رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

صدفة علمية تكشف سر شراسة السرطان عند كبار السن وظهور عقار واعد

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في كشف طبي قد يغير قواعد اللعبة في علاج الأورام، نجح باحثون في مركز "لومباردي" الشامل للسرطان بجامعة "جورجتاون" الأمريكية، في تحديد آلية بيولوجية غامضة تفسر سبب شراسة سرطان الثدي وفشل علاجه لدى النساء مع تقدمهن في العمر. واكتشف العلماء أن هناك مستقبلاً بروتينياً على سطح الخلايا يسمى "RAGE" يعمل كمغدٍّ أساسي للالتهابات ومحفز شرس لانتشار الخلايا السرطانية في الجسم (السرطان النقيلي).

 

جائحة كورونا.. صدفة معملية غير متوقعة

لم يكن هذا الاكتشاف ليخرج إلى النور لولا "مفارقة غريبة" تسببت فيها جائحة كوفيد-19. فخلال فترة الإغلاق التام وانخفاض الأنشطة المختبرية، تركت بعض مستعمرات فئران التجارب في المعامل لفترات طويلة دون تدخل، مما أدى إلى تقدمها في السن أكثر مما كان مخططاً له.

هذه الصدفة النادرة منحت العلماء فرصة ذهبية -كانت ستكلفهم مبالغ طائلة ووصفاً زمنياً طويلاً في الظروف العادية- لمقارنة سلوك الأورام بين الفئران الشابة وتلك المسنة، وكيف تتغير البيئة المناعية والالتهابية للمضيف مع تقدم العمر لتؤثر على سلوك السرطان.

 

كيف يفتح مستقبل "RAGE" أبواب الجسم للأورام؟

باستخدام ثلاثة نماذج من الفئران المصابة بـ "سرطان الثدي الثلاثي السلبي" — وهو أحد أكثر أنواع أورام الثدي عدوانية وصعوبة في العلاج — لاحظ الباحثون مفاجأة؛ فرغم أن حجم الأورام الأولية كان متماثلاً بين الفئران الخمسينية والشابة، إلا أن الفئران المسنة طورت نقائل وسرطانات ثانوية في "الرئة" بشكل مكثف ومرعب.

ويشرح الدكتور "باري هدسون"، الأستاذ المشارك في علم الأورام والمشرف على الدراسة، هذه الظاهرة قائلاً:"لقد نجحت دراستنا في سد فجوة بحثية استعصت علينا لسنوات؛ حيث أثبتنا أن الشيخوخة تحفز جزيئات التهابية معينة (مثل بروتينات S100 وHMGB1)، والتي تذهب مباشرة لتنشيط مستقبل RAGE على سطح الخلايا. هذا التنشيط يحول البيئة المحيطة بالورم إلى ممر سهل يتيح للخلايا السرطانية اختراق الأنسجة والانتشار بعيداً".

وعندما قام الفريق بحذف جين مستقبل "RAGE" وراثياً من الفئران المسنة، حدثت المعجزة: اختفت تقريباً كل الزيادات المرتبطة بالعمر في انتشار المرض، وظل السرطان محاصراً في مكانه.

 

من المختبر إلى المريض: تحليل بيانات 1000 امرأة

ولم يتوقف العلماء عند حدود التجارب المعملية؛ بل قاموا بتحليل السجلات الطبية والبيانات الجينية لأكثر من 1000 مريضة بسرطان الثدي. وجاءت النتيجة متطابقة مع تجارب الفئران؛ إذ تبين أن النساء اللواتي يمتلكن نشاطاً مرتفعاً للجين المشفر لمستقبل RAGE (المعروف باسم جين AGER) والجينات الالتهابية المرتبطة به، كانت نتائج علاجهن هي الأسوأ ومعدلات انتشار المرض لديهن أعلى.

 

بارقة أمل: عقار ذكي لتعطيل "المستقبل الشرس"

الخبر السار في هذه الدراسة هو أن مستقبل "RAGE" مستهدف بالفعل كعلاج لعدة أمراض أخرى مرتبطة بالشيخوخة، مما يسهل استخدامه لمكافحة السرطان.

واختبر الباحثون عقاراً مثبطاً لهذا المستقبل يدعى "TTP488" (أزيليراجون)، وأظهرت النتائج المخبرية قدرة الدواء العالية على شل حركة الخلايا السرطانية ومنعها من الغزو والانتشار.

ويجري الفريق حالياً تجربة سريرية متقدمة في مركز "لومباردي" لتقييم فاعلية هذا العقار على مرضى سرطان الثدي الذين يخضعون للعلاج الكيميائي، مع التركيز على حمايتهم وضمان سلامتهم المعرفية والعصبية، خصوصاً وأن الدواء أظهر بالفعل مؤشرات أمان ممتازة في التجارب البشرية السابقة.

يُذكر أن هذه النتائج العلمية الواعدة تم نشرها في مجلة Communications Biology المرموقة، وتقرر إدراجها ضمن مجموعة خاصة من مجلة Nature العالمية تحت عنوان "السرطان والشيخوخة"، نظراً لأهميتها الاستثنائية في تغيير مستقبل علاج الأورام لدى كبار السن.

تم نسخ الرابط