قلب الصعيد ينبض بـ "الذهب الأسود".. أسيوط تطلق أضخم مجمع لإنتاج السولار لتأمين طاقة المستقبل
لم تعد محافظة أسيوط مجرد عاصمة إدارية لصعيد مصر، بل تتحول اليوم، وبخطى متسارعة، إلى عاصمة طاقة المستقبل للجنوب بأكمله.
وفي عمق المنطقة البترولية بأسيوط، تدور ملحمة هندسية وإنشائية كبرى لصناعة التاريخ التنموي الحديث؛ حيث يجري العمل على قدم وساق لاستكمال اللمسات النهائية لأحد أضخم المشاريع القومية في قطاع البترول: "مجمع تكسير الهيدروكربونات وإنتاج السولار" بمواصفات عالمية.
هذا المشروع العملاق، الذي تنفذه شركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول (أنوبك)، لا يستهدف فقط تحديث المنظومة البترولية، بل يمثل "الدرع الواقي" للأمن الغذائي والصناعي لربوع الصعيد، عبر تحويل المنتجات منخفضة القيمة إلى وقود عالي الجودة تدار به عجلة البناء.
ثورة تكنولوجية: تحويل المازوت إلى "سولار يورو 5"
تكمن عبقرية المشروع في اعتماده على أحدث التكنولوجيات العالمية في مجال "التكسير الهيدروجيني للمازوت". ببساطة، يقوم المجمع بتحويل "المازوت" (وهو منتج بترولي منخفض القيمة الاقتصادي وثقيل) إلى منتجات بترولية عالية القيمة يحتاجها السوق المحلي بصفة يومية وعلى رأسها السولار بمواصفات "يورو 5" الأوروبية الصديقة للبيئة.
لغة الأرقام: طاقات إنتاجية ضخمة
يتفرد هذا المشروع القومي بأرقام إنتاجية ضخمة تساهم مباشرة في الاقتصاد القومي، حيث يستهدف المجمع عند اكتمال طاقته التشغيلية معالجة نحو 2.5 مليون طن سنوياً من المازوت، ليقوم بتحويلها إلى:
ـ 1.6 مليون طن من السولار عالي الجودة سنوياً: لتأمين احتياجات سيارات النقل، والآلات الزراعية، والمصانع في الصعيد.
ـ 400 ألف طن من النافثا: (المستخدمة في إنتاج البنزين عالي الأوكتان).
ـ 100 ألف طن من البوتاجاز (غاز الطهي): لسد احتياجات المنازل والمستودعات.
ـ أطنان من الكبريت والفحم البترولي كمنتجات ثانوية تدخل في صناعات أخرى.
وداعاً للاستيراد: كيف يخدم المشروع الصعيد ومصر؟
يمثل مجمع إنتاج السولار بأسيوط ضربة معلم للاقتصاد المصري لعدة أسباب إستراتيجية:
الاكتفاء الذاتي للصعيد: يوفر المشروع تكلفة نقل المنتجات البترولية من الوجه البحري والقاهرة إلى محافظات الجنوب، حيث يتم الإنتاج والتوزيع محلياً في قلب الصعيد.
توفير العملة الصعبة: يساهم في تقليص فاتورة استيراد السولار والمنتجات البترولية من الخارج، مما يوفر مليارات الدولارات سنوياً للخزانة العامة للدولة.
تنمية بيئية مستدامة: روعي في تصميم المجمع تطبيق أعلى معايير الحفاظ على البيئة، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وإعادة تدوير المياه بالكامل داخل المجمع (Zero Liquid Discharge).
شريان حياة وخلق آلاف فرص العمل
المشروع ليس مجرد آلات ومداخن، بل هو خلية نحل بشرية وفرت عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة أثناء فترة الإنشاء والتركيبات، ويستمر في توفير مئات فرص العمل الدائمة للشباب من خريجي كليات الهندسة، والعلوم، والمعاهد الفنية من أبناء محافظة أسيوط ومحافظات الصعيد المجاورة، مما يحد من الهجرة الداخلية نحو العاصمة.
ويتكامل هذا المجمع مع مشروعات أخرى عملاقة بالمحافظة، مثل "محطة كهرباء أسيوط المركبة" ومروعات "حياة كريمة" لتطوير الريف، ليصنعوا معاً شبكة تنموية غير مسبوقة.



