النائب حسن عمار يطالب بضوابط صارمة للتمويل الاستهلاكي وحماية المواطنين من التعثر
تقدم النائب حسن عمار بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ومحافظ البنك المركزي، ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، بشأن التوسع غير المنضبط في نشاط شركات التمويل الاستهلاكي والتقسيط غير المصرفي، وما يمثله من مخاطر اقتصادية واجتماعية متزايدة على استقرار الأسر المصرية.
انتشار واسع للتمويل الاستهلاكي وتحول في نمط الاستهلاك
وأوضح «عمار» أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا كبيرًا في نشاط شركات التمويل الاستهلاكي، سواء من خلال الفروع المنتشرة في المولات والأسواق أو عبر التطبيقات الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أن الديون باتت تُسوّق باعتبارها أسلوب حياة، من خلال حملات دعائية مكثفة تشجع على الشراء بالأجل والاقتراض.
ضغوط اقتصادية تدفع نحو الاعتماد على الديون
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية المتزايدة دفعا شريحة واسعة من المواطنين إلى الاعتماد على القروض والتمويلات لتغطية احتياجاتهم الأساسية والكمالية، وهو ما يهدد بتغيير نمط المجتمع من مجتمع قائم على الادخار والإنتاج إلى مجتمع يعتمد بشكل متزايد على الاستدانة.
أرقام رسمية تعكس اتساع السوق
ولفت «عمار» إلى أن بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية الصادرة في 16 مايو، أظهرت وصول حجم التمويل الممنوح عبر نشاط التمويل الاستهلاكي إلى نحو 1.4 تريليون جنيه، استفاد منها قرابة 64 مليون عميل عبر 2532 شركة، وهو ما يعكس اتساعًا كبيرًا في هذا القطاع ويطرح تساؤلات حول قدرة الرقابة على متابعة هذا النشاط المتنامي.
تحذيرات من ارتفاع التعثر وتراجع الادخار
وحذر النائب من لجوء بعض الشركات إلى منح التمويل دون دراسة دقيقة لقدرة العملاء على السداد، بما يؤدي إلى دخول الأسر في دوامة من الأقساط والفوائد والغرامات، ويزيد من مخاطر التعثر المالي.
كما أشار إلى تراجع معدلات الادخار في مصر من نحو 15% إلى قرابة 1% من الناتج المحلي الإجمالي، معتبرًا أن ذلك يعكس تنامي ثقافة الاستهلاك بالدين، بالتزامن مع توسع عمليات “التوريق” وتحويل الديون إلى أدوات مالية قابلة للتداول، بما قد يرفع مخاطر الأزمات المالية في حال غياب الرقابة الصارمة.
دعوات لتحرك رقابي وتشريعي عاجل
واعتبر «عمار» أن التحذيرات الصادرة عن عدد من الخبراء المصرفيين بشأن التوسع في الإقراض خارج القطاع المصرفي تمثل جرس إنذار يستوجب تدخلًا رقابيًا وتشريعيًا عاجلًا.
وتساءل: من يراقب هذا السوق المتسع؟ وهل تمتلك الجهات الرقابية القدرة على متابعة آلاف الشركات العاملة فيه؟ وما الضوابط التي تحمي المواطنين من الوقوع في فخ الديون المفرطة؟
مطالب بتشديد الرقابة وتنظيم السوق
وطالب النائب بإعداد تقرير رسمي شامل يُعرض على البرلمان والرأي العام حول مخاطر التوسع غير المنضبط في التمويل الاستهلاكي، مع مراجعة ضوابط منح التمويل للأفراد خارج القطاع المصرفي، وتشديد الرقابة على الشركات والتطبيقات الإلكترونية، ووضع قواعد صارمة للإعلانات والحملات التسويقية التي تشجع على الاستدانة.