كابوس "التقيؤ الحملي" ينتهي أخيراً؟ دراسة تكشف "الجاني" وتفتح باب العلاج
لطالما ساد اعتقاد طبي لسنوات طويلة بأن هرمونات الحمل، مثل الإستروجين و(hCG)، هي المسؤول الأول عن الغثيان الشديد خلال أشهر الحمل الأولى. لكن دراسة جينية ضخمة نشرتها مجلة Nature Genetics قلبت الطاولة، كاشفةً عن أن "الجاني الحقيقي" قد يكون هرموناً مختلفاً تماماً، مما يفتح آفاقاً ثورية لعلاج حالة "التقيؤ الحملي المفرط" (HG) التي تُنهك ما يصل إلى 10.8% من الحوامل.
"GDF15".. الهرمون الذي يفسد فرحة الحمل
اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات جينية لأكثر من 11 ألف امرأة عانين من التقيؤ المفرط، مقارنة بـ 420 ألف حالة حمل طبيعية عبر أصول عرقية متنوعة. وأظهرت النتائج أن جين (GDF15) ليس مجرد عامل مساعد، بل هو اللاعب الرئيسي والمسؤول الأبرز عن تحفيز نوبات الغثيان والتقيؤ التي قد تصل خطورتها إلى حد منع الحامل من تناول الطعام أو الشراب، مما يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.
خريطة جينية تفتح باب الأمل
لم تتوقف الدراسة عند هرمون GDF15 فقط، بل رصدت 10 جينات مرتبطة بالمرض، بعضها يتدخل في إنتاج هرمون (GLP-1) المنظم للشهية—وهو الهرمون نفسه الذي تستهدفه أدوية السكري والوزن الشهيرة مثل "أوزمبيك"—مما يعزز احتمالية استخدام هذه المسارات العلمية لتطوير علاجات وقائية فعالة.
ومن المفارقات التي رصدها الفريق البحثي، بقيادة الدكتورة مارلينا فيجو، أن الجينات المرتبطة بالمرض تتداخل أحياناً مع عمليات التعلم والذاكرة وتنظيم الشهية، بينما لم تجد أي رابط قوي مع هرمونات الحمل التقليدية التي ظل الأطباء يلومونها عقوداً.
نحو مستقبل بلا غثيان.. تجارب سريرية وشيكة
تخطط فرق البحث حالياً للانتقال من المختبر إلى الواقع عبر إطلاق تجارب سريرية قريبة لاختبار دواء "ميتفورمين" لدى نساء لهن تاريخ مرضي مع هذه الحالة، بهدف تقليل حساسية الجسم تجاه هرمون GDF15 قبل حدوث الحمل أو في مراحله الأولى، وهو ما قد يشكل "درع حماية" يحمي الحوامل من هذا الكابوس الصحي.
