من المصروفات للتمكين.. قصة مشروع قد يغير تجربة التعليم الجامعي ببني سويف
محافظة بني سويف، حيث يلتقي التعليم بالتنمية الاجتماعية في مساحة تتجاوز حدود القاعات الدراسية، تتحول الجامعة إلى أكثر من مؤسسة علمية؛ إنها فضاء لإعادة تشكيل الإنسان ذاته.
فداخل هذا السياق، لا تبدو وحدة التضامن الاجتماعي مجرد مبادرة خدمية، بل تعبيرا عن فكرة أعمق، تؤكد أن المعرفة لا تكتمل دون عدالة، وأن بناء العقول لا ينفصل عن حماية من يكتسبونها.

الدعم الاجتماعي
هنا، يصبح الدعم الاجتماعي امتدادًا للفعل التعليمي، ويغدو التمكين الاقتصادي والنفسي محاولة لإعادة تعريف معنى الفرصة داخل المجتمع، حيث لا يُترك الطالب وحده أمام شروط الواقع، بل يعاد إدماجه في منظومة ترى في التعليم بداية لمسار إنساني أكثر توازنًا.
وفي ها الإطار تم افتتاح وحدة التضامن الاجتماعي بجامعة بني سويف التكنولوجية، تحت رعاية الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، في خطوة تعكس تكامل الجهود بين مؤسسات الدولة لدعم الطلاب وتمكينهم اقتصاديًا ونفسيًا.

حضور رسمي
شهد حفل الافتتاح الدكتور جان هنري رئيس جامعة بني سويف التكنولوجية، والدكتور محمد العقبي مساعد وزير التضامن الاجتماعي والمشرف العام على مشروع وحدات التضامن الاجتماعي بالجامعات، والدكتور محمد وطني استشاري المجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي، حيث قاموا بتدشين مقر الوحدة رسميًا داخل الجامعة.
كما حضر الفعاليات عدد من القيادات الأكاديمية والتنفيذية، من بينهم الدكتور محمد علي مراد نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والدكتور أحمد علي فرغلي عميد الكلية المصرية الكورية لتكنولوجيا الصناعة والطاقة، والدكتور أيمن محمد زين العابدين أمين عام الجامعة التكنولوجية، والدكتور أسامة سعد المدير التنفيذي لوحدات التضامن الاجتماعي بالجامعات.

تفقد وأهداف إنشائه
وخلال الافتتاح، قام رئيس الجامعة ومساعد وزيرة التضامن الاجتماعي والحضور بتفقد مقر الوحدة، التي تهدف إلى تقديم حزمة متكاملة من الخدمات للطلاب، تشمل التمكين الاقتصادي، والدعم النفسي، وتعزيز ثقافة التطوع، والحماية الاجتماعية، مع تركيز خاص على دعم الطلاب من أسر برنامج “تكافل وكرامة”.
وتعمل الوحدة على المساهمة في سداد المصروفات الدراسية للطلاب الأكثر احتياجًا، إلى جانب توفير الأجهزة التعويضية والخدمات المساندة التي تساعدهم على استكمال مسيرتهم التعليمية دون عوائق.

دعم داخل الجامعات
وأكد القائمون على المشروع أن وزارة التضامن الاجتماعي تقدم من خلال وحدات التضامن الاجتماعي بالجامعات منظومة شاملة من الأنشطة والبرامج، تستهدف تعزيز الشمول الاقتصادي والاجتماعي للطلاب، خاصة الفئات الأولى بالرعاية.
وتشمل هذه البرامج التمكين الاقتصادي للطلاب وتنمية مهاراتهم، وكذا التوعية الاجتماعية والسلوكية، بالإضافة إلى التدريب وبناء القدرات، وكذا الدعم المباشر للحالات الأكثر احتياجًا.
ويستفيد من هذه الجهود آلاف الطلاب عبر 43 وحدة تضامن اجتماعي منتشرة في الجامعات المصرية، ما يعكس اتساع نطاق المبادرة وعمق تأثيرها في المجتمع الجامعي.

دور استراتيجي
ويأتي افتتاح وحدة بني سويف التكنولوجية في سياق توجه الدولة نحو دمج الحماية الاجتماعية داخل المنظومة التعليمية، باعتبار الجامعة ليست فقط مؤسسة تعليمية، بل بيئة متكاملة لإعداد الإنسان، ودعمه اجتماعيًا ونفسيًا واقتصاديًا، بما يضمن تخريج أجيال قادرة على المشاركة الفعالة في سوق العمل والمجتمع.

ترسيخ مفهوم العدالة
يمثل هذا الافتتاح خطوة جديدة في مسار طويل من التعاون بين وزارتي التضامن الاجتماعي والتعليم العالي، لترسيخ مفهوم أن العدالة الاجتماعية تبدأ من مقاعد الدراسة، وأن تمكين الطلاب هو أساس بناء مجتمع أكثر توازنًا واستدامة.



