اختفاء سعيد جليلي يثير الجدل في إيران.. هل بدأت معركة النفوذ داخل النظام؟
عاد اسم السياسي الإيراني المتشدد سعيد جليلي إلى صدارة المشهد السياسي والإعلامي في إيران، بعد تقارير تحدثت عن غيابه خلال الفترة الأخيرة عن اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي، في توقيت حساس تشهده طهران وسط تعقيدات أمنية ومفاوضات متصاعدة مع الولايات المتحدة.
وأثار الحديث عن تراجع دور جليلي موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية الإيرانية، خاصة مع تصاعد الصراع بين التيارات المحافظة والإصلاحية بشأن إدارة الملفات الأمنية والنووية خلال المرحلة الحالية.
تقارير تتحدث عن تراجع نفوذ جليلي
القصة بدأت بعد تقرير نشره موقع «إنصاف نيوز» الإيراني المقرب من التيار الإصلاحي، كشف فيه أن سعيد جليلي لم يعد يحضر بشكل منتظم اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، المعروف اختصارًا بـ«شعام»، منذ انتهاء المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار التقرير إلى وجود تحركات داخل دوائر الحكم لإعادة ترتيب مراكز النفوذ، مع بروز أسماء جديدة يُتوقع أن تلعب دورًا أكبر في إدارة الملفات الأمنية والسياسية خلال الفترة المقبلة.
علي باقري كني يدخل دائرة النفوذ
ومن بين الأسماء التي طُرحت بقوة داخل الكواليس الإيرانية، برز اسم علي باقري كني، المفاوض النووي السابق وأحد الشخصيات المقربة من التيار المحافظ المتشدد.
وكان باقري كني قد حصل، في أغسطس 2025، على منصب معاون الشؤون الدولية في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على صعوده التدريجي داخل المؤسسات الأمنية والدبلوماسية الإيرانية.
غضب داخل التيار المحافظ
التقارير المتعلقة بغياب جليلي فجّرت ردود فعل غاضبة من شخصيات محسوبة على التيار الأصولي، والتي اعتبرت ما يحدث محاولة منظمة لإضعاف الرجل سياسيًا وإعلاميًا.
وقال الناشط السياسي محمد علي ميري، المقرب من سعيد جليلي، إن ما يتم تداوله يمثل «استهدافًا للأمن القومي الإيراني»، متهمًا بعض وسائل الإعلام القريبة من الحكومة بشن حملات إعلامية ضد خصومها السياسيين.
وأكد ميري أن جليلي «يمارس مهامه بشكل طبيعي وعلى مدار الساعة»، نافياً وجود أي تراجع في نفوذه داخل مؤسسات الدولة الإيرانية.
وسائل إعلام أصولية تدخل على الخط
بدورها، هاجمت وسائل إعلام تابعة للتيار المحافظ، بينها موقع «رجاء نيوز»، التقارير التي تحدثت عن اختفاء جليلي من المشهد الأمني، ووصفتها بأنها جزء من «حرب نفسية» تستهدف الشخصيات الرافضة لتقديم تنازلات في المفاوضات مع واشنطن.
وترى دوائر أصولية أن أي محاولة لإبعاد جليلي قد تعكس تحولات أوسع داخل النظام الإيراني بشأن طريقة إدارة العلاقة مع الغرب والملف النووي.



