سيتروين تعيد إحياء 2CV كسيارة كهربائية بسعر 15 ألف جنيه إسترليني
في خطوة تحمل الكثير من الحنين والطموح في الوقت نفسه، أعلنت سيتروين رسميًا عودة سيارتها التاريخية سيتروين 2CV إلى الحياة، ولكن هذه المرة في صورة سيارة كهربائية حضرية منخفضة التكلفة، تستهدف إعادة تعريف مفهوم “سيارة الشعب” في أوروبا الحديثة.
أعلنت سيتروين (Citroën) رسمياً عن إعادة إحياء سيارتها الأيقونية التاريخية 2CV بنسخة كهربائية بالكامل، وبسعر مستهدف يقل عن 15,000 يورو (ما يعادل حوالي 13,000 إلى 15,000 جنيه إسترليني بناءً على الفئات والسوق)، لتصبح واحدة من أرخص السيارات الكهربائية في السوق الأوروبية.
أبرز تفاصيل ومواصفات المشروع الجديد:التصميم والهوية: ستأخذ السيارة الهيكل الدائري الشهير والشكل الكلاسيكي المميز (المعروف تاريخياً بشكل الحلزونة)، مع لمسات عصرية مستوحاة من سيارة سيتروين الاختبارية الحديثة "ELO".الفلسفة الميكانيكية: تركز السيارة تماماً على "البساطة الهندسة والعملية" وخفض تكاليف التشغيل، مبتعدة عن التعقيدات التكنولوجية الفاخرة لضمان توفير سعر اقتصادي يناسب الجميع.قاعدة التصنيع: ستعتمد السيارة على منصة مخصصة للسيارات الكهربائية الصغيرة منخفضة التكلفة (E-Car architecture)، وسيتم استخدام بطاريات (LFP) الأقل تكلفة بالتعاون مع الشريك الصيني Leapmotor لخفض النفقات.مكان الإنتاج: سيتم تجميع السيارة في مصنع "بوميليانو ديركو" التابع للمجموعة في إيطاليا، إلى جانب سيارة "فيات باندا" الكهربائية الجديدة.
السيارة الجديدة، التي من المقرر الكشف الكامل عنها خلال Paris Motor Show في أكتوبر المقبل، ستصل إلى الأسواق بحلول عام 2028 بسعر يبدأ من نحو 15 ألف جنيه إسترليني، لتصبح واحدة من أرخص السيارات الكهربائية الأوروبية المنتظرة خلال السنوات القادمة.
عودة أيقونة فرنسية من قلب التاريخ
عندما ظهرت 2CV الأصلية لأول مرة في أواخر الأربعينيات، لم تكن مجرد سيارة صغيرة، بل كانت مشروعًا اجتماعيًا يهدف إلى منح ملايين الفرنسيين وسيلة تنقل بسيطة واقتصادية بعد الحرب العالمية الثانية.
واليوم، وبعد أكثر من 80 عامًا، يبدو أن سيتروين تريد إعادة نفس الفكرة لكن بروح كهربائية عصرية، في وقت تواجه فيه أوروبا أزمة حقيقية تتعلق بارتفاع أسعار السيارات وصعوبة امتلاك المركبات الكهربائية بالنسبة للطبقات المتوسطة.
الرئيس التنفيذي لسيتروين، Xavier Chardon، وصف المشروع بأنه محاولة لإعادة “القدرة الشرائية” للمستهلك الأوروبي، مؤكدًا أن السيارة الجديدة ستقدم “حرية التنقل الكهربائي للجميع”.
تصميم كلاسيكي بروح المستقبل
ورغم أن السيارة الجديدة ستأتي بتكنولوجيا حديثة بالكامل، فإن سيتروين لم تتخل عن هوية 2CV الشهيرة.
فأول الصور التشويقية كشفت عن خطوط انسيابية مستوحاة بوضوح من التصميم الكلاسيكي للسيارة الأصلية، مع لمسات مستقبلية مستمدة من السيارة الاختبارية Citroën ELO Concept التي قدمت ملامح لغة التصميم الجديدة للعلامة الفرنسية.
ويبدو أن سيتروين تراهن بقوة على عنصر العاطفة والحنين، وليس فقط على السعر المنخفض، لإعادة ربط الجمهور الأوروبي بتاريخ العلامة.
سيارة كهربائية “للناس” في مواجهة الغلاء
إطلاق 2CV الجديدة يأتي ضمن خطة أوسع من مجموعة Stellantis لتطوير سيارات كهربائية صغيرة ومنخفضة التكلفة داخل أوروبا، في ظل تصاعد المنافسة الصينية وتراجع قدرة المستهلك الأوروبي على شراء السيارات الكهربائية مرتفعة السعر.
وسيتم إنتاج السيارة الجديدة في إيطاليا إلى جانب النسخة الحديثة من Fiat Panda، في مصنع بوميليانو ابتداءً من عام 2028.
ومن الواضح أن ستيلانتيس تريد خلق جيل جديد من “سيارات الشعب” الأوروبية القادرة على منافسة الطرازات الاقتصادية القادمة من الصين.
أكثر من مجرد سيارة
خلال العرض التقديمي للمستثمرين، لم يتحدث مسؤولو سيتروين عن الأرقام فقط، بل ركزوا على البعد العاطفي للمشروع.
وقال شاردون إن “المنتجات وحدها لا تصنع أيقونات”، موضحًا أن 2CV ليست مجرد سيارة بل رمز ثقافي ارتبط بحياة ملايين الأوروبيين لعقود طويلة.
وأضاف أن مستقبل التنقل لن يعتمد على السيارات الأكثر تعقيدًا، بل على السيارات الأبسط والأسهل استخدامًا والأكثر قربًا من احتياجات الناس اليومية.
هل تنجح 2CV الجديدة؟
السؤال الأكبر الآن هو ما إذا كانت سيتروين قادرة فعلًا على إعادة إنتاج سحر 2CV في عصر مختلف تمامًا.
فالسوق الأوروبية اليوم مليئة بالتحديات، من ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المنافسة الكهربائية العنيفة، لكن في المقابل، هناك فجوة واضحة في فئة السيارات الكهربائية الاقتصادية، وهي الفجوة التي تأمل سيتروين في استغلالها.
بداية عصر جديد للسيارات الشعبية
مع عودة 2CV، يبدو أن سيتروين لا تستدعي الماضي فقط، بل تحاول استخدامه لبناء مستقبل مختلف.
مستقبل تكون فيه السيارة الكهربائية متاحة للجميع، لا حكرًا على الفئات القادرة فقط، وهو الرهان الذي قد يعيد تشكيل سوق السيارات الأوروبية خلال السنوات المقبلة.

