رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

​"المجانين الثمانية".. تحول قطار إلى “وحش جامح" هدد ولاية أوهايو

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في مثل هذا اليوم، الخامس عشر من مايو، تعيد الذاكرة الأمريكية فتح ملف واحدة من أخطر حوادث السكك الحديدية في التاريخ؛ إنها قصة القطار "CSX 8888" الذي انطلق قبل ربع قرن من دون سائق، حاملاً على متنه "قنابل موقوتة" من المواد الكيميائية السامة، ليحبس أنفاس الملايين في ولاية أوهايو على مدار ساعتين من الرعب الخالص.

خطأ بشري وقضبان مبللة

​بدأ الكابوس في الحادية عشرة والنصف صباحاً، نتيجة سلسلة من الأخطاء المهنية الفادحة. مهندس القطار، وفي مخالفة صريحة للوائح، غادر كابينة القيادة أثناء سير القطار بسرعة بطيئة لضبط مفتاح تحويل يدوي. ولأن "المصائب لا تأتي فرادى"، كانت القضبان مبللة بالأمطار، مما أعاق تفعيل المكابح في الوقت المناسب. وبدلاً من أن يتوقف القطار، حدث العكس تماماً؛ انطلق "الوحش الحديدي" بسرعة متزايدة، تاركاً سائقه يسقط جريحاً على الأرض بعد محاولة يائسة للحاق به.


​82 كيلومتراً من "السموم" الطائرة

لم يكن القطار الهارب مجرد كتلة حديدية، بل كان يتألف من 47 عربة شحن، بينها صهاريج محملة بمادة "الفينول" المنصهر؛ وهي مادة شديدة السمية قد تسبب كارثة بيئية لا تُحمد عقباها إذا ما تسربت. ومع وصول سرعة القطار إلى 82 كم/ساعة، فشلت كل المحاولات التقليدية لإيقافه؛ فقوة الدفع قذفت بأجهزة إخراج القطار عن مساره بعيداً، وفشلت الشرطة حتى في تفريغ خزانات الوقود عبر إطلاق النار على الصمامات.

مطاردة خلف "عزرائيل"

​وسط هذا المشهد الضبابي، ظهرت "البطولة" في أبهى صورها. المهندس الخبير "جيسي نولتون" ومساعده "تيري فورسون" قادا قاطرة أخرى في مطاردة هوليوودية خلف القطار الجامح. وبسرعة تجاوزت الـ 80 كم/ساعة، نجحا في الالتصاق بالعربة الأخيرة للقطار الهارب، وبدآ في استخدام مكابح قاطرتهما كـ "مرساة" لسحب الوحش المنطلق نحو الخلف.

​ومع انخفاض السرعة تدريجياً، قفز المهندس "جاك هوسفيلد" ببراعة إلى كابينة القطار "المجنون" ليفصل نظام الجر نهائياً، لتتوقف الرحلة الانتحارية بعد أن قطع القطار أكثر من 100 كيلومتر في ساعتين فقط.

حين يعبث القدر بالمفاتيح

​كشفت التحقيقات لاحقاً أن المهندس، وفي لحظة ارتباك، قام بضبط دواسة الوقود على أقصى قوة بدلاً من تفعيل المكابح الديناميكية. هذا الخطأ البسيط كان كفيلاً بتعطيل كافة أنظمة الأمان المتطورة. خُلدت هذه الواقعة في تاريخ السينما بفيلم "Unstoppable"، لكن الحقيقة كانت أكثر رعباً من أي خيال سينمائي.

تم نسخ الرابط