رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

فيراري مودولو.. السيارة التي سبقت المستقبل بخمسين عامًا

 فيراري مودولو
فيراري مودولو

في عالم السيارات الخارقة، هناك نماذج لا تُقاس بقوة المحرك أو أرقام التسارع فقط، بل بقدرتها على تغيير مفهوم التصميم إلى الأبد. ومن بين هذه الأيقونات الاستثنائية تبرز سيارة فيراري 512 إس مودولو، التي ما زالت حتى اليوم تُصنف كواحدة من أكثر السيارات جرأة وغرابة في تاريخ صناعة السيارات.

سيارة فيراري 512S مودولو (Ferrari Modulo) هي إحدى أكثر السيارات الاختبارية جرأة وثورية في تاريخ صناعة السيارات. صُممت عام 1970 بواسطة المصمم الشهير باولو مارتن من دار التصميم الإيطالية العريقة بينينفارينا (Pininfarina). خطفت السيارة الأنظار لتبدو وكأنها مركبة فضائية قادمة من المستقبل، مما جعلها أيقونة فنية تخطت حدود عصرها بخمسين عامًا.

التصميم الخارجي: سفينة فضائية على عجلاتالهيكل الوتدي: صُممت بجسم شديد الانخفاض ومسطح يأخذ شكل الوتد الهيروديناميكي.غطاء قمرة القيادة: لا تحتوي السيارة على أبواب تقليدية، بل يتحرك الزجاج الأمامي والسقف بالكامل إلى الأمام للسماح بالدخول.العجلات المغطاة: غُطيت العجلات الأربع بهيكل السيارة الخارجي، مما يعطي إيحاءً بأنها مركبة "UFO" عائمة فوق الأرض.الأبعاد والوزن: بلغ ارتفاع السيارة 93.5 سم فقط عن الأرض، ووزنها خفيف للغاية لا يتعدى 900 كجم بفضل الهيكل المصنوع من الألياف الزجاجية.

ظهرت “مودولو” لأول مرة خلال معرض جنيف للسيارات عام 1970، بتصميم مستقبلي بدا وكأنه قادم من أفلام الخيال العلمي، وليس من خطوط إنتاج السبعينيات. السيارة التي حملت توقيع المصمم الإيطالي باولو مارتن داخل دار التصميم الشهيرة بينينفارينا، جاءت بجسم منخفض للغاية لا يتجاوز ارتفاعه أقل من متر تقريبًا، مع سقف زجاجي منزلق بدل الأبواب التقليدية، وعجلات شبه مخفية داخل الهيكل الانسيابي.

واعتمدت مودولو على شاسيه سيارة السباقات فيراري 512 إس، مع محرك V12 سعة 5.0 لتر بقوة تقارب 550 حصانًا، وهي أرقام كانت مذهلة في ذلك الوقت، حيث قيل إن السيارة قادرة على بلوغ سرعة تتجاوز 350 كم/س.

لكن الأهم من الأداء كان “الرسالة” التي حملتها السيارة؛ فقد أرادت فيراري وبينينفارينا استعراض كيف يمكن أن يبدو مستقبل السيارات الرياضية. وبالفعل تحولت مودولو إلى أيقونة تصميم عالمية، وحصدت أكثر من 20 جائزة تصميم بفضل شكلها الثوري الذي سبق عصره بعقود.

روح “كومبيتزيوني”.. سباقات فيراري في أبهى صورها

ورغم أن مودولو كانت سيارة اختبارية أكثر من كونها سيارة سباقات فعلية، فإنها حملت في تفاصيلها روح “كومبيتزيوني”، أو فلسفة الأداء التنافسي التي لطالما ارتبطت باسم فيراري. فالشركة الإيطالية بنت تاريخها على الحلبات، وكل سيارة تحمل توقيع الحصان الجامح تستمد جزءًا من هويتها من عالم السباقات.

هذه الروح ظهرت لاحقًا في نسخ “كومبيتزيوني” الشهيرة التي قدمتها فيراري عبر السنوات، مثل 488 تحدي 812 كومبيتزيوني، حيث التركيز على خفة الوزن، والديناميكية الهوائية، والمحركات ذات الأداء العالي الموجه لعشاق القيادة الخالصة.

من معرض إلى أسطورة متحركة

لفترة طويلة ظلت مودولو مجرد سيارة استعراضية غير قابلة للسير فعليًا، قبل أن يشتريها جامع السيارات الأمريكي James Glickenhaus في عام 2014، ليبدأ مشروعًا ضخمًا لإعادتها إلى الحياة وتحويلها إلى سيارة تعمل على الطرق بالفعل. وبالفعل ظهرت السيارة لاحقًا وهي تتحرك لأول مرة بعد عقود من عرضها الثابت في المعارض.

حتى اليوم، ما زالت فيراري مودولو تُعتبر واحدة من أكثر السيارات تأثيرًا في تاريخ التصميم، إذ استلهمت منها العديد من السيارات الرياضية المستقبلية خطوطها الجريئة والزوايا الحادة، كما يرى كثير من عشاق السيارات أنها كانت الشرارة التي ساهمت في انتشار لغة “التصميم الوتدي” لدى السيارات الخارقة في السبعينيات والثمانينيات.

وبينما تتجه صناعة السيارات حاليًا نحو الكهرباء والقيادة الذاتية، تبدو مودولو وكأنها تذكير مذهل بأن الخيال كان دائمًا جزءًا أساسيًا من هوية فيراري، وأن بعض الأحلام الميكانيكية لا يحدها زمن.

تم نسخ الرابط