إنذارات بالإخلاء وإطلاق نار.. تصعيد إسرائيلي خطير في الجنوب اللبناني
يشهد الجنوب اللبناني تصعيداً عسكرياً متسارعاً ينذر بانفجار أوسع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، في ظل استمرار الغارات الجوية، وتبادل إطلاق النار، وتوسيع الجيش الإسرائيلي نطاق إنذارات الإخلاء لتشمل بلدات تقع شمال نهر الليطاني، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على احتمال انتقال العمليات إلى مرحلة أكثر خطورة.

وخلال الساعات الأخيرة، أصدر الجيش الإسرائيلي سلسلة إنذارات عاجلة لسكان عدد من القرى والبلدات الجنوبية، دعاهم فيها إلى إخلاء منازلهم والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر، بزعم وجود نشاطات عسكرية لـ«حزب الله» داخل تلك المناطق.
وشملت التحذيرات بلدات الريحان وجرجوع وكفررمان والنميرية وعربصاليم وجميجمة ومشغرة وقليا وحاروف، إلى جانب بلدات أخرى تعرضت لتحذيرات مماثلة في الأيام الماضية.
وترافقت هذه الإنذارات مع غارات جوية إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق عدة في الجنوب اللبناني، بينها كفررمان والجميجمة والقليلة وعبا وتول وشوكين وكفرتبنيت ويحمر الشقيف وحاريص، فيما شهد القطاع الغربي عمليات إطلاق نار ورشقات رشاشة باتجاه أطراف بلدة الناقورة الحدودية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المؤشرات على استعداد إسرائيل لتوسيع عملياتها البرية داخل الأراضي اللبنانية، بعدما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تحضيرات ميدانية يجريها الجيش على خلفية ما وصفته بـ«خروقات حزب الله المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار».
وأشارت التقارير إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تدرس نقل المواجهة من مرحلة الضربات الجوية المحدودة إلى عمليات أوسع قد تشمل توغلات برية جديدة.
وفي المقابل، يتهم «حزب الله» إسرائيل بمواصلة خرق التفاهمات القائمة، من خلال تنفيذ غارات شبه يومية واستهداف بلدات مدنية ومنع السكان من العودة إلى قراهم الحدودية، فضلاً عن استمرار عمليات الهدم والتفجير في بعض المناطق الجنوبية.
ويثير توسيع إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء إلى مناطق تقع شمال الليطاني مخاوف لبنانية متزايدة، إذ إن تلك المناطق تقع خارج الشريط الحدودي التقليدي الذي تتمركز فيه القوات الإسرائيلية منذ أشهر.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تعكس محاولة إسرائيلية لفرض واقع أمني جديد في الجنوب، أو الضغط على «حزب الله» لتقليص تحركاته العسكرية بعيداً عن الحدود.
كما يتزامن التصعيد مع استمرار التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، حيث تخشى أطراف دولية من تحول الجبهة اللبنانية إلى ساحة مواجهة مفتوحة مرتبطة بالتطورات الأوسع في المنطقة، خصوصاً في ظل التصريحات الإسرائيلية المتكررة حول استهداف قيادات ومواقع تابعة للحزب.
وعلى الصعيد الإنساني، تسببت الغارات والإنذارات المتكررة بحالة نزوح جديدة من بعض القرى الجنوبية، وسط مخاوف السكان من توسع العمليات العسكرية.
كما يعيش الأهالي أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة تضرر البنية التحتية واستمرار التوتر الأمني الذي يعطل الحياة اليومية ويؤثر على القطاعات الزراعية والتجارية.
وفي المقابل، تتواصل الاتصالات الدبلوماسية الدولية لمحاولة احتواء التصعيد ومنع انزلاق الوضع إلى حرب شاملة، إلا أن التطورات الميدانية المتسارعة تعكس هشاشة التهدئة القائمة، وتؤكد أن الحدود الجنوبية للبنان لا تزال على صفيح ساخن، مع احتمال اتساع دائرة المواجهة في أي لحظة.



