مقتل تاجر خردة وإصابة شقيقه في هجوم مسلح بحلوان.. وهذه عقوبة المتهمين
تحولت خلافات عائلية وتجارية بين أفراد أسرة واحدة بمنطقة عرب الوالدة التابعة لدائرة قسم شرطة حلوان إلى جريمة قتل مروعة، بعدما لقي تاجر خردة مصرعه بطلقات خرطوش، فيما أصيب شقيقه بإصابات خطيرة، إثر هجوم مسلح نفذه زوج شقيقته وعدد من معاونيه أمام محل بقالة وسط ذهول الأهالي.
تفاصيل الواقعة
الجريمة الدامية وقعت في شارع ياسر العلاف، في نحو الساعة الحادية عشرة مساءً، حيث دوّت أصوات الأعيرة النارية لتتحول المنطقة إلى ساحة من الرعب والفوضى، بينما وثقت كاميرات المراقبة لحظات الترصد والتنفيذ والهروب.
وكشفت التحريات الأولية أن الخلافات بدأت قبل نحو شهر ونصف بين زوج شقيقة المجني عليه، وبين شخص آخر ، بسبب نزاعات عائلية وتجارية قديمة، تطورت إلى مشادات حادة وتهديدات متبادلة عبر الهواتف المحمولة.
ومع تصاعد التوتر، توجه المتهم إلى منزل أسرة المجني عليه في محاولة لمواجهته، إلا أن الموقف تطور إلى مشاجرة تدخل خلالها شقيق المجني عليه، وتعدى على المتهم مستخدمًا سلاحًا أبيض، ما أسفر عن إصابته، وتم تحرير محضر بالواقعة حمل رقم 8613 جنح حلوان.
وعقب الحادث، تدخل كبار العائلات ورجال الصلح العرفي في حلوان والمعصرة لإنهاء الأزمة، خاصة أن الطرفين تجمعهما صلة قرابة وينتميان إلى بلدة واحدة بمحافظة المنيا، إلا أن جميع محاولات الصلح باءت بالفشل، بعدما رفض المتهم وعائلته إنهاء النزاع وأصروا على الانتقام.
و خرج المجني عليه برفقة شقيقه لشراء بعض الاحتياجات من محل بقالة مجاور لمنزله، دون أن يدركا أن المتهمين كانوا يترصدونهما.
وفجأة حضر المتهم الرئيسي برفقة عدد من معاونيه، وهم يحملون أسلحة نارية خرطوش وأسلحة بيضاء وأكد شهود عيان أن صاحب محل البقالة حاول التدخل لاحتواء الموقف ومنع وقوع الكارثة، إلا أن محاولاته فشلت بعدما اندفع المتهمون نحو المجني عليه، وأطلقوا وابلاً من الأعيرة النارية تجاهه وتجاه شقيقه.
وأسفر الهجوم عن مقتل المجنى عليه في الحال متأثرًا بإصابته بطلقات قاتلة، بينما أصيب شقيقه بطلقات خرطوش في ساقيه، ليسقط الاثنان وسط بركة من الدماء أمام أعين الأهالي والمارة.
وعقب ارتكاب الجريمة، فر المتهمون من المكان، بينما انتقلت قوات الأمن وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادث، وتم نقل الجثمان والمصاب إلى المستشفى.
وكشفت كاميرات المراقبة المنتشرة بمحيط الشارع تفاصيل دقيقة للحادث، بداية من لحظات الترصد وحتى إطلاق النار وفرار المتهمين، فيما تواصل الأجهزة الأمنية فحص المقاطع المصورة للوقوف على دور كل متهم في الواقعة.
وبإشراف العقيد محمد مجدي رئيس مباحث حلوان، كثفت وحدة المباحث جهودها لتتبع خط سير المتهمين، ونجحت في ضبط المتورطين واقتيادهم إلى ديوان القسم لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتباشر نيابة حلوان التحقيقات، حيث تستمع إلى أقوال شهود العيان والمصاب، إلى جانب تفريغ كاميرات المراقبة وفحص التقارير الطبية، لكشف الملابسات الكاملة للجريمة التي أعادت مشاهد الثأر العائلي إلى شوارع حلوان من جديد.
عقوبات القتل العمد
نصت الفقرة الثانية من المادة 2344 من قانون العقوبات على أنه "ومع ذلك يحكم على فاعل هذه الجناية (أى جناية القتل العمد) بالإعدام إذا تقدمتها أو اقترنت بها أو تلتها جناية أخرى".
وأوضحت أن هذا الظرف المشدد يفترض أن الجانى قد ارتكب، إلى جانب جناية القتل العمدى، جناية أخرى وذلك خلال فترة زمنية قصيرة، مما يعنى أن هناك تعدداً فى الجرائم مع توافر صلة زمنية بينها.
وتقضى القواعد العامة فى تعدد الجرائم والعقوبات بأن توقع عقوبة الجريمة الأشد فى حالة الجرائم المتعددة المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة (المادة 32/2 عقوبات)، وأن تتعدد العقوبات بتعدد الجرائم إذا لم يوجد بينها هذا الارتباط (المادة 33 عقوبات)، وقد خرج المشرع، على القواعد العامة السابقة، وفرض للقتل العمد فى حالة اقترانه بجناية أخرى عقوبة الإعدام، جاعلاً هذا الاقتران ظرفاً مشدداً لعقوبة القتل العمدى، وترجع علة التشديد هنا إلى الخطورة الواضحة الكامنة فى شخصية المجرم، الذى يرتكب جريمة القتل وهى بذاتها بالغة الخطورة، ولكنه فى نفسه الوقت، لا يتورع عن ارتكاب جناية أخرى فى فترة زمنية قصيرة.
شروط التشديد:
يشترط لتشديد العقوبة على القتل العمدى فى حالة اقترانه بجناية أخرى ثلاثة شروط، وهى: أن يكون الجانى قد ارتكب جناية قتل عمدى مكتملة الأركان، وأن يرتكب جناية أخرى، وأن تتوافر رابطة زمنية بين جناية القتل والجناية الأخرى.
ارتكاب جناية القتل العمد:
يفترض هذا الظرف المشدد، أن يكون الجانى قد ارتكب جناية قتل، فى صورتها التامة. وعلى ذلك، لا يتوافر هذا الظرف إذا كانت جناية القتل قد وقفت عند حد الشروع واقتران هذا الشروع بجناية أخرى، وتطبق هنا القواعد العامة فى تعدد العقوبات.
كذلك لا يطبق هذا الظرف المشدد إذا كان القتل الذى ارتكبه الجانى يندرج تحت صورة القتل العمد المخفف المنصوص عليها فى المادة 237 من قانون العقوبات حيث يستفيد الجانى من عذر قانونى يجعل جريمة القتل، كما لا يتوافر الظرف المشدد محل البحث ومن باب أولى، إذا كانت الجريمة التى وقعت من الجانى هى "قتل خطأ" اقترنت بها جناية أخرى، مثال ذلك حالة المجرم الذى يقود سيارته بسرعة كبيرة فى شارع مزدحم بالمارة فيصدم شخصاً ويقتله، ويحاول أحد شهود الحادث الإمساك به ومنعه من الهرب فيضربه ويحدث به عاهة مستديمة، ففى هذه الحالة توقع على الجانى عقوبة القتل غير العمدى، بالإضافة إلى عقوبة الضرب المفضى إلى عاهة مستديمة.