من المقالب العشوائية إلى المدافن الصحية.. قصة نجاح مصر البيئية
تشهد منظومة إدارة المخلفات الصلبة في مصر تطورًا نوعيًا يعكس توجهًا حكوميًا واضحًا نحو تحسين البيئة وتعزيز الاستدامة، في إطار خطة شاملة تستهدف القضاء على التراكمات التاريخية ورفع كفاءة خدمات النظافة على مستوى الجمهورية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع تنفيذ مشروعات بنية تحتية متطورة، ودعم الشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب إطلاق مشروعات إقليمية كبرى تسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين.
بنية تحتية متكاملة تعيد تنظيم المنظومة
أعلنت منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الانتهاء من تنفيذ وتسليم 25 محطة وسيطة ثابتة ومتحركة، إلى جانب 42 مدفنًا صحيًا آمنًا بعدد من المحافظات، ضمن البرنامج الأول لمنظومة الإدارة المتكاملة للمخلفات الصلبة.

وتهدف هذه المشروعات إلى تحسين كفاءة جمع ونقل القمامة، وتقليل التراكمات داخل المناطق السكنية، بما ينعكس بشكل مباشر على تحسين البيئة والصحة العامة، خاصة في المناطق الأكثر كثافة سكانية.
إنجازات ملموسة في مواجهة التلوث التاريخي
كشف تقرير رسمي عن تحقيق تقدم كبير في معالجة التراكمات التاريخية، حيث تم رفع نحو 7 ملايين طن من المخلفات المتراكمة، إلى جانب إغلاق 58 مقلبًا عشوائيًا، وهو ما يمثل خطوة حاسمة نحو القضاء على مصادر التلوث القديمة.
كما شمل التطوير تنفيذ 4 محطات فرز أولي بمحافظة جنوب سيناء، والانتهاء من 5 مصانع وخطوط تدوير مخلفات في عدد من المحافظات، مع استمرار العمل في مشروعات أخرى قيد التنفيذ.
شراكة مع القطاع الخاص لرفع كفاءة التشغيل
وفي إطار دعم كفاءة المنظومة، تم إبرام 37 عقدًا مع شركات القطاع الخاص لتقديم خدمات الجمع والنقل والمعالجة والتخلص الآمن من المخلفات، وهو ما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويعزز الاستدامة التشغيلية.

وتعتمد المنظومة الجديدة على ثلاث ركائز رئيسية، تشمل تطوير البنية التحتية، وتمويل وتشغيل الخدمات، إلى جانب الدعم المؤسسي والمجتمعي، بما يضمن إدارة متكاملة للمخلفات من المصدر حتى التخلص النهائي.
تحسن ملحوظ في الأداء ومستهدفات طموحة
أظهرت المؤشرات تحسنًا واضحًا في كفاءة المنظومة، حيث ارتفعت معدلات جمع ونقل المخلفات ونظافة الشوارع من 50% في عام 2019 إلى 75% حاليًا، مع استهداف الوصول إلى 90% بحلول عام 2027.
كما شهدت معدلات تدوير المخلفات قفزة كبيرة من 10% إلى 46%، مع خطة للوصول إلى 60% خلال السنوات المقبلة، ما يعكس تحولًا تدريجيًا نحو الاقتصاد الدائري والاستفادة من الموارد.
مشروع مصرف كيتشنر.. تدخل بيئي شامل في الدلتا
ضمن المشروعات الإقليمية الكبرى، يبرز مشروع تطوير مصرف كيتشنر، الذي يمتد بطول 69 كيلومترًا عبر محافظات الغربية والدقهلية وكفر الشيخ، كأحد أهم المشروعات البيئية في دلتا النيل.
ويستهدف المشروع تحسين الوضع البيئي للمصرف من خلال برنامج متكامل يشمل إدارة المخلفات الصلبة، وتطوير شبكات الصرف الصحي، ورفع كفاءة المجاري المائية، بما يحد من التلوث ويحسن جودة المياه.

ويتم تمويل المشروع عبر قرض من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بقيمة 79 مليون يورو، ومنحة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 8 ملايين يورو، مع توقعات بالانتهاء من الأعمال الإنشائية بحلول فبراير 2027.
تحول هيكلي نحو بيئة أكثر استدامة
تعكس هذه الجهود تحولًا هيكليًا في إدارة المخلفات بمصر، قائمًا على التكامل بين البنية التحتية الحديثة والتشغيل الاحترافي والمشروعات الإقليمية الكبرى، بما يسهم في تحسين البيئة العامة، والحفاظ على الموارد الطبيعية.
ومع استمرار تنفيذ هذه المشروعات، تتجه مصر نحو نموذج أكثر استدامة في إدارة المخلفات، يدعم خطط التنمية الشاملة، ويعزز جودة الحياة في مختلف المحافظات.





