً عن قواعد الإتيكيت المحلي، لا سيما في المنشآت الفاخرة التي تضع زجاجات المياه المعدنية كخيار أساسي للضيافة والربح.

تم نسخ الرابط