الخط الرابع لمترو الأنفاق.. ملحمة عظيمة يتم تنفيذها على ارض مصر
في لحظة تمتد فيها الجسور تحت الأرض قبل أن ترى على السطح، يبدو مشروع الخط الرابع لمترو الأنفاق أكثر من مجرد إنجاز هندسي، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والمكان والزمن، حيث تتحول المسافات إلى فكرة قابلة للاختصار، والحركة إلى شكل من أشكال النظام والوعي.

في هذا الإطار، يصبح ما يجري على أرض القاهرة الجديدة ومحيطها امتدادًا لرؤية أوسع تسعى إلى تنظيم إيقاع الحياة داخل المدن، وربط أطرافها بخيوط خفية من السرعة والانسيابية، وكأن المدينة نفسها تُعاد صياغتها من الداخل لا من الخارج.

وفي ذلك الصدد وفي إطار جهود الدولة المصرية لتطوير منظومة النقل الجماعي وتعزيز البنية التحتية المستدامة، اجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي زيارة لمشروع الخط الرابع لمترو أنفاق القاهرة الكبرى والذي يعد أحد أبرز المشروعات القومية الجارية، بوصفه خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة التنقل داخل العاصمة وضواحيها، وربط مناطقها الحيوية بشبكة نقل حديثة وآمنة وفعّالة.

فيما رافق سفير اليابان بالقاهرة وممثلي هيئة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الجولة، في تأكيد على البعد الدولي والتعاون التقني في تنفيذ هذا المشروع الضخم، الذي يُعد أحد أعمدة تطوير النقل الحضري في مصر.

ويعد الخط الرابع للمترو محورا رئيسيا لربط مدينتي السادس من أكتوبر والقاهرة الجديدة، بما يسهم في تحقيق سيولة مرورية وتقليل الاعتماد على وسائل النقل التقليدية، إلى جانب دعم خطط الدولة في التوسع العمراني وربط المدن الجديدة بالمناطق القائمة.
وخلال الجولة، تم استعراض الموقف التنفيذي لأعمال الحفر، حيث وصل طول النفق المنفذ إلى 6.35 كيلومتر، مع متابعة دقيقة لمراحل التنفيذ داخل الموقع.

كما قام الرئيس بالضغط على زر التشغيل إيذانًا باستكمال أعمال الحفر، في إشارة رمزية إلى تقدم العمل وفق الجداول الزمنية المحددة.
ويتوقع أن يخدم المشروع نطاقًا واسعًا من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، تشمل الهرم، فيصل، العمرانية، مدينة نصر، وجامعة الأزهر، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 2 مليون راكب يوميًا، بما يعكس حجم التأثير المتوقع للمشروع على تحسين حركة النقل داخل القاهرة الكبرى.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تنفيذ بنية تحتية متكاملة تشمل أعمال تركيب الألواح الخرسانية، والقضبان الحديدية، وأنظمة الإشارات والتوصيلات الكهربائية، بما يضمن أعلى مستويات الأمان والكفاءة التشغيلية.
ومن المقرر أن يتم افتتاح محطة الأهرامات ضمن المرحلة الأولى من المشروع خلال النصف الأول من عام 2028، في إطار خطة زمنية تستهدف دخول المشروع الخدمة تدريجيًا وفق أعلى معايير الجودة.
كما يتكامل الخط الرابع مع مشروع مونوريل السادس من أكتوبر ضمن استراتيجية الدولة لتطوير منظومة النقل الأخضر المستدام، التي تستهدف تقليل الانبعاثات الكربونية، وتخفيف الازدحام المروري، وربط مناطق الكثافة السكانية بشبكة نقل حديثة تواكب متطلبات التنمية المستقبلية.

وفي النهاية يعكس المشروع في مجمله رؤية الدولة نحو بناء منظومة نقل متكاملة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وتدعم خطط التنمية العمرانية والاقتصادية، بما يعزز من كفاءة الحركة داخل العاصمة ويواكب التوسع الحضري المتسارع.



