وكيل أوقاف أسيوط يفتتح المسجد الكبير بقرية بنى زيد
في مشهدٍ يفيضُ نورًا وسكينة، وتحت سماءٍ عامرةٍ بذكر الله، كُتِبَتْ صفحةٌ جديدةٌ من صفحات إعمار بيوت الله، حيث تزيَّنت قريةُ بني زيد اليوم الجمعة الموافق 1مايو 2026م بحدثٍ يشرح الصدور ويُبهج القلوب، بافتتاح المسجد الكبير، ذلك الصرحُ الذي لم يُشَيَّد بالحجارة بل رُفِعَ على أكتاف الإخلاص، وزُيِّنَ بالإيمان، ليكون منارةً للهداية، ومحرابًا للسكينة، وميدانًا لتزكية النفوس.
تم افتتاح المسجد الكبير بقرية بنى زيد، بحضور فضيلة الدكتور عيد على خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، وفضيلة الشيخ محمد عبد اللطيف محمود عميد مركز الثقافة الإسلامية بأسيوط، وفضيلة الشيخ ناصر محمد السيد، مدير المتابعة، والشيخ عطا حسن حسين، مدير إدارة أوقاف الفتح بحري، وفضيلة الشيخ محمد عبد الحميد كبير مفتشي الإدارة.
ويأتي ذيك في إطار رؤية وزارة الأوقاف لإعمار المساجد مبنًى ومعنًى، ليس فقط ببنائها وتشييدها، بل ببث الروح فيها علمًا وذكرًا وتربيةً، لتظلَّ مناراتٍ تُضيء دروب المجتمع نحو الاعتدال والاستقامة.
وفي خطبةٍ جمعت بين قوة الحجة وروعة البيان، ألقى فضيلة الدكتور عيد علي خليفة خطبة الجمعة بعنوان: "إتقانُ العملِ واجبٌ دينيٌّ وحضاري"، فجاءت كالسراج الوهاج، تُوقظ الضمائر، وتُعيد ضبط البوصلة نحو جوهر الرسالة الإسلامية.
استهلَّ فضيلته خطبته بحديث النبي ﷺ: «إنَّ اللهَ يحبُّ إذا عملَ أحدُكم عملاً أن يُتقنَه»، ليؤسس قاعدةً إيمانيةً عظيمة: أن معيار القبول عند الله ليس كثرة الأعمال، بل جودة الأداء وإحسان الإتقان. فالإتقان ليس ترفًا سلوكيًا، بل عبادةٌ تُتقرب بها القلوب، وأمانةٌ يُسأل عنها العبد.
وانتقل فضيلته بسلاسةٍ بديعة إلى ترسيخ هذا المعنى من خلال النصوص النبوية، مبينًا أن الإحسان مطلوبٌ في أدقِّ التفاصيل، حتى في مواطن قد يظنها البعض بعيدةً عن التعبد، كأمر الذبح، فكيف بما هو أعظم شأنًا من أعمالٍ تقوم عليها مصالح العباد، وتُبنى بها الأمم؟!
ثم ارتقى بالطرح إلى مستوى المراجعة الذاتية، مستحضرًا موقف الرجل الذي لم تُقبل صلاته رغم أدائها، لعدم إتقانها، ليهزَّ القلوب بسؤالٍ عميق: كم من أعمالٍ نظنها مقبولة، وهي عند الله مردودة؟! وكم من جهدٍ نظنه إنجازًا، وهو في ميزان الحق تقصير؟!
و رسم فضيلته صورةً دقيقةً لواقعٍ مؤلم، حيث يتحول العمل عند البعض إلى مجرد أداءٍ شكلي، يخلو من روح الأمانة، فيُحذر من خيانة المسؤولية، ويؤكد أن الإتقان ليس خيارًا انتقائيًا، بل التزامٌ شاملٌ في كل شئون الحياة.
كشف فضيلته عن خطورة التقصير، مبيّنًا أن الأعمال ليست غائبةً ولا منسية، بل محفوظةٌ ومُسجَّلة، وستُعرض على الله، وتشهد بها الجوارح، بل وحتى الأرض التي شهدت الفعل. إنها رقابةٌ إلهيةٌ شاملة، لا تغيب عنها خافية، ولا تنجو منها ذرة.
ثم بلغ التأثير ذروته حين صوَّر مشهد الحساب، حيث إما كرامةٌ تُرفع بها الرؤوس، أو فضيحةٌ تُخزى بها النفوس، في خطابٍ يهزُّ الأعماق، ويدعو إلى صحوةٍ صادقة، ومراجعةٍ جادة.
وفي الخطبة الثانية، انتقل فضيلته إلى تشخيص الداء ووصف الدواء، مؤكدًا أن الأزمة ليست في غياب المعرفة، بل في ضعف التطبيق، وأن الإتقان أصبح عند البعض سلوكًا انتقائيًا، يُمارس عند المصلحة ويُهمل عند الأمانة.
وساق أمثلةً واقعيةً مؤثرة، تكشف خطورة هذا الخلل، من ازدواجية الأداء، إلى الاستهانة بالتقصير، وصولًا إلى انهيار المجتمعات نتيجة تراكم الإهمال، ليؤكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل، من يقظة الضمير، واستحضار رقابة الله.
وختم فضيلته خطبته مؤكدًا أن الإتقان ليس مهارةً مهنية بل هو أمانةٌ دينية، ومسؤوليةٌ حضارية، وأن الإنسان إما أن يكون لبنة بناءٍ في نهضة أمته، أو معول هدمٍ بتقصيره.



