رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الفقر بيقصف العمر.. دراسة تكشف كيف يمنح الثراء سنوات إضافية من الحياة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

كشفت دراسة كندية حديثة، استمرت على مدار عقدين من الزمن، عن ارتباط وثيق ومقلق بين مستوى الدخل السنوي ومتوسط العمر المتوقع للأفراد. وأوضحت الدراسة، التي نشرها موقع "ذا جلوب آند ميل"، أن الفقر لا يكتفي بتقييد جودة الحياة فحسب، بل يمتد أثره ليكون عاملاً مباشراً في "قصف العمر"، حيث أظهرت سجلات الوفيات في كندا تفاوتاً حاداً في القدرة على البقاء بين الفئات الاقتصادية المختلفة.


​بالأرقام.. ضريبة الدخل المنخفض على الحياة


​استند الباحثون إلى تحليل دقيق لسجلات الوفيات في مختلف المقاطعات الكندية لمدة 20 عاماً، وجاءت النتائج لتعكس واقعاً طبقياً في الصحة العامة؛ إذ تبين أن معدلات الوفاة بين الرجال في الفئات ذات الدخل الأدنى ترتفع بنسبة 28% مقارنة بنظرائهم من الأغنياء. أما لدى النساء، فقد بلغت الفجوة 24%، مع ملاحظة لافتة تشير إلى أن السيدات ذوات الدخل المنخفض أكثر عرضة للوفاة في سن مبكرة مقارنة بقريناتهن من الطبقات العليا، وحتى مقارنة بأزواجهن في بعض الحالات المرتبطة بالتفاوت المادي.


​الوعي القلبي.. لماذا يعيش الرجال الأغنياء أطول؟


​أرجعت الدراسة جزءاً من هذا التفاوت إلى تباين مستويات الوعي الصحي وطرق الوقاية، لا سيما فيما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية؛ حيث أظهر الرجال من ذوي الدخل المرتفع استجابة أسرع لبرامج الوقاية والفحوصات الدورية. وتوقعت الدراسة أنه في حال تعميم هذا الوعي وتحسين الظروف المعيشية، قد يتساوى العمر المتوقع بين الجنسين والطبقات في المستقبل القريب، وهو تحدٍ يواجه أنظمة الرعاية الصحية الشاملة.


​لغز "الوضع الاجتماعي": هل يحمي المال من التبغ والإجهاد؟


​أثار البحث جدلاً علمياً حول "الحصانة" التي يوفرها الثراء؛ حيث لاحظ الباحثون أن صحة ذوي الدخل المرتفع تظل أفضل إحصائياً حتى في حالات استثنائية، مثل امتلاكهم لوظائف عالية الضغط أو استهلاكهم للتبغ. وأرجع الخبراء ذلك إلى عوامل مرتبطة بالوضع الاجتماعي والاقتصادي الشامل، الذي يؤثر على الصحة النفسية، وجودة الغذاء، وبيئة السكن، والقدرة على الوصول لأفضل التقنيات العلاجية، مما يجعل "النمط المعيشي" للأثرياء حائط صد منيعاً ضد الأمراض المزمنة.


​الصحة كاستحقاق مادي


​تخلص الدراسة إلى أن فهم العلاقة بين المال والعمر لا يزال يحتاج إلى مزيد من البحث المعمق، لكن الثابت حالياً هو أن الوضع الاقتصادي للفرد يعد "محدداً حيوياً" للصحة لا يقل أهمية عن الجينات الوراثية. إن الفقر ليس مجرد عوز مادي، بل هو استنزاف تدريجي للطاقة الحيوية للجسم، مما يضع الحكومات أمام مسؤولية أخلاقية لتقليص هذه الفجوة البيولوجية بين مواطنيها.

[[system-code:ad:autoads]]

تم نسخ الرابط