رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بين الحديد والورق.. أسرار النهضة التي تعاد صياغتها في الخانكة

تعبيرية
تعبيرية

في عمق التجربة الإنسانية، لا تبدو الصناعة مجرد نشاط اقتصادي أو وسيلة للإنتاج، بل تتجاوز ذلك لتصبح فعلًا فلسفيًا يعيد تشكيل علاقة الإنسان بالمكان والزمن؛ فحين تتحول الأرض إلى مصانع، والموارد إلى قيمة مضافة، والجهد البشري إلى طاقة إنتاجية، فإننا لا نكون أمام تطور تقني فحسب، بل أمام إعادة صياغة للواقع ذاته وفق منطق التقدم.

تعريف معنى الإنتاج

وفي هذا السياق، تمثل المناطق الصناعية مثل منطقة العكرشة بالخانكة في القليوبية، مساحات تتجسد فيها فكرة “التحول” من الهامش إلى المركز، ومن العشوائية إلى التنظيم، ومن الاقتصاد غير الرسمي إلى اقتصاد الدولة القادر على الاستمرار والمنافسة؛ فالتنمية هنا ليست قرارًا إداريًا فقط، بل مشروعًا حضاريًا يعيد تعريف معنى العمران والإنتاج والإنسان معًا.

إن فلسفة التطوير الصناعي تقوم على فكرة جوهرية مفادها أن القوة الحقيقية للأمم لا تُقاس بما تملكه من موارد خام، بل بقدرتها على تحويل هذه الموارد إلى قيمة ومعرفة وفرص عمل.

ومن هنا، تصبح كل خطوة نحو دعم المصنع، وتذليل العقبة، وإعادة دمج النشاط الاقتصادي في الإطار الرسمي، جزءًا من حركة أوسع نحو بناء دولة حديثة قادرة على الاستمرار.

مستقبل أكثر اتساعا

وهكذا، فإن الحديث عن الصناعة ليس حديثًا عن آلات أو منشآت فحسب، بل عن إرادة حضارية تسعى إلى تحويل الفوضى إلى نظام، والطاقات المبعثرة إلى قوة إنتاج، والواقع القائم إلى مستقبل أكثر اتساعًا وإمكانية.

وفي هذا الإطار وضمن توجهات الدولة نحو دعم الاستثمار الصناعي ودمج المناطق غير الرسمية ضمن منظومة الاقتصاد الرسمي، أجرى الدكتور المهندس حسام عبد الفتاح، محافظ القليوبية، جولة تفقدية موسعة داخل منطقة “العكرشة” الصناعية التابعة لمركز الخانكة، لمتابعة سير العمل بعدد من المصانع والوقوف على أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين على أرض الواقع.

رصد مشكلات الصناعة

فيما استهدفت الجولة الوقوف على الأوضاع الفعلية داخل المنطقة الصناعية التي تضم مئات المصانع، حيث تبين وجود عدد من التحديات المتعلقة بنقص المرافق الأساسية، إلى جانب بعض المعوقات الإدارية والتنظيمية التي تؤثر على انسيابية العمل داخل المصانع.

وأكد المحافظ أن الهدف من الزيارة هو وضع حلول عملية بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يسهم في تهيئة بيئة استثمارية أكثر استقرارًا، ودعم خطط دمج المنطقة في الاقتصاد الرسمي وفقًا للمخططات الاستراتيجية وتوجيهات التطوير المعتمدة.

رسالة طمأنة للمستثمرين

وخلال لقائه بأصحاب المصانع، حرص المحافظ على طمأنتهم، مؤكدًا أن الأجهزة التنفيذية لا تستهدف فرض القيود بقدر ما تسعى إلى دعم الإنتاج وتيسير الإجراءات، موجّهًا حديثه للمصنعين قائلاً: “جئنا لمساندتكم وليس لتعقيد الأمور، هدفنا تسهيل الإجراءات وتقنين أوضاعكم حتى تعمل مصانعكم بشكل رسمي وآمن”.

جولة داخل المصانع

وشملت الجولة عددًا من المصانع التي تمثل قطاعات صناعية مختلفة، حيث بدأ المحافظ بزيارة مصنع “جرين باك” المتخصص في صناعة الأوراق والكراتين المستخدمة في التعبئة والتغليف، وأشاد بجودة الإنتاج ودوره في دعم احتياجات السوق المحلي.

كما تفقد مصنع “الأحمدين” لسحب الحديد وتصنيع المشغولات المعدنية، حيث تابع مراحل الإنتاج المختلفة، واستمع إلى شكاوى العاملين بشأن بعض المعوقات الإدارية ونقص المرافق، مؤكدًا أن المحافظة تعمل على حل تلك المشكلات بشكل جذري بالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان استمرارية الإنتاج.

وشملت الجولة كذلك زيارة مصنع “مصر للمسبوكات”، أحد النماذج الصناعية البارزة بالمنطقة، والمتخصص في إنتاج مسبوكات الزهر غير القابل للكسر، مثل أغطية الصرف ومكونات طلمبات المياه وكفرات العدادات، حيث أشاد المحافظ بجودة المنتجات وقدرتها على المنافسة في الأسواق العربية والعالمية.

تحويل العكرشة لمركز صناعي واعد

وأكد المحافظ خلال جولته أن تكاتف الأجهزة التنفيذية مع أصحاب المصانع من شأنه تحويل منطقة العكرشة إلى مركز صناعي واعد، يسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني، ويوفر المزيد من فرص العمل للشباب، في بيئة آمنة ومنظمة.

كما شدد على أن دعم الصناعات التصديرية يمثل أولوية في المرحلة الحالية، نظرًا لدورها في تعزيز تنافسية المنتج المصري وفتح أسواق جديدة أمامه.

هيكلة الواقع الصناعي

تكشف هذه الجولة عن توجه واضح نحو إعادة هيكلة الواقع الصناعي في منطقة العكرشة، عبر معالجة التحديات القائمة على الأرض، وتبني سياسة تقوم على الشراكة مع المستثمرين بدلًا من التعامل الرقابي التقليدي، بما يمهد لتحول المنطقة إلى أحد المراكز الصناعية الواعدة في محافظة القليوبية خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط