الحرب تعيد تشكيل سوق قطع الغيار بمصر وارتفاع الأسعار يدفع للمستعمل محليًا
يشهد سوق قطع غيار السيارات في مصر تحولات متسارعة خلال الفترة الحالية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف اتساع نطاق الحرب، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف الاستيراد وسلاسل الإمداد العالمية، ليضع السوق أمام مرحلة جديدة قد تعيد رسم خريطته بالكامل.
ووفق بيانات اطلعت عليها «الجمهور»، تسببت هذه التطورات في ضغوط واضحة على الأسعار وحجم المعروض، وسط حالة من الترقب تسود بين التجار والمستوردين، بالتزامن مع استمرار تذبذب سعر الصرف وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
زيادات سعرية وضغوط استيرادية
ووفق البيانات يشهد السوق تحريكًا ملحوظًا في الأسعار نتيجة تداعيات الحرب، خاصة مع ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، ما دفع المستوردين إلى إعادة تسعير منتجاتهم لمواكبة المتغيرات، حيث تشير التقديرات إلى أن بعض قطع الغيار سجلت زيادات وصلت إلى 20%، متأثرة بارتفاع سعر الدولار والرسوم الجمركية، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
كما كشف متعاملون أن تكلفة شحن الحاوية الواحدة قفزت من نحو 1000 دولار إلى ما بين 3 و4 آلاف دولار، بخلاف ارتفاع تكاليف التأمين، ما أدى إلى تباطؤ حركة الاستيراد وانخفاض تدفق البضائع إلى السوق المحلي.
نقص المعروض واتجاه نحو “المستعمل”
في ظل هذه الضغوط، بدأ السوق يعاني من نقص نسبي في بعض الأصناف، خاصة الأكثر تداولًا، وهو ما دفع المستهلكين إلى التوجه نحو قطع الغيار المستعملة كبديل أقل تكلفة وأكثر توافرًا، فيما ازداد الطلب على "المستعمل" ارتفع بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، مع اتساع الفجوة السعرية بينه وبين المنتجات الجديدة، محذرًا من أن استمرار هذا الاتجاه يتطلب تنظيم السوق لحماية المستهلك.
فرصة للصناعة المحلية
في المقابل، يرى خبراء أن هذه الأزمة تمثل فرصة حقيقية لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة مع توجه الدولة لدعم توطين الصناعة، حيث يشهد تحولًا تدريجيًا لصالح المنتج المحلي، مع زيادة الطلب على البدائل المصرية، ما يفتح المجال أمام المصانع للتوسع ورفع الطاقة الإنتاجية وتحسين الجودة.
تحديات الخامات تضغط على المصنعين
ورغم هذه الفرص، لا تزال الصناعة المحلية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها نقص الخامات وارتفاع أسعارها، خاصة المواد البتروكيماوية المستخدمة في تصنيع المكونات البلاستيكية.


