رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

"سموم في المجمّد".. تحذيرات من تجميد الطعام بالبلاستيك: هكذا تخترق "الجسيمات" دماغ الإنسان

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في الوقت الذي تعتمد فيه ملايين المطابخ حول العالم على العبوات البلاستيكية كخيار أول وسريع لتجميد بقايا الأطعمة وحفظها، فجّرت منظمة حماية المستهلك البريطانية المستقلة (Which؟) مفاجأة صحية ثقيلة؛ محذرة من أن هذا السلوك اليومي الشائع قد يحوّل الطعام المفيد إلى مخزن للمواد السامة والجسيمات البلاستيكية الدقيقة التي تهدد الصحة العامة والبيئة على حد سواء.

ونصحت المنظمة في تقريرها الأخير بضرورة التخلي الفوري عن البلاستيك في عمليات التجميد، والتحول إلى العبوات الزجاجية أو الفولاذية (الستانلس ستيل) كبدائل أكثر أماناً، واستدامة، وصحة.

 

الفريزر والميكروويف.. كيف يتفتت البلاستيك؟

أوضح خبراء المنظمة البريطانية أن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة مادة البلاستيك عند تعرضها لدرجات حرارة شديدة التباين. فعند التجميد، يصاب البلاستيك بـ "الهشاشة" الشديدة، مما يجعله قابلاً للتفتت المجهري غير المرئي بالعين المجردة، وينتج عن ذلك انبعاث ما يُعرف بـ "الجسيمات البلاستيكية الدقيقة" (وهي قطع بلاستيكية مجهرية يقل قطرها عن 5 ملم).

وتزداد الكارثة تعقيداً عند إخراج هذه العبوات وإعادة تسخينها، خصوصاً في أجهزة الميكروويف؛ إذ تسرّع الحرارة المتكررة من عملية التفتت والتحلل، مما يرفع احتمالية الهجرة المباشرة لهذه الجسيمات النانوية إلى داخل جزيئات الطعام الساخن الذي يتناوله الإنسان.

 

من الدم إلى حليب الأم.. أين تختبئ الجسيمات النانوية؟

رغم أن الأبحاث العالمية لا تزال مستمرة لفك شفرة الأضرار كاملة على المدى الطويل، إلا أن نتائج الفحوصات الحالية تبدو مرعبة؛ حيث عثر العلماء بالفعل على هذه الجسيمات البلاستيكية داخل دماء البشر، ورئاتهم، والمشيمة، بل وحتى في حليب الأمهات المرضعات.

وفي هذا السياق، فجّرت وكالة الأمن الصحي البريطانية (UKHSA) تحذيراً أكثر عمقاً يخص خلايا الدماغ. فالجهاز العصبي محمي بما يُعرف بـ "الحاجز الدموي الدماغي"، وهو عبارة عن جدار خلوي ذكي يسمح فقط بمرور الأكسجين والمغذيات إلى المخ ويمنع السموم.

لكن الخطورة تكمن في أن "الجسيمات البلاستيكية النانوية" متناهية الصغر لدرجة قد تمكنها من اختراق هذه الحواجز الحصينة أو التفاعل معها بطرق غامضة. وتربط بعض الأبحاث الأولية بين هذه الجسيمات والإصابة بأمراض عصبية تنكسية خطيرة مثل ألزهايمر وباركنسون (الشلل الرعاش)، نتيجة تأثيرها السلبي على الخلايا الداعمة للأوعية الدموية في الدماغ، وهي فرضيات يبذل العلماء جهوداً حثيثة لجمع أدلة حاسمة بشأنها.

 

فاتورة بيئية باهظة: تهديد "الكربون الأزرق"

الأضرار لم تقف عند حدود جسد الإنسان، بل امتدت لتضرب المنظومة البيئية وكوكب الأرض؛ حيث تشير الدراسات إلى أن هذه الجسيمات المتسربة إلى الطبيعة تعيق قدرة الكائنات الدقيقة والنباتات على تخزين واحتجاز الكربون.

هذا الخلل يؤثر مباشرة على ما يُعرف بيئياً بـ "دورة الكربون الأزرق" المرتبطة بالكائنات البحرية والمحيطات، وهي الدورة الأساسية التي يعتمد عليها كوكب الأرض للتخفيف من حدة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

 

روشتة ذكية للتعامل مع المطبخ اليومي

لحماية أسرتك من هذه المخاطر المتراكمة، يوصي خبراء الصحة والمستهلك باتباع القواعد البديلة التالية:

البلاستيك للتبريد فقط: العبوات البلاستيكية لا تزال صالحة للاستخدام اليومي العادي في الرفوف العادية للثلاجة (التبريد الخفيف)، لكن يجب إبعادها تماماً عن "الفريزر" أو "الميكروويف".

الزجاج والفولاذ هما الحل: استثمر في شراء عبوات زجاجية سميكة مخصصة للتجميد، أو علب فولاذية مقاومة للصدأ، فهي متينة، وطويلة الأمد، ولا تتفاعل مع الحرارة أو البرودة.

تجهيز البدائل مسبقاً: بالنسبة للأشخاص الذين يفضلون طبخ وجباتهم مسبقاً للأسبوع بالكامل وتجميدها، يجب أن يمتلكوا تشكيلة جاهزة من الأواني الزجاجية القابلة للنقل مباشرة من المجمد إلى جهاز التسخين بأمان.

تم نسخ الرابط