سحر "طيبة" يعانق المستقبل.. الأقصر تكشف عن "الممشى العالمي" الأضخم في البر الغربي
لم تعد مدينة الأقصر مجرد مخزن للتاريخ الإنساني القديم، بل أصبحت اليوم مسرحاً لواحد من أضخم المشروعات السياحية والجمالية في مصر.
فبينما كان الزائرون لقرون طويلة يتجهون صوب البر الشرقي للاستمتاع بالحياة العصرية، يسحب "البر الغربي" اليوم البساط الإنشائي، معلنًا عن تدشين مشروع الكورنيش الجديد والممشى السياحي العالمي، ليتحول الشاطئ الآخر للنيل إلى لوحة فنية ساحرة تعانق مقابر الفراعنة ومعابدهم الخالدة.
هذا المشروع القومي، الذي افتتحت المحافظة أولى مراحله مؤخراً وتستكمل تطوير قطاعاته ومحاوره، يمثل نقلة نوعية تهدف إلى إعادة صياغة الهوية البصرية لعاصمة السياحة العالمية، وتحويل البر الغربي (بمنطقة القرنة والبعيرات) إلى منطقة جذب سياحي ترفيهي متكاملة.
شريان سياحي بطول يقترب من كيلومترين
يمتد الممشى السياحي الجديد بالبر الغربي على طول 1930 متراً (نحو 2 كيلومتر)، ليكون واجهة نيلية غير مسبوقة تطل مباشرة على معابد البر الشرقي ومعبد الأقصر.
ولم يكن المشروع مجرد رصف للممشى، بل صُمم وفقاً لأعلى المعايير الهندسية والبيئية ليضم:
ـ مسارات للمشاة والدراجات: لتشجيع السياحة الرياضية والترفيهية.
ـ مناطق خضراء ومتنزهات: تضم أشجاراً ونباتات نادرة تتوافق مع طبيعة الطقس الحار للأقصر.
ـ أماكن انتظار ومقاعد برؤية بانورامية: صُممت بطراز معماري مستوحى من الحضارة المصرية القديمة (دمج الهوية البصرية).
مرسى سياحي متطور: لاستقبال الفنادق العائمة واللانشات والعبارات النيلية بشكل حضاري وآمن.
إضاءة ساحرة وهوية بصرية فريدة
تعتمد عبقرية المشروع على منظومة إضاءة ليلية متطورة للغاية "ليد"، تم توزيعها لتكشف جمال النيل وتنعكس على المياه، مما يجعل البر الغربي لوحة مضيئة تُرى من طائرات الـ (بالون الطائر) ومن الفنادق المطلة على النيل. كما تم توحيد لافتات المحلات والمطاعم الممتدة على طول الممشى لتلتزم بالهوية البصرية المعتمدة للأقصر، لإزالة أي تشوه بVisual أو عشوائية.
تنمية شاملة: كيف يخدم المشروع أبناء الأقصر؟
لا تتوقف عوائد "الممشى العالمي" عند القطاع السياحي فحسب، بل يمثل نواة لتنمية مجتمعية كبرى يقودها محافظ الأقصر، المهندس عبد المطلب عمارة، حيث يساهم المشروع في:
ـ خلق فرص عمل جديدة: من خلال تنشيط حركة البازارات، المطاعم، المقاهي، والخدمات السياحية على طول الكورنيش.
ـ متنفس طبيعي لأهالي المحافظة: بعد أن كان البر الغربي يفتقر للمتنزهات المفتوحة والمجهزة بشكل حضاري للمواطنين.
ـ ربط شبكة الطرق: يتكامل الممشى مع شبكة طرق جديدة ومحاور مرورية تربط البر الغربي بطريق المطار والمحاور الرئيسية، مما يسهل حركة التدفق السياحي بين المطار والمناطق الأثرية كـ "وادي الملوك والملكات".
التكامل مع نهضة "إسنا" و"الطود"
بالتوازي مع هذا الصرح السياحي، تشهد الأقصر ثورة تنموية شاملة؛ حيث يتم بالتزامن تنفيذ مشروعات كبرى لإعادة إحياء وتطوير مدينة "إسنا" التاريخية عبر مظلة "حياة كريمة"، بجانب استكمال مشروعات الإسكان القومي للشباب في مدينة "الطود"، والمجمعات الصناعية والغذائية الحديثة (كمجمع تجفيف الطماطم بمواصفات عالمية)، مما يجعل الأقصر خلية نحل لا تهدأ بين سياحة عالمية وصناعة واعدة.
