هوندا تدرس مستقبل أكورد مع التركيز على النسخ الهجينة
في خطوة تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع السيارات العالمي، قررت هوندا إعادة ترتيب أولوياتها الإنتاجية وخططها المستقبلية، عبر تأجيل إطلاق الجيل الجديد من عدد من أبرز طرازاتها الرئيسية حتى عام 2030 على الأقل، في قرار يكشف حجم التحديات التي تواجه شركات السيارات في مرحلة الانتقال نحو الكهرباء والتقنيات الهجينة.
وبحسب تقرير نشره موقع Automotive News
المتخصص في صناعة السيارات، فإن هوندا أرسلت مذكرة داخلية إلى عدد من الموردين تشير إلى تأجيل خطط إنتاج الأجيال الجديدة من عدة سيارات شهيرة، تشمل هوندا أوديسي وهوندا أكورد وهوندا HR-V، بالإضافة إلى طرازات العلامة الفاخرة أكورا مثل أكورا إم دي إكس وأكورا إنتيجرا.
ويأتي هذا القرار بعد أشهر قليلة فقط من تقارير تحدثت عن إلغاء هوندا خطط إطلاق ثلاث سيارات كهربائية جديدة كان من المقرر بدء إنتاجها داخل الولايات المتحدة خلال العام الجاري، ما يشير إلى أن الشركة اليابانية تعيد تقييم استراتيجيتها بالكامل في ظل التغيرات المتسارعة في سوق السيارات العالمي.
ورغم رفض متحدث رسمي باسم هوندا تأكيد أو نفي التفاصيل الواردة في التقرير، فإنه أكد أن الشركة “واثقة ومتحمسة لاستراتيجيتها الإنتاجية المستقبلية”، مشيرًا إلى أن هوندا تخطط لتوسيع استخدام تقنيات الدفع الهجين الحاصلة على جوائز ضمن عدد أكبر من طرازاتها خلال السنوات المقبلة.
هوندا تؤجل التغيير الكبير
أبرز الطرازات المتأثرة بالقرار هي السيارة العائلية الشهيرة هوندا أوديسي، والتي تُعد واحدة من أهم سيارات الميني فان في السوق الأمريكية. ووفقًا للتقرير، لن يبدأ إنتاج الجيل الجديد منها قبل مارس 2030، رغم أن الطراز الحالي يعود أساسه إلى عام 2018، مع حصوله فقط على تحديثات طفيفة خلال السنوات الأخيرة.
وكانت هوندا قد درست بالفعل إمكانية وقف إنتاج أوديسي مؤقتًا إلى حين الانتهاء من تطوير النسخة الهجينة الجديدة، لكنها تراجعت عن الفكرة خشية فقدان العملاء لصالح المنافسين الذين لا يزالون يقدمون سيارات قوية في فئة الميني فان.
ورغم تقدم عمر السيارة نسبيًا، لا تزال أوديسي تحقق أرقام مبيعات قوية، إذ سجلت مبيعات تجاوزت 88 ألف سيارة خلال العام الماضي، بنمو سنوي وصل إلى 10%، ما يوضح أن الطلب عليها ما زال مستقرًا داخل الأسواق الرئيسية.
مستقبل غامض لـ اتفاق
أما السيارةهوندا أكورد، إحدى أكثر سيارات هوندا شهرة عالميًا وثالث أكثر طرازاتها مبيعًا، فتبدو في موقف أكثر تعقيدًا.
فالجيل الحادي عشر من أكورد ظهر حديثًا نسبيًا في عام 2023، لكن التقارير تشير إلى أن هوندا قد لا تطور جيلًا جديدًا بالكامل في المستقبل القريب، بل قد تكتفي بإجراء تحديثات مستمرة مع التركيز بشكل أكبر على النسخ الهجينة فقط.
ويرى محللون أن هذا التوجه يأتي في إطار محاولة هوندا مواجهة النجاح الكبير الذي حققته تويوتا كامري هجين، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على السيارات الهجينة باعتبارها حلًا وسطًا بين سيارات البنزين التقليدية والسيارات الكهربائية بالكامل.
قرار هوندا لا يمكن فصله عن الواقع الحالي لصناعة السيارات عالميًا، حيث تواجه الشركات ضغوطًا هائلة بسبب ارتفاع تكاليف تطوير السيارات الكهربائية، والتباطؤ النسبي في نمو الطلب عليها داخل بعض الأسواق، بالإضافة إلى المشكلات المتعلقة بالبنية التحتية للشحن وسلاسل التوريد.
كما يبدو أن هوندا باتت أكثر اقتناعًا بأن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار الاعتماد على السيارات الهجينة لفترة أطول مما كان متوقعًا قبل سنوات، وهو ما يدفعها لتأجيل بعض مشاريعها الكهربائية والتركيز على تطوير تقنيات هجينة أكثر كفاءة وربحية.
ويأتي ذلك أيضًا في وقت بدأت فيه شركات كبرى أخرى مراجعة استراتيجياتها الكهربائية، بعدما اصطدمت بحقيقة أن التحول الكامل نحو السيارات الكهربائية يحتاج وقتًا أطول واستثمارات أضخم مما كان متوقعًا.
رغم أن هوندا لا تزال تؤكد التزامها بالتحول الكهربائي على المدى الطويل، فإن المؤشرات الحالية توضح أن الشركة اليابانية تتبنى نهجًا أكثر حذرًا وواقعية مقارنة بالموجة المتحمسة التي اجتاحت الصناعة خلال السنوات الأخيرة.
وبين تأجيل الطرازات الجديدة، والتوسع في تقنيات الهجين، وإعادة تقييم خطط السيارات الكهربائية، يبدو أن هوندا تحاول إيجاد توازن دقيق بين مواكبة المستقبل والحفاظ على استقرارها التجاري في الحاضر.

