هل عادت “لعنة هيلتون” لتهدد الأمن الرئاسي في أمريكا؟
تحوّل حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن إلى حالة طوارئ أمنية، بعد حادث إطلاق نار وقع داخل محيط فندق واشنطن هيلتون، ما أدى إلى إخلاء سريع للفعالية التي كان يحضرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسيدة الأولى وعدد من كبار المسؤولين.
ووفق السلطات الأمنية، تمكن جهاز الخدمة السرية من السيطرة على المشتبه به كول توماس ألين قبل وصوله إلى قاعة الاحتفال، رغم أنه كان مسلحًا بعدة أسلحة بيضاء ونارية، في واقعة أعادت تسليط الضوء على ثغرات محتملة في المنظومة الأمنية.
فوضى داخل القاعة وإجلاء عاجل للرئيس
شهدت القاعة حالة من الفوضى، حيث احتمى الحضور أسفل الطاولات مع سماع دوي إطلاق النار، قبل أن يتم تنفيذ عملية إخلاء عاجلة للرئيس ترامب عبر ممرات آمنة.
وأفادت تقارير أمنية أن أحد عناصر جهاز الخدمة السرية أصيب بطلق ناري في سترته الواقية دون وقوع إصابات أخرى بين الحضور، بينما جرى نقل الرئيس إلى موقع آمن فورًا.
ورغم تأكيد الجهات الأمنية وجود طبقات متعددة من الحماية، إلا أن الحادث أثار تساؤلات واسعة حول كيفية اقتراب المشتبه به من محيط الحدث بهذه السهولة.
هل كان الحادث مفاجئًا؟
كان من المقرر أن يلقي ترامب كلمة خلال الحفل، في أول مشاركة له منذ توليه المنصب في هذه المناسبة السنوية، إلا أن الحفل أُلغي فجأة بعد بدء إطلاق النار.
وبحسب شبكة ABC News، فإن التهديد وقع داخل منشأة يفترض أنها تخضع لإجراءات أمنية مشددة، ما زاد من حجم الصدمة داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
ترامب: الرئاسة “مهنة خطرة”
وفي أول تعليق له بعد الحادث، قال ترامب إن منصب الرئاسة “مهنة خطرة” تشبه رياضة مصارعة الثيران، مؤكدًا أنه لا يشعر بالقلق الشخصي من الحادث.
وأضاف أن الحفل سيتم تنظيمه مجددًا خلال 30 يومًا، مشيرًا إلى أنه سيواصل المشاركة في الفعاليات العامة دون تغيير في أسلوبه، رغم ما جرى من تهديد أمني.
كما استغل الحادث للدعوة إلى إنشاء قاعة احتفالات جديدة داخل البيت الأبيض، معتبرًا أن الفندق الحالي “لا يوفر مستوى الأمان المطلوب”.
فندق “هيلتون” وتاريخ أمني مثير للجدل
ارتبط فندق واشنطن هيلتون في ذاكرة الأمن الأمريكي بعدة أحداث بارزة، أبرزها محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان عام 1981، حين أُصيب بطلق ناري أثناء مغادرته الفندق بعد إلقاء خطاب.
وأدت تلك الواقعة حينها إلى إصابة ريجان وعدد من مرافقيه، لتصبح واحدة من أخطر الحوادث الأمنية في التاريخ السياسي الأمريكي الحديث، ما جعل الفندق يُعرف إعلاميًا بـ”فندق ريجان”.
سلسلة استهدافات سابقة لترامب
الحادث الأخير أعاد إلى الواجهة سلسلة محاولات استهداف سابقة تعرض لها ترامب، من بينها حادث إطلاق نار خلال تجمع انتخابي عام 2024 في ولاية بنسلفانيا، أدى إلى إصابته ومقتل أحد أنصاره.
كما كشفت تقارير أمنية عن محاولة أخرى في ولاية فلوريدا، إضافة إلى إحباط مخطط منفصل استهدفه عبر جهات خارجية، ما دفع جهاز الخدمة السرية لإعادة تقييم إجراءات الحماية في محيطه.
تصاعد العنف السياسي في الولايات المتحدة
تأتي هذه الحادثة ضمن سياق أوسع من تصاعد العنف السياسي داخل الولايات المتحدة، حيث شهدت البلاد خلال السنوات الأخيرة حوادث اغتيال ومحاولات استهداف طالت شخصيات سياسية وإعلامية.
ومن أبرز تلك الحوادث مقتل الناشط المحافظ تشارلي كيرك، واغتيال نائبة ديمقراطية في ولاية مينيسوتا، إضافة إلى الاعتداء على زوج رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي.
تحقيقات أولية وترقب لنتائج موسعة
أكدت السلطات أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى، وأن المشتبه به سيواجه تهمًا أولية تتعلق بالاعتداء المسلح ومحاولة اقتحام موقع محمي اتحاديًا.
في المقابل، تتزايد الضغوط على الأجهزة الأمنية لتقديم توضيحات دقيقة حول كيفية وقوع الاختراق الأمني، وسط توقعات بإعادة تقييم شاملة للبروتوكولات المعتمدة في الفعاليات الكبرى.



