أبرزها نقص فصائل الدم النادرة ومعاناة المرضى للحصول عليها.. طلبات إحاطة أمام النواب
تقدم عدد من النواب بمجموعة من طلبات الإحاطة بشأن عدد من المشاكل بهدف التوصل إلى حلول لها.
في البداية تقدم النائب حسام حسن بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب، موجّه إلى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزيرة الإسكان، بشأن ما وصفه بوجود قصور في إدارة أصول شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، إلى جانب ملاحظات تتعلق بالجوانب المحاسبية والتعديات على أراضيها.
حماية المال العام
وأوضح النائب أن الشركة تُعد من الكيانات العقارية الكبرى المملوكة للدولة، وتمتلك محفظة واسعة من الأراضي في مناطق استراتيجية مثل مصر الجديدة والعبور وهليوبوليس الجديدة، وهو ما يجعل كفاءة إدارتها مسألة مرتبطة بشكل مباشر بحماية المال العام وتعظيم العائد منه.
وأشار إلى أن تقارير وبيانات متداولة كشفت عن وجود مساحات من الأراضي تُقدر قيمتها بمليارات الجنيهات، تم إدراجها ضمن بند “أعمال تحت التنفيذ” رغم عدم وجود تطوير فعلي أو شراكات قائمة عليها، وهو ما يثير تساؤلات حول دقة المعالجة المحاسبية وشفافية عرض المركز المالي للشركة.
وأضاف أن هناك أراضي أخرى جاهزة للتصرف تُقدّر تكلفتها بنحو 2.2 مليار جنيه، لم يتم تقييمها وفقًا للأسس القانونية التي تعكس قيمتها الحقيقية، بما قد يؤثر على مصداقية القوائم المالية ويُظهر صورة غير دقيقة للوضع الاقتصادي للشركة.
كما لفت النائب إلى وجود تعديات على مساحات واسعة من أراضي الشركة تُقدّر بنحو 2074 فدانًا، معتبرًا أن ذلك يعكس ضعفًا في منظومة حماية الأصول، فضلًا عن وجود مساحات كبيرة غير مستغلة داخل مشروعات قائمة، خاصة في هليوبوليس الجديدة، دون مبررات واضحة لاستمرار بقائها خارج دائرة الاستثمار.
وتطرق طلب الإحاطة كذلك إلى ملاحظات تتعلق بإدراج أصول بنية تحتية بمليارات الجنيهات دون احتساب الإهلاك الخاص بها لسنوات، وهو ما يخالف القواعد المحاسبية ويؤدي إلى تضخيم القيم الدفترية للأصول دون سند واقعي.
وأكد النائب أن هذه الأوضاع تطرح تساؤلات جوهرية حول كفاءة إدارة الأصول العامة، خاصة في ظل امتلاك الدولة الحصة الأكبر من الشركة، ما يستدعي تدخلًا رقابيًا واضحًا للوقوف على حقيقة الوضع ومحاسبة المسؤولين حال ثبوت أي مخالفات.
وطالب بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجان المختصة بمجلس النواب، لمناقشته بحضور الجهات المعنية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان حسن إدارة أصول الدولة وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية منها.
وتقدمت النائبة صافيناز طلعت، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجّه إلى وزير الصحة والسكان، بشأن تفاقم أزمة نقص أكياس الدم من الفصائل النادرة داخل المستشفيات، وما يترتب عليها من معاناة إنسانية كبيرة للمرضى وذويهم.
أعباء مادية ونفسية متزايدة
واستندت النائبة صافيناز طلعت في طلبها إلى نص المادة (134) من الدستور، والمادة (212) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، مشيرة إلى أن الأزمة باتت تمثل تحديًا يوميًا يواجه المرضى في مختلف المحافظات، خاصة مع صعوبة الحصول على أكياس الدم من الفصائل النادرة، وما يصاحب ذلك من أعباء مادية ونفسية متزايدة.
وأوضحت طلعت، أن المرضى وذويهم يضطرون إلى بذل جهود مضنية للعثور على متبرعين، في ظل محدودية المعروض من هذه الفصائل، وهو ما يدفع البعض إلى اللجوء إلى وسائل غير تقليدية، مثل إطلاق استغاثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بحثًا عن متبرعين تتوافق فصائل دمهم مع الحالات الحرجة.
وأكدت النائبة صافيناز طلعت، أن الأزمة تتفاقم بشكل أكبر في الحالات الطارئة التي تتطلب تدخلاً طبيًا عاجلاً، مثل حوادث الطرق، والولادات القيصرية، ومرضى الأنيميا والثلاسيميا وأمراض الدم المزمنة، حيث لا تحتمل هذه الحالات أي تأخير في توفير الدم، ما يعرض حياة المرضى لمخاطر جسيمة.
وأشارت النائبة إلى أن المشكلة لا تقتصر على المستشفيات الحكومية فقط، بل تمتد لتشمل المستشفيات الخاصة، التي تواجه بدورها صعوبة في توفير أكياس الدم للفصائل النادرة مثل (AB– وB– وO–)، لافتة إلى أن تكلفة كيس الدم قد تتجاوز في بعض الأحيان 30 ألف جنيه، وهو ما يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا على الأسر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
وأضافت أن هذه الأزمة تطرح تساؤلات ملحة حول دور بنوك الدم في مصر، ومدى كفاءتها في توفير مخزون استراتيجي من أكياس الدم، خاصة للفصائل النادرة، إلى جانب آليات التعامل مع الطلب المتزايد في حالات الطوارئ والحوادث.
كما لفتت إلى أن ضعف ثقافة التبرع التطوعي بالدم يعد أحد أبرز أسباب تفاقم الأزمة، مؤكدة ضرورة قيام الجهات المعنية بوزارة الصحة بتكثيف حملات التوعية لنشر ثقافة التبرع، وتشجيع المواطنين على المشاركة الفعالة في دعم المنظومة الصحية.
وتطرقت النائبة إلى جانب آخر من الأزمة، يتمثل في تراجع ثقة بعض المواطنين في منظومة التبرع بالدم، نتيجة اعتقادهم بوجود ممارسات غير قانونية تتعلق بالاتجار في الدم، وهو ما يدفع الكثيرين إلى العزوف عن التبرع، ويؤدي إلى تفاقم النقص في الفصائل النادرة.
وفي ختام طلبها، طالبت النائبة صافيناز طلعت بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، لبحثه بشكل عاجل، واستدعاء المسؤولين المعنيين لمناقشة أسباب الأزمة ووضع حلول عملية وسريعة تضمن توفير أكياس الدم بكافة الفصائل، خاصة النادرة منها، بما يحفظ حياة المرضى ويخفف من معاناتهم.



