رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بديل الدم.. مسحوق ثوري من البنتاجون لإنقاذ الجرحى في ساحات المعارك المستقبلية

صورة- أرشيفية
صورة- أرشيفية

في خطوة قد تغير وجه الطب العسكري وتنهي أزمة نقص المتبرعين في مناطق النزاع، كشفت وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة التابعة للبنتاجون (DARPA) عن ابتكار علمي مذهل: "دم اصطناعي على شكل مسحوق". هذا الابتكار لا يهدف فقط إلى إنقاذ الأرواح، بل إلى التحايل على قوانين البيولوجيا واللوجستيات التي طالما أعاقت الأطباء الميدانيين.

المعضلة: سباق مع "الدقيقة الأولى"

تكمن الأزمة الدائمة في الحروب في "الدقائق الذهبية" التي تلي النزيف الحاد؛ حيث يحتاج الجندي إلى كميات هائلة من الدم فوراً. لكن الدم الطبيعي "هش" بيولوجياً؛ فهو يتطلب تبريداً مستمراً، وشروط نقل معقدة، وعمراً افتراضياً قصيراً. هنا يأتي دور "المسحوق السحري" الذي يمكن تخزينه في أكياس متينة داخل جعبة الجندي، وخلطه بمحلول ملحي بسيط ليتحول في ثوانٍ إلى سائل حياة جاهز للحقن.

تكنولوجيا "خلايا النانو": كيف يعمل الدم المسحوق؟

الابتكار ليس مجرد سائل أحمر، بل هو هندسة دقيقة لكريات دم حمراء اصطناعية:

نقل الأكسجين: تحتوي الجسيمات على بروتين "الهيموغلوبين" المسؤول عن حمل الأكسجين.

الغلاف الذكي: تُغطى هذه الكريات بغلاف "بوليمري" خاص يمنع تكتلها، ويجعلها تحاكي سلوك الخلايا الحية في التقاط الأكسجين من الرئتين وتوزيعه على الأنسجة.

صلاحية أبدية: على عكس الدم الطبيعي، يتمتع هذا البديل بعمر افتراضي غير محدود تقريباً، مما يجعله مثالياً للمخازن العسكرية الاستراتيجية.

صراعات المستقبل.. دماء بلا تبريد

يتوقع الخبراء أن تكون الحروب القادمة أكثر عنفاً وعزلة، حيث يصعب إخلاء الجرحى بسرعة. وفي هذا السياق، تضخ DARPA نحو 100 مليون دولار لتطوير الطب العسكري، بهدف الوصول إلى تطبيق فعلي لهذا الابتكار بحلول عام 2029، رغم التحديات التنظيمية والإنتاجية التي ما زالت تواجه المشروع.

المنافسة العالمية: البدائل الجافة على خط المواجهة

السباق نحو "الدم الجاف" ليس أمريكياً فحسب؛ ففي الجانب الآخر، بدأت وزارة الدفاع الروسية بالفعل في استخدام "بلازما الدم الجافة" لإنقاذ الجنود على خطوط المواجهة، بالإضافة إلى مستحضرات موضعية مثل "كابرامين" لوقف النزيف الوعائي الفوري.

 

بينما كان العالم يعتمد لقرون على "المتبرعين" من البشر، يبدو أن المستقبل يتجه نحو "المصانع". فهل ينجح العلم في استبدال أغلى سائل في الطبيعة بمسحوق كيميائي؟ الإجابة قد ترسمها نتائج الاختبارات الميدانية القادمة في أروقة البنتاغون.

تم نسخ الرابط