محمد فؤاد: أزمة المعايير المحاسبية تكشف "العشوائية المؤسسية" في تنظيم المهنة
أكد النائب محمد فؤاد عضو مجلس النواب أن الجدل المثار حول نقل رئاسة لجنة المعايير المحاسبية لا يتعلق بمجرد تعديل إداري أو إعادة توزيع اختصاصات، وإنما يفتح تساؤلات جوهرية بشأن استقلالية وضع المعايير المحاسبية والرقابية، ومدى استقرار الهياكل التنظيمية المرتبطة بثقة المستثمرين وشفافية الأسواق.
وأوضح فؤاد أن قرار نقل رئاسة اللجنة جاء في توقيت شهد خلو منصب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، وقبل تعيين رئيس جديد للهيئة بيوم واحد فقط، معتبرًا أن ذلك يعكس هشاشة البنية المؤسسية المنظمة للملف، ويثير تساؤلات حول آليات انتقال الملفات الرقابية والفنية المهمة مع حركة المناصب التنفيذية.
وأضاف عضو مجلس النواب أن الأزمة الحالية تكشف عن حالة من التشرذم التي تعاني منها مهنة المحاسبة والمراجعة في مصر منذ سنوات، في ظل غياب إطار تشريعي ومؤسسي واضح يضمن تنظيم المهنة بصورة مستقرة ومستقلة.
وأشار إلى أن تراجع الدور المؤسسي لشعبة المحاسبة والمراجعة بنقابة التجاريين، إلى جانب غياب دور تنظيمي وتشريعي واضح للجمعيات المهنية المتخصصة، أدى إلى تعدد جهات القيد والاعتماد المهني وظهور سجلات موازية، ما تسبب في حالة وصفها بـ«العشوائية المؤسسية» داخل واحدة من أكثر المهن ارتباطًا بثقة المستثمرين وجودة التقارير المالية.
وشدد فؤاد على أن النظم الدولية الحديثة تعتمد على الفصل بين الجهات التنفيذية ذات الطابع الترويجي، والجهات المسؤولة عن وضع المعايير المحاسبية والرقابية، حفاظًا على الحياد والاستقلالية ومنع تضارب الأدوار، مؤكدًا أن مصداقية التقارير المالية لا ترتبط فقط بجودة النصوص، وإنما أيضًا باستقلالية الجهة التي تضع هذه القواعد.