رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مدينة طبية عملاقة في الطريق.. ما الذي يحدث داخل العاصمة الإدارية؟

أرشيفية
أرشيفية

في المدن التي تبنى على أسس جديدة، لا تكون المستشفيات مجرد مبان تعالج الجسد، بل تتحول إلى تعبير أعمق عن علاقة الدولة بالإنسان، وعن مقدار ما تستطيع الحضارة أن تمنحه من رعاية وطمأنينة في مواجهة هشاشة الحياة.

فالصحة ليست خدمة طارئة، بل هي مرآة لفلسفة كاملة ترى في الإنسان غاية التنمية وهدفها الأسمى.

مدن طبية متكاملة

فحين تتجه الدول إلى إنشاء مدن طبية متكاملة، فإنها لا تشيّد منشآت بقدر ما تعيد صياغة مفهوم العلاج نفسه، من الاستجابة للمرض إلى الوقاية، ومن التجزئة إلى التكامل، ومن الحلول المؤقتة إلى منظومات مستدامة تُدار بالعقل والتكنولوجيا والشراكة.

وفي هذا الإطار، يصبح الحديث عن المدينة الطبية ليس مجرد مشروع عمراني أو استثماري، بل سؤالًا أوسع عن مستقبل الرعاية الصحية؟ـ كيف يمكن تحويل الطب من ممارسة داخل جدران مغلقة إلى منظومة حياة متكاملة تحفظ الإنسان قبل أن تعالجه، وتمنحه حقه في صحة تليق بزمنه ومكانه؟

في هذا الإطار تتجه الدولة نحو تنفيذ أحد أضخم مشروعاتها الاستراتيجية في القطاع الصحي، من خلال دراسة إنشاء مدينة طبية متكاملة بالعاصمة الإدارية الجديدة، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في فلسفة تقديم الرعاية الصحية في مصر.

وجاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده وزير الصحة والسكان، الدكتور خالد عبدالغفار، مع ممثلي تحالف مجموعة إنفينتشور (Inventure Group)، لبحث مقترح إنشاء المدينة الطبية على مساحة 221 فدانًا، مع إضافة 100 فدان أخرى، في إطار دعم المشروعات القومية الكبرى التي تستهدف تطوير القطاع الصحي وفق رؤية الدولة المصرية.

مشروع صحي ضخم

أكد وزير الصحة أن مشروع المدينة الطبية يأتي تنفيذًا مباشرًا لتوجيهات القيادة السياسية، التي تضع تطوير المنظومة الصحية على رأس أولوياتها، باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة حياة المواطنين.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا كبيرًا على الجانب العلاجي داخل المدينة الطبية، بما يضمن تقديم خدمات صحية متكاملة، تعتمد على أحدث النظم والمعايير العالمية، وتوفر رعاية طبية متقدمة لجميع التخصصات.

ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة مفهوم الخدمة الطبية في مصر، من خلال إنشاء كيان صحي متكامل يجمع بين المستشفيات المتخصصة والمراكز البحثية والتقنيات الطبية الحديثة في مكان واحد.

المواطن بقلب المشروع

من جانبه، أوضح المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، الدكتور حسام عبدالغفار، أن الهدف الأساسي من المشروع هو خدمة المواطن المصري في المقام الأول، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية للمدينة الطبية تكمن في تحسين جودة الخدمات الصحية ورفع كفاءة المنظومة بشكل شامل.

وشدد على أن تطوير القطاع الصحي لا يُقاس فقط بحجم المنشآت، بل بمدى قدرتها على تقديم خدمة فعالة وآمنة وسريعة، تستجيب لاحتياجات المواطنين وتواكب التطورات الطبية العالمية.

حلول مبتكرة وإدارة مستدامة

وخلال الاجتماع، أكد الوزير أهمية إدماج حلول مبتكرة ومستدامة في تصميم وتشغيل المدينة الطبية، بما يضمن استمرارية كفاءتها على المدى الطويل، مع التركيز على إنشاء مستشفيات متكاملة ومراكز تخصصية متقدمة تغطي مختلف المجالات الطبية.

كما شدد على أن الإدارة الفعالة للمشروع تمثل عنصرًا حاسمًا في نجاحه، مشيرًا إلى أن التجارب الدولية تؤكد أن جودة الإدارة لا تقل أهمية عن جودة البنية التحتية في نجاح المؤسسات الصحية الكبرى.

شراكة مع القطاع الخاص

من جانبه، استعرض رئيس مجلس إدارة تحالف إنفينتشور، كريم نخلة، رؤية المجموعة لتنفيذ المشروع، موضحًا أن التحالف يعمل بالتنسيق الكامل مع الحكومة المصرية لضمان تعظيم الاستفادة من الموارد والإمكانات الوطنية.

وأشار إلى أن التنفيذ سيعتمد على شراكات واسعة مع شركات وطنية وكيانات صناعية كبرى، خاصة في مجالات الصناعات الثقيلة ومواد البناء، بما يضمن تنفيذ المشروع وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة العالمية.

نموذج للشراكة والتنمية

واختتم وزير الصحة الاجتماع بالتأكيد على أن المشروع يمثل نموذجًا متقدمًا للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، بما يسهم في تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، ويعزز من قدرة الدولة على تطوير خدماتها الحيوية.

وأكد أن هذا التعاون يدعم رؤية مصر 2030، التي تضع القطاع الصحي في صدارة محاور التنمية المستدامة، باعتباره عنصرًا أساسيًا في بناء الإنسان المصري وتعزيز جودة الحياة.

نقلة تجاه المستقبل

يمثل مشروع المدينة الطبية بالعاصمة الإدارية الجديدة نقلة نوعية مرتقبة في تاريخ المنظومة الصحية المصرية، حيث لا يقتصر على كونه مشروعًا إنشائيًا ضخمًا، بل يعكس تحولًا في فلسفة تقديم الخدمة الطبية، نحو نموذج أكثر تكاملًا وتطورًا واستدامة، يواكب تطلعات الدولة نحو بناء نظام صحي حديث بمعايير عالمية.

تم نسخ الرابط