رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

لأول مرة منذ 70 عاماً.. هوندا تواجه خسارة تشغيلية تاريخية

هوندا
هوندا

في تطور صادم لصناعة السيارات العالمية، سجلت هوندا  أول خسارة تشغيلية سنوية في تاريخها كشركة مدرجة منذ نحو سبعة عقود، في إشارة واضحة إلى حجم الضغوط التي تضرب قطاع السيارات العالمي وسط التحول السريع نحو المركبات الكهربائية وتصاعد التوترات التجارية الدولية.


وأعلنت الشركة اليابانية أن خسائرها التشغيلية خلال السنة المالية المنتهية في مارس بلغت نحو 414 مليار ين ياباني، أي ما يعادل 2.6 مليار دولار، في نتيجة جاءت أسوأ بكثير من توقعات الأسواق والمحللين الذين رجحوا خسائر أقل عند حدود 316 مليار ين فقط.


وتبدو هذه الأرقام أكثر صدمة عند مقارنتها بأداء الشركة قبل عام واحد فقط، حين تمكنت هوندا من تحقيق أرباح تشغيلية تجاوزت 1.2 تريليون ين، ما يعكس حجم التحول الحاد الذي تعرضت له الشركة خلال فترة قصيرة للغاية.


التحول الكهربائي يضغط على الأرباح
وتواجه هوندا، مثل العديد من شركات السيارات التقليدية، تحديات ضخمة في سباق الانتقال إلى عصر السيارات الكهربائية، حيث تضطر الشركات إلى ضخ استثمارات هائلة في تطوير البطاريات والمنصات الكهربائية والبرمجيات المتقدمة، بالتزامن مع تراجع الطلب في بعض الأسواق واشتداد المنافسة من الشركات الصينية والأميركية.


وتسببت خطط إعادة الهيكلة الخاصة بأعمال السيارات الكهربائية في ارتفاع كبير بالنفقات التشغيلية، خاصة مع سعي الشركة لتحديث مصانعها وتطوير خطوط إنتاج جديدة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.


ويرى محللون أن شركات السيارات اليابانية تواجه وضعاً أكثر تعقيداً مقارنة ببعض المنافسين، بسبب اعتمادها الطويل على تقنيات المحركات الهجينة وتأخرها النسبي في التوسع الكامل داخل سوق السيارات الكهربائية بالكامل.


الرسوم الأميركية تضاعف الضغوط
ولم تكن تكاليف التحول الكهربائي وحدها السبب في هذه النتائج السلبية، إذ ساهمت الرسوم الجمركية والسياسات التجارية الأميركية في زيادة الأعباء على الشركة اليابانية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف التصدير والإنتاج في الأسواق الخارجية.
كما أدت اضطرابات سلاسل التوريد العالمية وارتفاع أسعار المواد الخام ومكونات البطاريات إلى زيادة الضغوط المالية على الشركة، في وقت تحاول فيه الحفاظ على قدرتها التنافسية أمام عمالقة الصناعة العالميين.


المنافسة الصينية تغيّر قواعد اللعبة
وتأتي خسائر هوندا في وقت تشهد فيه السوق العالمية صعوداً قوياً لشركات السيارات الصينية التي نجحت في تقديم سيارات كهربائية بأسعار تنافسية وتقنيات متطورة، ما أجبر الشركات التقليدية على تسريع خططها الاستثمارية بشكل مكلف للغاية.


وتواجه هوندا حالياً تحدياً مزدوجاً يتمثل في ضرورة تمويل التحول الكهربائي من جهة، والحفاظ على حصتها السوقية وأرباحها التقليدية من جهة أخرى، وهو ما يضع ضغوطاً غير مسبوقة على الإدارة اليابانية.


هل تتغير استراتيجية هوندا؟
ورغم الخسائر الحالية، تؤكد هوندا أنها مستمرة في تنفيذ خططها طويلة المدى للتحول الكهربائي، معتبرة أن المرحلة الحالية تمثل "فترة انتقالية مؤلمة" لكنها ضرورية لضمان البقاء في مستقبل صناعة السيارات.


ومن المتوقع أن تركز الشركة خلال السنوات المقبلة على توسيع شراكاتها التقنية، وخفض تكاليف الإنتاج، وزيادة الاعتماد على البرمجيات والذكاء الاصطناعي، في محاولة لاستعادة الربحية والعودة إلى المنافسة بقوة داخل سوق السيارات الكهربائية العالمي.


لكن المؤكد أن هذه الخسارة التاريخية تمثل جرس إنذار حقيقياً ليس فقط لهوندا، بل لصناعة السيارات التقليدية بأكملها، التي تخوض اليوم واحدة من أصعب مراحل التحول في تاريخها.

تم نسخ الرابط