الدولار يشعل سوق الذهب في مصر.. تحول كبير في سلوك المشترين خلال 2026
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية قفزة قوية خلال تعاملات اليوم الخميس، مدفوعة بصعود الدولار عالميًا ومحليًا، إلى جانب زيادة الطلب بعد موجة تراجعات حادة خلال الأيام الماضية، بحسب تقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب ومدير المرصد، إن سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في مصر – ارتفع بنحو 100 جنيه دفعة واحدة، ليسجل 6950 جنيهًا، مقارنة بـ6850 جنيهًا في ختام تعاملات أمس، في واحدة من أكبر القفزات اليومية خلال الفترة الأخيرة.
وسجلت باقي الأعيرة مستويات مرتفعة أيضًا، حيث بلغ سعر عيار 24 نحو 7943 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 5957 جنيهًا، فيما قفز سعر الجنيه الذهب إلى 55600 جنيه، بالتوازي مع صعود الأوقية عالميًا بنحو 72 دولارًا لتتجاوز مستوى 4600 دولار.
الدولار كلمة السر في التسعير المحلي
أوضح فاروق أن العامل الحاسم في تحركات الذهب داخل مصر حاليًا هو سعر صرف الدولار أمام الجنيه، مؤكدًا أن تأثيره يفوق في كثير من الأحيان تحركات الأسعار العالمية. ويأتي ذلك في ظل استمرار صعود العملة الأمريكية، التي اقتربت من مستوى 54 جنيهًا في بعض البنوك، مدفوعة بتوترات جيوسياسية أدت إلى خروج الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة.
وأشار إلى أن تسعير الذهب في السوق المحلية يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: السعر العالمي للأوقية، وسعر صرف الدولار، إضافة إلى آليات العرض والطلب، ما يفسر حدة الارتفاعات الأخيرة.
على الصعيد العالمي، استعاد الذهب جزءًا من خسائره بعد ثلاثة أيام من التراجع، مدعومًا بعودة الطلب الاستثماري، لكنه لا يزال يتحرك في نطاق حذر بفعل قوة الدولار. كما ساهمت حالة عدم اليقين الاقتصادي في دعم المعدن الأصفر كملاذ آمن، رغم الضغوط الناتجة عن السياسات النقدية الأمريكية المتشددة.
وأبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير، مع تلميحات بعدم التسرع في خفضها، وهو ما عزز من قوة الدولار وقلّص من فرص صعود الذهب بشكل حاد على المدى القصير.
على مستوى السوق المحلية، كشفت بيانات حديثة عن تغير جذري في سلوك المستهلكين، حيث يتجه المصريون بشكل متزايد نحو الاستثمار في السبائك والجنيهات الذهبية بدلًا من المشغولات.
فخلال الربع الأول من عام 2026، سجلت مشتريات الذهب في مصر نحو 10.9 طن، منها 5.7 طن سبائك وعملات بزيادة 22%، مقابل تراجع المشغولات إلى 5.2 طن بانخفاض 19% على أساس سنوي.
كما أظهر استطلاع «مرصد الذهب» أن أكثر من 92% من العملاء يفضلون شراء السبائك والجنيهات، التي تستحوذ على نحو 89% من إجمالي المبيعات، في مؤشر واضح على تحول الذهب من سلعة للزينة إلى أداة للتحوط والادخار.
سوق يعيد تشكيل نفسه
ورغم أن نحو 59% من التجار يرون أن السوق في حالة انكماش، فإن المؤشرات الفعلية تؤكد أن الطلب لم يتراجع، بل تغيرت طبيعته، مدفوعًا بارتفاع الأسعار والضغوط الاقتصادية.
ويعكس هذا التحول إعادة هيكلة واضحة في سوق الذهب المصري، حيث أصبح الاستثمار هو المحرك الرئيسي، بدلًا من الاستهلاك التقليدي، في ظل سعي المواطنين لحماية مدخراتهم من تقلبات العملة والتضخم.


