رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مشروع “الحرية”.. كيف وضع ترامب إيران بين خيارين أحلاهما مر في مضيق هرمز؟

ترامب ومجتبى خامنئي
ترامب ومجتبى خامنئي

في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليقًا مؤقتًا لما يُعرف بـ«مشروع الحرية» في مضيق هرمز، كانت قاذفات استراتيجية أمريكية تحلق فوق الخليج، بينما أعادت حاملة طائرات تموضعها على مسافة قريبة من المياه الإقليمية الإيرانية، في مشهد يعكس تداخل الضغط العسكري مع الرسائل السياسية.

ويرى محللون أن هذا التزامن لا يعكس تناقضًا، بل استراتيجية مزدوجة تقوم على الجمع بين المرونة التكتيكية والتشدد الاستراتيجي، بما يسمح لواشنطن بالتحرك على مسارين متوازيين: باب مفتوح للتفاوض، وضغط عسكري مستمر على الأرض.

معادلة تفاوضية جديدة تربط هرمز بالملف النووي

تسعى واشنطن، وفق تقديرات سياسية، إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة تقوم على ربط ملف مضيق هرمز بالملف النووي الإيراني، وهو ما تعتبره تحولًا جذريًا في أسلوب إدارة الأزمة.

في المقابل، تحاول طهران الفصل بين الملفات، عبر إبقاء المفاوضات النووية بمعزل عن التوترات العسكرية في الممرات البحرية، بهدف تجنب دفع ثمن سياسي واقتصادي مزدوج.

لكن الطرح الأمريكي يقوم على خيارين لا ثالث لهما: إما اتفاق شامل يدمج الأمن البحري بالملف النووي والقدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي، أو استمرار سياسة الضغط المتعدد الجبهات.

مقترحات اتفاق مؤقت وضغط عبر الوساطات

تشير تسريبات دبلوماسية إلى وجود مسودة تفاهم يجري تداولها عبر قنوات وساطة إقليمية، تتضمن وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار، وفتح مسار تفاوضي خلال فترة زمنية قصيرة، إلى جانب إعادة النظر في بعض الملفات الاقتصادية.

وتتحدث هذه المقترحات عن إمكانية الإفراج التدريجي عن أصول مالية إيرانية مجمدة، مقابل ترتيبات أمنية وملاحية أوسع في المنطقة، إلا أن هذه الأفكار لا تزال في إطار غير نهائي.

تعليق العمليات ليس تراجعًا بل إعادة تموضع

يؤكد خبراء في الشأن العسكري أن قرار تعليق العمليات المرتبطة بالمشروع الأمريكي لا يُعد تراجعًا، بل إعادة تموضع تهدف إلى زيادة الضغط السياسي على طهران، ونزع أي ذريعة يمكن استخدامها لتبرير التصعيد في مضيق هرمز.

وبحسب هذه القراءة، فإن استمرار الحصار البحري مع تعليق بعض العمليات يمنح واشنطن ورقة ضغط إضافية، ويضع إيران في موقف دفاعي أمام المجتمع الدولي.

إيران بين خيارين صعبين في المضيق

وفق التقديرات التحليلية، تواجه طهران معضلة مزدوجة: فالتزام الهدوء في الممر البحري قد يُفسر كقبول ضمني بالضغط الأمريكي، بينما العودة إلى التصعيد تمنح واشنطن مبررًا لتوسيع عملياتها العسكرية تحت غطاء دولي أوسع.

وبذلك تتحول المعادلة إلى ما يشبه “مصيدة خيارات”، حيث لا يحقق أي من المسارين مكسبًا استراتيجيًا واضحًا لطهران.

ربط الملفات لتعزيز النفوذ التفاوضي

تتمسك واشنطن بمبدأ ربط الملفات باعتباره أداة لتعزيز النفوذ التفاوضي، مستندة إلى أن العقوبات الاقتصادية تضغط على الداخل الإيراني، في حين يمنح الوجود العسكري في مضيق هرمز ورقة ضغط جيوسياسية مباشرة.

في المقابل، ترى طهران أن هذا الربط يهدف إلى فرض شروط شاملة تُضعف قدرتها على المناورة، خاصة في الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي.

محاولات إيرانية لفك الارتباط بين الملفات

تحاول طهران الدفع باتجاه فصل المسارات التفاوضية، عبر التركيز على حقها في حماية مياهها الإقليمية، والمطالبة بضمانات أمنية، إضافة إلى تخفيف القيود الاقتصادية ووقف الضربات العسكرية.

كما تسعى إلى توظيف علاقاتها مع أطراف دولية للضغط باتجاه تقسيم الملفات، إلا أن هذا المسعى يواجه صعوبات في ظل تباين مصالح القوى الكبرى المرتبطة بأمن الملاحة والطاقة.

توازنات دولية معقدة تزيد المشهد تعقيدًا

تعقّد المواقف الدولية المشهد أكثر، إذ تعتمد قوى كبرى على استقرار مضيق هرمز لضمان تدفق الطاقة، ما يجعل أي تصعيد فيه عامل قلق اقتصادي عالمي.

وفي الوقت ذاته، تتعامل هذه القوى بحذر مع الأزمة، دون الانخراط المباشر في فرض حلول، ما يترك ساحة التفاوض محصورة بين واشنطن وطهران بشكل أساسي.

معركة الصبر وتحديد قواعد المرحلة المقبلة

رغم الحديث عن تقدم نسبي في الاتصالات غير المباشرة، إلا أن ملفات أساسية لا تزال عالقة، أبرزها مستقبل البرنامج النووي، ومخزون اليورانيوم، ومدى التزام الأطراف بأي ترتيبات طويلة الأمد.

وفي المحصلة، يبدو أن الصراع لم يعد يتمحور حول السيطرة على مضيق هرمز فقط، بل حول من يفرض شروط التفاوض عليه وعلى ما بعده.

وبين ضغط عسكري متصاعد ومفاوضات غير مستقرة، تبقى النتيجة النهائية مرهونة بقدرة الطرفين على تحمل كلفة الاستمرار، أو القبول بتسوية تُعيد رسم قواعد اللعبة بالكامل.

تم نسخ الرابط